أساس صلاح الإنسانية وسعادتها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الشاعر توكلت في رزقي على الله خالقي وأيقنت أن الله لا شك رازقي وما يك من رزقي فليس يفوتني ولو كان في قاع البحار العوامق سيأتي به الله العظيم بفضله ولو، لم يكن من اللسـان بناطق ففي أي شيء تذهب النفس حسرة وقد قسم الرحمن رزق الخلائق، وأما الآجال فهي كالأرزاق بيد الله تعالى وحده، فالمؤمن يعلم علم اليقين أن الآجال بيد الله تعالى وحده وأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، قال الثعالبي ” إن أيام العمر وساعات الدهر كمراحل معدودة، إلى وجهة مقصودة، فلا بد مع سلوكها من إنقضائها، وبلوغ الغاية عن إنتهائها، ولقد كان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في تطبيقه لمبدأ الشورى قولا وعملا، خير مترجم أمين لآيات الذكر الحكيم، حيث قال تعالي فى سورة الشورى ” والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون”
وقوله تعالى فى سورة آل عمران “فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر” وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم من الإستبداد بالرأي ففيه الهلاك للأمة، وأما عن العدل فحدث فيه ولا حرج، فلقد ورد الأمر بالعدل في القرآن والسنة في نصوص كثيرة، حيث قال تعالى فى سورة الأنعام ” وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى” وجاء في صحيح السنة عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولو” وإن الناظر في كتابات علماء الإسلام عن العدل وأهميته في النظامي السياسي الإسلامي، يعجب من كثرة تلك النصوص، وقوة عباراتها التي لا يوجد لها نظير في كثير من تراث الأمم الأخرى، والسبب في عناية علماء الإسلام بهذه القاعدة.
لأنها أساس صلاح الإنسانية وسعادتها والدعامة الأساسية في إقامة المجتمع الإسلامي، فإن تحقق العدل في حياة البشرية سعدت واستقرت، وإن أفل نجم العدل عن واقع الحياة البشرية شقيت وعاشت في دياجير الظلام، وأما عن المساواة ، فإن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية ناطقة بمبدأ المساواة، ومقررة له على أكمل وجه وأحسنه، فقد قال تعالى فى سورة الحجرات “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” فإن المجالات التي تجب فيها المساواة في النظام السياسي في الإسلام هي المساواة في التكاليف الشرعية كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، فكل المسلمون يقومون بذلك سواسية، وكذلك أيضا المساواة أمام القضاء ويقصد به عدم اختلاف المحاكم التي تفصل في الجرائم والمنازعات.
بإختلاف الوضع الإجتماعي للأشخاص المتخاصمين فالجميع أمام النظام الإسلامي سواء من حيث خضوعهم لولاية القضاء وإجراءات التقاضي، وكذلك أيضا أصول المرافعات وقواعد الإثبات وسريان النصوص عليهم وتنفيذ الأحكام، والمساواة في وظائف الدولة فكل المناصب والوظائف، في الدولة الإسلامية حق لكل مسلم، لا يحول دون ذلك انتماء اقليمي أو عصبية، وأما عن الحرية فلقد ضمن الإسلام للإنسان حريته في كل مجالات الحياة، فمنها الحرية الاعتقادية والفكرية، فحرية المعتقد لغير المسلمين مكفولة في الإسلام كما قال تعالى فى سورة البقرة ” لا إكراه في الدين” ويكفل الإسلام لإتباعه حرية التملك وحرية التنقل وحرية التعاقد ولكن بشرط أن لا يكون ذلك في شي محرم كالربا والاحتكار أو بيع الخمور ونحو ذلك، وأما عن البناء الإقتصادي.
فلقد فطر اللهُ الإنسان على كثير من الأشياء، ومنها الطعام والشراب والحاجة إلى اللباس والمأوى، ولا تتوفر هذه الأشياء إلا بسعي الإنسان للحصول عليها، وهو ما يسمى بطلب الرزق، ويتكامل الناس فيما بينهم إذ يوفر كل منهم حاجة الآخر.
أساس صلاح الإنسانية وسعادتها


