السعادة ليست في شهوات الدنيا وحطامها
بقلم / محمــــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، فإنها كلمات ينبغي أن تكتب بماء الذهب، ونور لا يخرج إلا من مشكاة النبوة، إنها دعوة لإرشاد النفس إلى طريق الخير ودعوة إمتزجت بكل الإخلاص، بعيدة عن الهتافات والشعارات الجوفـاء التي خالطها الرياء فلم يبقى فيها من الخير شيئا “خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق” فالقلب العامر بنور الإيمان هو المعيار الأساسي للتقوى، قال صلى الله عليه وسلم “التقوى هاهنا التقوى هاهنا وأشار إلى صدره ” فأمر الإيمان ليس بكثرة الأعمال الظاهرة، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل “ألا وإن في الجسد مضغه، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ” لذلك كان صلاح القلوب بالطاعات الشغل الشاغل للمؤمنين الصادقين، وإعلموا أن السعادة الحقيقة.
هي أن يكون المجتمع كله يعمل على تحقيق العبودية لله في جميع مجالات الحياة، فالسعادة ليست في شهوات الدنيا وحطامها ولكنها فيما ادخره الله لعباده المؤمنين في الآخرة يوم القيامه، ومن أسباب السعادة لكل إنسان هو تحقيق التوحيد والخضوع لمنهج الله سبحانه وتعالى والإيمان بالله عز وجل والعمل الصلح والإيمان بالقضاء والقدر، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أصابك مكتوب عليك، وإن من طرق الحصول على السعادة هو الإكثار من ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن الكريم والبعد عن المعاصي والآثام، فإن لها عواقب وخيمة، ولنعلم جميعا أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وليس له سوى حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا.
فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، فسعادة العباد في كمال عبوديتهم لله عز وجل وكلما أكمل العبد مراتب العبودية لله كلما كانت سعادته أكمل في دنياه وآخرته وقد وصف الله عز وجل أكابر خلقه من الأنبياء والرسل والملائكة بالعبودية وشرّفهم بوصفها قال ابن تيمية من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية، وإن الحياة الطيبة هي الحياة التي فيها ثلج الصدور بلذة اليقين وحلاوة الإيمان والرغبة في الموعود والرضا بالقضاء والاستكانة إلى معبود واحد وهذا في الدنيا وأما في الآخرة فله الجزاء الحسن والثواب الأوفى ولنعلم جميعا أن السعادة هى شيء ينبع من داخل الإنسان يشعر به بين جوانبه فهو أمر معنوي لا يُقاس بالكم، ولا يشترى بالدينار والدرهم، ولا بكنوز الدنيا كلها بل هو شعور داخلي يحسه الإنسان بين جوانبه ويتمثل في سكينة النفس.
وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وراحة الضمير والبال نتيجة لاستقامة السلوك الظاهر والباطن المدفوع بقوة الإيمان، وتجنب المحرمات بشتي طرقها وبجميع أنها، وإننا حينما نقول علي شيء أنه من المحرمات فإن الشيء المحرم شيء كبير جدا، وليس هذا من عند أى إنسان، وإن هذا من عند النبى صلى الله عليه وسلم فقد حرم الإسلام على المرأة أن تلبس من الثياب ما يصف، أو يشف عما تحته، أو ما يحدد أجزاء البدن، أو ما يبرز خطوطه، فالقضية متعلقة بالدين، النساء يعتقدن أن هذا متعلق بالصرعات الحديثة، فإن دين المرأة فوق كل شيء، وإن الحكمة من جمع شيئين متناقضين في وصف النبي للنساء وهو عن أبي هريرة رضى الله عنه، قال النبى صلى الله عليه وسلم ” صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات،
رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا” رواه مسلم، وإن المتبع لشهوته ضعيف يخاف من كل شيء، فهل خطر في بالكم لماذا جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الصنفين معا؟ ” قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا” والسؤال لماذا جمع بين هذين الصنفين؟ لأن الذى يستبد كيف يستبد بالناس؟ عن طريق إطلاق الشهوات.
السعادة ليست في شهوات الدنيا وحطامها


