الإمام القدوة الحافظ الكبير أبو إسماعيل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام الهروي شيخ الإسلام، الإمام القدوة الحافظ الكبير، هو الخواجة أبو إسماعيل عبد الله الهروي الأنصاري، ويُعرف أيضا باسم أبي إسماعيل الهروي وهو متصوف عربي، وفقيه حنبلي، وشيخ خراسان الكبرى، وصاحب منازل السائرين وذم الكلام وأهله، وهو شيخ الإسلام الإمام القدوة الحافظ الكبير الخواجة أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام وأهله، وشيخ خراسان، ويعود نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وكان جده أبو منصور التابعي قد شارك في فتح خراسان في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
واستقر بعد ذلك في هراة، وولد الإمام الهروي سنة ثلاثمائة وست وتسعين هجرية، بمدينة هرات وفيها درس الفقه والحديث وعلم الرجال والتفسير، كما كان يتردد على مدينة نيسابور لطلب العلم، وقد سمع من جماعات من العلماء، وذكر منهم الذهبي في سير أعلام النبلاء أكثر من أربعين شيخا ما بين مفسر ومقرئ ومحدث وواعظ وأديب، ويعد أحد الشخصيات البارزة في خراسان في القرن الحادي عشر، وقد وُصف بأنه معلق للقرآن، مُقلد، جدلي، ومعلم روحي، معروف بمواهبه الخطابية والشعرية بالعربية والفارسية، وكتب الفقيه الحنبلي ابن قيم الجوزية تعليقا مطولا على رسالة كتبها الأنصاري بعنوان مدارج السالكين، أعرب عن حبه وتقديره للأنصاري في هذا التعليق ببيانه، شيخ الإسلام الأنصاري حبيبنا.
لكن الحق أحب إلينا يشير ابن قيم الجوزية إلى الأنصاري باللقب الشرفي شيخ الإسلام في كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب، والإمام الهروي له كتب كثيرة عن التصوف والفلسفة الإسلامية باللغتين الفارسية والعربية، ومن أشهر أعماله كتاب مناجات نامه، وهو حرفيا الابتهالات أو الحوارات مع الله، التي تعتبر تحفة من الأدب الفارسي، وكان شيخ الإسلام الهروي أثريا قحا ينال من المتكلمة فلهذا أعرض عن الحيري، والحيري عالم ثقة أكثر عنه الناس والبيهقي، كما قال الحسين بن علي الكتبي خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه إلى أن ذهب بصره فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتب ويصحح هو وقد تواضع بأن خرج لي فوائد ولم يبقي أحد ممن خرج له سواي قال محمد بن طاهر سمعت أبا إسماعيل الأنصاري.
يقول إذا ذكرت التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير، وسمعته ينشد على منبره يقول أنا حنبلي ما حييت وإن أمُت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا، إلى أن قال وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلمين له صولة وهيبة واستيلاء، فلقد كان رحمه الله فقيها حنبليا شديد التمسك بمذهبه، حتى نقل عنه أنه قال من لم يري مجلسي وتذكيري وطعن فيّ، فهو في حل وقال أيضا في قصيدته النونية التي أولها، نزل المشيب بلمتي فأراني نقصان دهر طالما أرهاني أنا حنبلي ما حييت وإن أمت فوصيتي ذاكم إلى الإخوان إذ دينه ديني وديني دينه مات إمعة له دينان.

