السودان:عثمان ميرغني.. هل النقد للهدم أم للبناء؟
بقلم عصام العربي
الصحفي عثمان ميرغني خرج بتصريح لافت حين قال: “بدأ العد التنازلي لحكومة الأمل وبات أمر إقالتها يتشكل في الأفق.”
تساؤل مشروع يفرض نفسه هنا: على أي أساس يطلق عثمان ميرغني هذا الحكم الخطير؟ هل عملت الحكومة بكامل طاقتها فعلاً وفشلت حتى يتنبأ لها بالإقالة؟ أم أن الرجل يقرأ الأحداث بمنظار التشاؤم لا بمنظار المصلحة الوطنية؟
إن حكومة كامل إدريس لم تأتِ في ظرف طبيعي ولا في بيئة مستقرة بل جاءت في قلب حرب تمزق البلاد وتدمر بنيتها التحتية وتنهك شعبها.
أي حكومة في العالم لو وُضعت في هذا الموقف ستُحاكم بالظروف لا بالمنجزات اللحظية.
لكن من العدل أن تُمنح هذه الحكومة الوقت والفرصة لتعمل وتثبت رؤيتها قبل إطلاق رصاصات الرحمة عليها.
رسالة مباشرة للزميل عثمان ميرغني:
ماذا لو دعاك رئيس الوزراء كامل إدريس إلى فنجان قهوة ؟ هل سيكون هذا أيضاً رأيك الذي تطرحه أمامه وجهاً لوجه؟ أم ستتبدل اللغة حين يجلس الرجل أمامك وتكتشف أنه يعمل بأقصى ما تسمح به الظروف؟
سؤال آخر أكثر وضوحاً: ماذا لو وضعتك الأقدار وكامل ادريس وضعك على رأس وزارة؟ هل كنت ستتنبأ لحكومتك بالإقالة منذ اليوم الأول؟ أم كنت ستسخّر قلمك وفكرك لإيجاد الحلول ولبناء ما يمكن بناؤه بدلاً من تكسير مقاديف المركب؟
البلد في أمسّ الحاجة إلى النقد البنّاء لا النقد الهدّام، إلى الرأي الذي يضيء الطريق لا الذي يطفئ المصابيح. النقد مسؤولية، والكلمة قد تشعل ثورة أو تزرع أملاً. فلا تجعلوها سهاماً تُطلق في الهواء بينما الوطن ينزف.
الخلاصة:
دعوا كامل إدريس يعمل، فهو يقود حكومة بلد في حرب لا حكومة رفاهية أو استقرار… وإن كان هناك قصور أو إخفاق فلنُشخّص الداء ونقترح الدواء. أمّا أن نرفع مبكراً لافتة “العد التنازلي للإقالة”، فهذا أقرب للتشفي منه للنقد وأقرب إلى الهدم منه إلى البناء.
السودان:عثمان ميرغني.. هل النقد للهدم أم للبناء؟