الرئيسيةمقالاتالتقوي هي الصيانة والحذر والحماية
مقالات

التقوي هي الصيانة والحذر والحماية

التقوي هي الصيانة والحذر والحماية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

من أدرك حقيقة الإيمان بالله، فإنه يزيده بربه إيمانا، ويزيده لخالقه طاعة وإنقيادا لوجهه سبحانه، أوليس الله عز وجل يقول في الحديث القدسي ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم،

 

وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ” رواه الإمام مسلم، وإعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد إن حقيقة التقوى كما عرفها لنا العلماء وهي الصيانة والحذر والحماية والحفظ، وهي كمال توقي الإنسان عما يضره يوم القيامة، وذلك بفعل المأمورات وتجنب المحرمات والمنهيات، وقيل التقوى أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تراه فإنه يراك، وكما قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ” التقوى هو ترك الإصرار على المعصية وترك الإغترار بالطاعة ” 

 

وقال أيضا” الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل ” وقيل أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ” وقيل ألاّ يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك، وقال طلق بن حبيب التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله ” وإن التقوى حساسية في الضمير وشفافية في الشعور وخشية مستمرة وحذر دائم وتوق لأشواك الطريق، وقال بعض السلف لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس، وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبيّ بن كعب رضي الله عنه عن التقوى ؟ فأجاب أبي أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال بلى قال فماذا عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى، وقال أحد العلماء بأن جماع التقوى في قوله تعالى.

 

” إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في معنى قوله تعالى “اتقوا الله حق تقاته” أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر ” ويقول الله جل في علاه واصفا عباده المؤمنين إذا سمعوا آياته وبيناته ” إذا تتلي عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا” وقال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم” وعن أبي الجلد جيلان بن فروة قال قرأت في مسألة داود عليه السلام أنه قال “إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه ؟ قال جزاؤه أن أحرّم وجهه على لفح النار، وأن أؤمنه يوم الفزع الأكبر” فاللبكاء عباد الله قيمة شرعيه تعبديه. 

 

والبكاء من خشية الله مفتاح لرحمته، والبكاء من خشية الله مفتاح لرحمته، فقيل أنه بكت أم أيمن رضي الله عنها لما جاءها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يزورانها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقالا لها يا أم ما يبكيك ؟ يا أم أيمن ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسوله صلي الله عليه وسلم، قالت بلى أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلي الله عليه وسلم ولكن أبكي انقطاع الوحي من السماء، فبكت همّا وحزنا وخوفا على الأمة بعد نبيها المصطفي صلي الله عليه وسلم، فماذا عساى أن أقول عنهم وعن أخبارهم، فمنهم من بلّ الأرض بدموعه، ومنهم من إذا ذكرت النار خرّ على وجهه مغشيا عليه، بل منهم من إذا سمع الأذان ارتعدت فرائصه، ومنهم من إذا توضأ للصلاة احمّر وجهه، وسالت دموعه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *