الرئيسيةمنوعاتأفكار تقال بصوت مرتفع 
منوعات

أفكار تقال بصوت مرتفع 

أفكار تقال بصوت مرتفع 

أفكار تقال بصوت مرتفع 

زينب كاظم 

عمامة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم… بين الاحترام و الاتهام الجائر…

العمامة التي تزين رؤوس رجال الدين ليست مجرد لباس، بل رمز للعلم، للقدوة، ولأمانة ثقيلة حملها الأنبياء والأوصياء والعلماء عبر التاريخ. هي امتداد لرمز النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي حمل الرسالة وعلّم الناس بالقدوة قبل القول. ومع ذلك، نجد اليوم أن هذه العمامة باتت هدفًا مفتوحًا لموجات متلاحقة من الاتهام والتشكيك، لا تفرق بين عالم صادق ودجّال، ولا بين من أفنى عمره في الدراسة ومن صعد المنبر طلبًا لمصلحة.

حين يشارك رجل دين في مجلس حسيني أو يلقي خطبة وعظ ونصح، يُقال عنه يريد الشهرة. وإذا تقاضى أجرًا مقابل رقية أو تعليم، اتُّهم باستغلال الدين، متناسين أن الأجر على التعليم والخدمة الدينية كان أمرًا معروفًا ومشروعًا منذ زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا اضطر للعمل لتأمين حياة كريمة، قيل عنه محب للمال، وإذا عاش بتواضع اتُّهم بالضعف وعدم الكفاءة. وإن ركب سيارة حديثة سُخر منه، وإن لم يملكها انتُقص منه. وإن صمت اتُّهم بالعمالة، وإن تكلّم اتُّهم بالتحريض، حتى السفر للعلاج أو للضرورة بات مادة للاتهام ويهاجم عندما يخلعها ويرتدي ملابس مواطن عادي ذهب للعلاج لخارج بلده أو حتى لأسباب أخرى فيقال له خلع ملابس العمل والخداع وهذه النظرة سطحية جدا لأنه خلعها لسبب واضح جدا الا وهو ارتدى بكل بساطة الزي الذي يناسب المكان لأنه لكل مقام مقال ، يهاجم وكأن العمامة سجن، وكأن الدين لا يعيش الزمان والمكان.

ومن أكثر القضايا التي أسيء استخدامها، قضية الخُمس، وهو حكم شرعي واضح، غير مفروض على أحد قسرًا، بل التزام ديني لمن اختار طريقه بوعي. استُغلت هذه الفريضة لتشويه صورة رجال الدين، واتهامهم بالسرقة والثراء غير المشروع، مع أن المال إذا أُخذ بحق وصُرف في مواضعه الشرعية كان أجرًا لا تهمة. السؤال الحقيقي: لماذا يُحارب الدين عبر استهداف رموزه، بدل محاسبة المسيء بدقة وعدل؟

كنا ومازلنا نؤمن أن فصل الدين عن السياسة في كثير من الأحيان ضرورة لحماية قدسية الدين من وحل المصالح، لكن التجربة أثبتت أن هناك لحظات تاريخية يكون فيها تدخل رجال الدين واجبًا أخلاقيًا وشرعيًا، حين يُهدد الوطن أو تُنتهك كرامة الناس. الفتوى الحكيمة التي تحمي الدم والأرض ليست تسييسًا للدين، بل إنقاذ له من الصمت القاتل التوازن هنا هو الامتحان الحقيقي للعالم الصادق.

لكن الأخطر اليوم، والأكثر خبثًا، هو الحرب الجديدة التي شُنّت على رجال الدين حرب الذكاء الاصطناعي والتشويه الرقمي.

لم نعد نخاف فقط من الفوتوشوب أو التسجيلات المفبركة البسيطة، بل دخلنا عصرًا تُصنع فيه فيديوهات وصور وخطابات كاملة مزيفة، تُركّب على وجوه وأصوات رجال دين أفنوا أعمارهم في الدراسة والبحث، ليُقدَّموا للناس بصورة مشوهة، مضللة، مقصودة. الذكاء الاصطناعي تحوّل في أيدي الخصوم إلى سلاح أخلاقي قذر، يُستخدم لإسقاط الثقة بالدين نفسه، لا بشخص بعينه.

بل الأخطر من ذلك، اقتطاع أجزاء مبتورة من خطب طويلة، تُفصل عن سياقها الزمني والفكري، ثم تُجمع وتُربط بطريقة خبيثة لتصنيع معنى لم يُقصد، ورسالة لم تُقل. بعدها تُطلق الجيوش الإلكترونية، ويُحرَّض الناس على رجل دين بعينه، ليُعدم اجتماعيًا قبل أن يُحاسَب علميًا أو شرعيًا. كل ذلك بهدف واحد كسر ثقة الناس بالدين، وبالعلم، وبالمرجعية الأخلاقية.

فإلى متى يُتهاون مع هذا النوع من الجرائم؟إلى متى نسمح بأن يُعدم عالمٌ رقميًا لأن مقطعًا مفبركًا انتشر؟إلى متى نصمت على حرب تُدار بعقول باردة وأدوات ذكية ضد عمامة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟

نعم، هناك من أساء وشارك بالتجهيل الممنهج للناس، وهناك من استغل المنبر وباع ضميره، وهؤلاء يجب أن يُحاسَبوا بلا تردد. لكن إسقاط العمامة كلها بسبب أخطاء أفراد هو جريمة فكرية وأخلاقية المحاسبة يجب أن تكون دقيقة، عادلة، تستهدف الشاذ لا القاعدة، المسيء لا المخلص.

العمامة ليست رمزًا للمال ولا للسلطة، بل رمز للعلم والحكمة والقدوة. احترامها لا يعني تقديس الخطأ، بل حماية الصدق من التشويه. والدفاع عن رجال الدين الصالحين اليوم لم يعد مسألة عاطفية، بل واجب وعي في زمن التزييف الرقمي.

لنحمي عمامة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من السقوط في مستنقع الاتهامات الجاهزة، ولنرفع صوتنا فقط ضد من أساء، لا ضد الدين نفسه. لنميز بين من حمل الرسالة ومن تاجر بها، بين العالم والممثل، بين الخطأ البشري والتشويه المتعمد.

إن احترام الدين الحقيقي، وحماية رموزه الصادقة، ومواجهة حملات الذكاء الاصطناعي المضللة أو الحرب الإعلامية والهجمات التي تشنها الكثير من القنوات الباطلة ضد الدين والعقيدة ، هو موقف حضاري وأخلاقي في آنٍ واحد. فالدين لا يُحمى بالصمت، ولا يُصان بالهجوم الأعمى، بل بالتمييز، والعدل، والوعي.

وبهذا فقط، نغلق الباب بوجه أعداء العقيدة، الذين لا يفرحون بشيء كما يفرحون بسقوط الثقة بين الناس ودينهم.

أفكار تقال بصوت مرتفع

أفكار تقال بصوت مرتفع 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *