الرئيسيةمقالاتالرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام
مقالات

الرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام

الرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام

الرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام

بقلم / محمـــد الدكـــروري

في هذه الأيام تعيش الأمة الإسلامية في شهرا عزيزا كريما علينا ألا وهو شهر شعبان، ونحن نعلم جميعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في شعبان ويخصه بأعمال دون غيره من الشهور، ومن أهم هذه الأعمال هو إختصاص شهر شعبان بالصيام، مما أثار إنتباه الصحابة إلى ذلك، فكان صلى الله عليه وسلم يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور، بل إن بعض الروايات صرحت بصيامه كله، فشعبان وقع بين شهرين عظيمين رجب ورمضان، فرجب من الأشهر الحرم، ورمضان خير الشهور على الإطلاق، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما الحكمة من تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم شهر شعبان بالصيام ؟ وإنه من الواجب علينا أن نبحث وندقق حول العلة التي من أجلها كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، حتى نقتدي به في أقواله وأفعاله.

وبالنظر في الأحاديث الشريفة وأقوال العلماء نجد أن ذلك يرجع إلى حكم أربعة حكمتان ذكرا في حديث أسامة بن زيد وحكمتان ذكرهما العلماء، وإن الحكمة الأولى من صيام الرسول صلي الله عليه وسلم شهر شعبان هو غفلة الناس، فكثير منا يهتم بشهر رجب ورمضان لفضلهما، ويغفل عن شعبان ويعتبره راحة وهدنة، فقد بيّن النبي الأمين صلى الله عليه وسلم أن شهر شعبان شهر يغفل عنه الناس، فقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولا عنه، والكيس من الناس الذي يغتنم غفلتهم، فيفوز بالقبول عند مولاه إقتداء بنبيه ومصطفاه، فعلى المؤمنين في وقت الغفلة أن يزدادوا قربا وطاعة لله تعالى، وهذا ما كان يحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، واعلموا أن العمل وقت الغفلة محبوب لله تعالى. 

لذا حث عليه صلى الله عليه وسلم، فاستحب النبي صلى الله عليه وسلم القيام وسط الليل وقت غفلة الناس، فقد أخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبعض أصحابه “إن إستطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن” فهذا الوقت هو وقت نوم الناس وغفلتهم فإذا قام المؤمن لرب العالمين ليفوز بجنة النعيم، فلا يستوي هو ومن آثر الوسادة على العبادة وكما قيل ” من أراد الراحة، ترك الراحة” فهؤلاء هم السابقون الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم “سبق المفردون” ثم عرفهم بقوله “الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ” رواه مسلم، قال المناوي رحمه الله ” المفردون أي المنفردون المعتزلون عن الناس، من فرد إذا إعتزل وتخلى للعبادة، فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله تعالى، فهؤلاء لما ذكروا الله وقد غفل غيرهم كان السبق لهم، ولذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد. 

عن أبى ذر رضي الله عنه “ثلاثة يحبهم الله قوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رءوسهم فقام أحدهم يتملقني يتضرع إليّ بالثناء والدعاء ويتلوا آياتي، وقوم كانوا في سرية فانهزموا فتقدم أحدهم فلقي العدو فصبر حتى قتل، وذكر أيضا قوما جاءهم سائل فسألهم فلم يعطوه فانفرد أحدهم حتى أعطاه سرا، فهؤلاء الثلاثة انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سرا بينهم وبينه فأحبهم الله، فكذلك من يذكر الله في غفلة الناس أو من يصوم في أيام غفلة الناس عن الصيام كصيام شعبان الآن، وفى يوم أخّر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى ثلث الليل فقال كما عند البخاري ” ما ينتظرها يعنى العشاء أحد من أهل الأرض غيركم” وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لصحابته هذه الصلاة التي تصلون إنما أنتم الذين تصلونها في الدنيا كلها. 

حال غفلة الناس عن الله تعالى، ففي هذا الشهر الذي يغفل فيه الناس، عليك أخي الكريم أن تكون أنت المقبل حال فرار الناس، والمتصدق حال بخلهم وإحجامهم وحرصه، والصائم حين فطرهم، والقائم حال نومهم وغفلتهم، والذاكر لله تعالى حين إعراضهم، فإن هذا سبب لمحبة الله تعالى لك، إذ كلهم في غفلة عن الله وأنت مع الله.

الرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام

الرسول وإختصاص شهر شعبان بالصيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *