الرئيسية » حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرين
اخبار

حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرين

حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرين

حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرين

كتب/ أسامة خطاب

في زمنٍ كثر فيه الحديث عن “حب الذات” و “الأنا أولاً”، يبدو الحديث عن “حب الغير” وكأنه عملة نادرة، رغم أنه الأصل الذي قامت عليه كل الأديان والقيم الإنسانية.

 

حب الغير ليس مجرد شعار نرفعه في المناسبات، وليس ابتسامة عابرة نمنحها لغريب في الطريق. إنه قرار يومي، أن ترى سعادتك في سعادة من حولك، وأن تؤمن أن رزقك لا ينقص إذا تمنيت الخير لغيرك، بل يزيد.

 

نحن نعيش في عالم مزدحم، كل فرد فيه يركض خلف حلمه، يبني سوراً عالياً حول نفسه خوفاً من أن يسرق أحد أحلامه. لكن الحقيقة التي ننساها، أن الأسوار العالية لا تحمي، بل تعزل. وأن القلب الذي لا يحب إلا نفسه، يضيق حتى لا يسع حتى صاحبه.

 

حب الغير يبدأ من أبسط الأشياء:

أن تفرح لنجاح زميلك في العمل دون أن تقارن نفسك به.

أن تساعد جارك المسن على حمل أغراضه دون انتظار كلمة شكر.

أن تستمع لصديقك وهو يحكي همه، دون أن تفكر كيف سترد عليه لتظهر أن همك أكبر.

أن تدعو لأخيك بظهر الغيب، وأنت موقن أن الملائكة تقول لك “ولك بالمثل”.

 

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم القاعدة الذهبية الخالدة: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. جعلها شرطاً للإيمان، لا مجرد فضيلة زائدة. لأن المجتمع لا يُبنى بالطوب والأسمنت فقط، بل يُبنى بقلوب تحب بعضها.

 

إن أجمل ما في حب الغير، أنه يعود إليك. فاليد التي تمتد لتساعد، لا تعود فارغة أبداً. تعود ممتلئة براحة ضمير، وبمحبة الناس، وبستر من الله لا تراه. الشخص المحب للغير هو أكثر الناس سعادة، ليس لأنه يملك أكثر، بل لأنه يرى الخير في كل مكان.

 

في قريتنا في الجيزة، نرى هذا الحب كل يوم في القوافل الطبية المجانية، في شاب يتبرع بدمه لمريض لا يعرفه، في سيدة تقسم رغيفها مع جارتها. هذه ليست قصصاً كبيرة، لكنها هي التي تبقي العالم على قيد الإنسانية.

 

فلنحاول اليوم.. قبل أن نطلب الحب من الآخرين، أن نمنحه نحن أولاً.

حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرين

حب الغير.. عندما يصبح القلب وطناً للآخرينش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *