الرئيسيةمقالاتالاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار
مقالات

الاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار

الاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار

الاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار

كتبت : نعمة حسن 

 

من يستعبد شريكه لا يبني بيتًا… بل يصنع قنبلة مؤجلة

هناك نوعٌ من السُمّ لا يُسكب في الكؤوس… بل يُسكب في التفاصيل اليومية:

في نبرةٍ تُقصي، في قرارٍ يُصادر، في حريةٍ تُغلق “بحجة الحب”… وفي إنسانٍ يُضغط حتى يفقد نفسه.

الاستبداد في أي علاقة ليس “غيرة”، وليس “حرصًا”، وليس “قوامة” ولا “مسؤولية”.

الاستبداد هو أن تُمسك بروح الآخر كأنها ملكية خاصة… ثم تتفاجأ يومًا أن الروح إمّا تذبل… أو تنفجر.

هذه ليست قصة رجلٍ فقط… ولا امرأةٍ فقط.

بل حتى استبدادل لاولاد داخل البيت من منطلق الحب أو الخوف أو انهم بلا خبرة أو تحت أي مسمى هي في الحقيقة 

قصة سلطة تُدار داخل البيت بدلًا من الرحمة…

وقصة إنسان يُسلب حقه في أن يكون نفسه.

ما هو الاستبداد في العلاقة؟ تعريفٌ بلا رتوش

الاستبداد العاطفي هو نمطٌ يفرض فيه أحد الطرفين سيطرةً منهجية على الآخر عبر:

التضييق والرقابة والتحكم في الحركة والعلاقات

التقليل من الشريك أو أي شخص داخل الاسرة وإضعاف ثقته بنفسه

فرض القرارات (المال، العمل، اللبس، الزيارات، الأصدقاء)

العقاب بالصمت أو الإهانة أو التهديد أو الحرمان

استخدام “الخوف” بدل الحوار: لو عملت كده… هتندم

النتيجة دائمًا واحدة: علاقة سامة حتى لو لبست ثوب “الأسرة”.

أولًا: المرأة المستبدة على زوجها

كيف تبدو؟ وكيف ينتهي الأمر؟

١) “إغلاق الرجولة” بالتدريج

قد تبدأ المسألة بعبارات صغيرة:

“إنت ما بتفهمش”

“سيبني أنا أتصرف”

“أصحابك دول مش عاجبيني”

“أهلك بيتدخلوا… مش هتزورهم”

ثم تصبح منظومة:

تحديد خروجه ووقت رجوعه

رقابة هاتفه وخصوصيته

تضييق علاقاته الاجتماعية

مصادرة قراره بحجة “أنا عارفة مصلحتك”

٢) النتيجة النفسية على الزوج

مع الوقت يحصل واحد من مسارين (وأحيانًا الاثنين بالتتابع):

مسار الانسحاب البطيء:

برود عاطفي

صمت طويل

ضعف مشاركة

هروب للعمل أو الهاتف أو النوم

إحساس أنه “ضيف” في حياته

مسار الانفجار المؤجل:

بعد سنوات من الضغط، قد يحدث ما وصفته أنتِ بدقة:

يمتلك… ثم يفعل كل ما يحلو له بعد الانفجار

أي:

يرد بعناد مفاجئ

يكسر القواعد مرة واحدة

يخرج عن السيطرة في قرار أو علاقة أو إنفاق

يبدأ حياةً مزدوجة: يظهر الطاعة ويتصرف سرًا

الاستبداد لا يصنع رجلًا ملتزمًا… يصنع رجلًا متخفّيًا.

٣) مثال واقعي جدًا

زوجٌ كان يستأذن في كل شيء… ثم فجأة:

يبدأ بالاختفاء دون تفسير

يعود متأخرًا بلا اعتذار

يتخذ قرارات حادة (سفر/انتقال/انفصال)

الزوجة تندهش: “اتغيّر!”

والحقيقة: لم يتغير… هو فقط كفّ عن التحمّل.

ثانيًا: الرجل المستبد على زوجته

كيف يبدأ “بحماية”… وينتهي بكراهية؟

١) مصادرة الحياة باسم “الغيرة”

يبدأ المشهد من عبارات تبدو “قوية” لكنها قاتلة:

“ممنوع شغل”

“ممنوع أصحاب”

“ممنوع زيارات”

“أنا أدرى”

“اسمعي الكلام وخلاص”

وتتحول العلاقة إلى:

حبس اجتماعي

تحكم في المال والملبس والقرار

مراقبة شديدة

تقليل وإهانة

تهديد بالطلاق/الحرمان/التشهير

٢) النتيجة على المرأة: “طاعة بالكُره”

قد تطيع ظاهريًا… لكنها داخليًا:

تنطفئ

تفقد احترامها له

تتحول علاقتها به إلى أداء واجب

تتآكل ثقتها بنفسها

تصاب بقلق دائم وشعور بالخوف

ومع الوقت تحصل ثلاثة سيناريوهات شائعة:

السيناريو الأول: التبلد

تعيش بلا روح… بيت قائم بلا علاقة.

السيناريو الثاني: التمرد الصامت

تبدأ تخفي قراراتها، علاقاتها، مشاعرها…

وتصير العلاقة حرب ذكاء بدل حياة.

السيناريو الثالث: الانفجار

لحظة واحدة تتجمع فيها السنوات:

طلب طلاق

خروج مفاجئ

فضح ما كان مخفيًا

أو انهيار نفسي شديد (وفقدان القدرة على الاستمرار)

الاستبداد لا يحمي المرأة… الاستبداد يجعلها تتمنى الهروب ممن “يحميها”.

