الرئيسيةمقالاتأذكياء… لكنهم فقراء
مقالات

أذكياء… لكنهم فقراء

أذكياء… لكنهم فقراء

سارقو العرق في مواجهة أصحاب العقول

بقلم

وليد وجدى 

في مصر، لا يندر أن ترى شابًا ذكيًا، صاحب فكرة أو مجهود حقيقي، يتعب ويكدّ ويجتهد، ثم يأتي غيره ليحصد الثمرة.

يرتفع سارق العرق والتعب، ويتحول بمرور الوقت إلى “رجل أعمال ناجح”، بينما يظل صاحب الفضل الحقيقي في الظل، يراقب حلمه وهو يُسرق أمام عينيه.

كثير من شبابنا يمتلكون ذكاءً طاغيًا، وعقولًا خلاقة، لا تقل – بل تفوق أحيانًا – عقول بعض خريجي الجامعات الخاصة وأصحاب الشهادات العليا. فيهم أصحاب صنعة، وحِرفة، وخبرة حياة، قادرون على إيجاد حلول عملية تعجز عنها النظريات. لكنهم، للأسف، فقراء مال، أغنياء عقل.

المأساة لا تقف عند حدود الفقر فقط، بل تمتد إلى الجحود. فكم من شخص صعد على أكتاف غيره، واستند إلى أفكارهم وجهدهم، ثم ما إن وصل إلى المناصب العليا، أو جمع السلطة والمال، حتى نسي من كان سببًا في صعوده.

نسي من علّمه، وسانده، وفتح له الأبواب، وكأن النجاح وُلد معه ولم يكن حصيلة عرق غيره.

المجتمع بدوره يكرّس هذا الظلم حين يربط النجاح بالألقاب والمظاهر، لا بالقيمة الحقيقية. فيُكافأ من يجيد الاستحواذ، ويُهمل من يجيد العمل، فتُدفن العقول اللامعة تحت ضغط الحاجة، وتتحول الأفكار إلى غنائم في يد من لا يستحق.

القضية هنا ليست فقر أفراد، بل خلل منظومة كاملة؛ منظومة تسمح بسرقة الجهد، وتكافئ الجحود، وتترك أصحاب الفضل الحقيقيين يصارعون من أجل القليل. ولو أُعيد الاعتبار للعدل، وحُفظت الحقوق، ودُعم الذكاء الحقيقي، لتحولت هذه العقول من فقراء مال إلى صُنّاع نهضة حقيقية.

فأخطر ما يواجه المجتمع ليس الفقر وحده،

بل أن ينجح سارق العرق…

ويُنسى صاحب التعب.

 

أذكياء… لكنهم فقراء

سارقو العرق في مواجهة أصحاب العقول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *