السعادة ومرافقة الأصدقاء الصالحين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو الإنفاق على طلبة العلم، فمن كان له أخ أو صديق أو جار فقير يدرس ويتعلم لينفع المسلمين، وإستطاع أن يعطيه ويوسع عليه ويغنيه عن عدم ترك العلم وطلبه كان ذلك من أبواب الرزق له، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أحدهم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يحترف، فشكا المحترف أخاه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له “لعلك ترزق به ” رواه الترمذي، وإعلموا أن من الطرق التي تحصل منها علي السعادة هو علاقة الرجل والمرأة حيث تعتبر العلاقة بين الرجل والمرأة من أكثر العلاقات التي تقود إلى السعادة، فيرى الرجل أن المرأة تلعب دورا رئيسيا في إسعاده، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة، وبالتالي إذا كانت علاقتهما ناجحة وسليمة.
فذلك سيحقق لهم السعادة في حياتهم، وكذلك مرافقة الأصدقاء الصالحين، حيث يعتبر الإنسان من الكائنات الاجتماعية، لذلك لا يقدر على العيش وحده أو منعزلا عن الآخرين، لذلك يجب عليه تكوين الصداقات والعلاقات معهم، وخصوصا إذا اختار الأصدقاء الإيجابيين والمشجعين، وأيضا استغلال لحظات الحياة، وإن من الفرص في حياة الإنسان، نذكر منها الموقف مع خزيمة بن ثابت رضي الله عنه وهو صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدرك أثر هذا المفهوم، ويعرف أبعاده، فقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه.
فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس، وإلا بعته؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي، فقال “أو ليس قد ابتعته منك؟” فقال الأعرابي لا، والله ما بعتكه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “بل قد ابتعته منك” فقال الأعرابي هلمّ شهيدا، فقال خزيمة بن ثابت أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال “بما تشهد؟” فقال بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين، فإنه لا يمكن لعاقل البتةَ أن يساوره الشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدّعي ما لم يفعل، ولقد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا حتى أوجدكم الله من العدم وأسبغ عليكم النعم ودفع عنكم النقم ويسر لكم من أسباب البقاء وأسباب الهداية، وإن الله عز وجل بين لكم ما ينفعكم وما يضركم.
فبين لكم أن للإنسان دارين دار ممر وزوال ودار مقر وخلود أما الدار التي هي دار ممر وزوال، فهي دار الدنيا التي كل ما فيها فهو ناقص إلا ما كان مقربا إلى الله تعالى آمالها آلام وصفوها أكدار لو تبصر العاقل فيها أقل تبصر لعرف قدرها وهوانها وعرف كيف غدرها وخداعها تتراءى لعاشقيها كالسراب يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وتتزين لهم بأنواع الزخارف والمغريات حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمر الله ليلا أو نهارا فجعلها حصيدا كأن لم تغن بالأمس فمآلها عدم وفناء وجمالها عذاب وشقاء هذه هي الدنيا، وأما الدار الآخرة فهي الحياة الحقيقية التي فيها جميع مقومات الحياة من البقاء والسرور والسلام والحبور، هي الحياة الحقيقية التي ينطق الإنسان إذا شاهد حقائقها يقول يا ليتني قدمت لحياتي فالحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة.
التي يحيا الناس فيها فلا يموتون فاتقوا الله تعالى وانظروا نظر العاقل البصير، فقارنوا بين الحياة الدنيا وحياة الآخرة، لتعرفوا الفرق بين الدارين ففي الدار الآخرة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهي دار السلام سالمة من كل نقص ومن كل بلاء لا مرض فيها ولا موت ولا بؤس ولا هرم فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها” وهذا كلام الصادق المصدوق إن موضع العصا في الجنة خير من الدنيا كلها، من أولها إلى آخرها بكل ما فيها من نعيم وترف إذا كان هذا خيرا من الدنيا كلها فكيف بما أدركت منها من الزمن القليل وإذا كان موضع السوط خيرا من الدنيا كلها فكيف بمنازل أدنى منزلة فيها مسيرة ألفي عام يرى أقصاها كما يرى أدناها.
السعادة ومرافقة الأصدقاء الصالحين