٣) مثال واضح

رجل يمنع زوجته من أي مساحة:

لا دراسة

لا عمل

لا زيارة

لا رأي

فيبدو البيت “هادئًا”… لكنه هدوء مقبرة.

ثم يفاجأ بعد سنوات أنها:

لا تحبه

لا تثق به

لا تشعر بالأمان معه

لأن الأمان لا يأتي من القفل… بل من الاحترام.

ما القاسم المشترك؟

الاستبداد يصنع “سلوكًا مرتدًا”

الطرف المقهور—رجلًا كان أو امرأة—غالبًا سينتهي إلى واحد من:

انسحاب

ازدواجية

انفجار

سقوط قيمة العلاقة حتى لو استمرت رسميًا

والأخطر؟

أن الأطفال يشربون المناخ كما يشربون الهواء:

يتعلمون السيطرة أو الخضوع

يرثون الاحتقار أو الخوف

ويعيدون إنتاج السم في علاقاتهم مستقبلًا

ما المفروض يحصل؟

خطة نجاة… لا خطبة مثالية

١) تشخيص صريح: هل نحن “شريكين” أم “حاكم ومحكوم”؟

اسألا نفسيكما:

هل يُسمح بالرفض دون عقاب؟

هل يوجد قرار مشترك؟

هل توجد مساحة شخصية محترمة؟

هل الخلاف يُدار بحوار أم بتهديد؟

إذا الإجابة تميل للسيطرة… فالعلاقة تحتاج تدخلًا عاجلًا.

٢) قواعد لا تفاوض عليها

الخصوصية ليست خيانة

العلاقات الاجتماعية ليست تهمة

الاستقلال النفسي حق

الاحترام ليس مكافأة… بل أساس

٣) حوار بآلية لا بعاطفة

بدل “إنت دايمًا…”

استخدموا:

“أنا أشعر بـ…”

“أحتاج إلى…”

“حدودي هي…”

“لو استمر هذا… ستكون النتيجة…”

٤) استعادة التوازن: اتفاق مكتوب لو لزم

اتفاقات واضحة حول:

الخروج والزيارات

المال

مساحة الأصدقاء

طبيعة القرارات

طريقة حل النزاع

وأي تجاوز يقابله “تقييم” لا “انتقام”.

٥) متى يصبح الانفصال خيارًا محترمًا؟

حين يتحول الاستبداد إلى:

إهانة مستمرة

تهديد

عزل كامل

أو اعتداء نفسي/بدني

هنا الصمت ليس صبرًا… بل تآكلًا للكرامة.

والحفاظ على النفس مقدم على الحفاظ على شكل العلاقة.

خاتمة رهيبة

الاستبداد لا يصنع بيتًا… يصنع مسرحًا:

واحدٌ يمثل القوة…

وآخر يمثل الطاعة…

وكلاهما يختنق.

ثم يأتي يومٌ يسقط فيه الستار…

فتظهر الحقيقة القاسية:

أن من كان يظن نفسه “مسيطرًا” كان في الحقيقة يحفر قبر العلاقة بيده.

لا تُغلق على إنسانٍ بابًا وتنتظر منه قلبًا مفتوحًا.

لا تُصادر حرية شريكك ثم تتعجب لماذا كره القرب.

الزواج الذي يقوم على القهر… لا ينتهي غالبًا بضجة…

بل ينتهي بما هو أقسى: انتهاء المعنى.

والعلاقات لا تموت حين يرحل أحدهم…

بل حين يتحول الحب إلى حراسة…

والرفقة إلى رقابة…

والرحمة إلى سلطة.

ودعني عزيزي القاريء اهمسك ..

ان القرآن الكريم لم يترك كبيرة ولا صغيرة الا وقد احصاها ..

فالنرجع إلى القرآن رجوع تدبراً وفكراً مستنيرا لا قراءة وترتيل دون أعمال العقل فيه كي نضع الكلمة في معناها الادق ..

لعلي أرى في كلمات كريمات القرآن الكريم مثل وجعل بينكم مودة ورحمة فالمودة تعطيها المرأة والرجل على حد السواء فهي توده بحنانها ودفئها وهو يرد هذا الود بعطفه وحنانه.. ثم يرحم الرجل المرأة لما تحمله من عناء حمل ورضاعة تربية وإدارة منزل طوال حياتها بلا توقف ثم يأتي دور المرأة في الرحمة على الرجل الذي يكد ويتعب حتى يوفر لبيته احتياجاته..

فهل هناك دقة وعدل اكثر من هذا ؟..

في دور كل واحد من الطرفين بما يناسبه من مكانة وتكليف مناسبا لتكوينه الجسدي ودوره في الحياة فلا تفضيل ولا تفاضل بينهما بل كلا له طبيعة قد خلقه الله عليها ليناسب دورهما في الحياة فلا يتساويان في البنية حتى يتساويان في الأدوار ولكن التساوي يكون في الثواب والعقاب في اعمالهما أمام الله ولا يكون التساوي بينهما ابدا الا في الكيان فانت انسان تحس وتتالم والمرأة انسانة تحس وتتألم ..

كلا يُسر لما خُلق له .

اتمنى ان اكون قد وفقت في طرحي هذا وان لم اوفق فهذة محاولة منى للوصول إلى مافيه الخير .

 وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه ..

والله خير حافظ .

مع تحياتي .. انا نعمة حسن .

الاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار

الاستبداد العاطفي: حين يتحوّل الزواج إلى سجن… ثم إلى انفجار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *