الطلاق والطامة الكبرى والنهاية المؤلمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
من الأسباب التي يترتب عليها خلافات زوجية تنتشر وتتصاعد وتنال منه بقية الأسرة، هو الخلاف بين الزوجين، كأن تسمع به الأم أم الزوج فتكره الزوجة، أو تسمع به أم الزوجة فتكره الزوج، ويسمع أبو الزوج فيتدخل، ويسمع أبو الزوجة فيتدخل أيضا، ويسمع الأعمام والأقارب وتحصل الشحناء وتحصل المشاكل والبغضاء، وتتقاطع العلاقات وتنتشر العداوات، وربما تقوم الحروب والمطاحنات من أجل خلاف زوجي بين اثنين، لكن لو كان هناك تفاهم، لحصل التفاهم بين الأسر كلها، وربما يحصل هذا أكثر إلى أن تحصل مشاكل بين القبائل بأسباب خلاف زوجي بين رجل وامرأة، ثم تأتي الطامة الكبرى والنهاية المؤلمة التي قد تقع من أسباب وجود الخلافات الزوجية وهي الطلاق، ولقد كان هناك أسلوب نبوي شريف عن النبي صلي الله عليه وسلم في التعامل مع غضب ونكد الزوجات.
وهذا ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه الذي قال جاء أبو بكر يطلب إذن النبي صلي الله عليه وسلم، فسمع السيدة عائشة رضي الله عنها ترفع صوتها ضد رسول الله صلي الله عليه وسلم إليه، فقال أبو بكر رضي الله عنه يا ابنة أم رومان وتناولها في رفع صوتها على رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ قال ثم حال الرسول صلي الله عليه وسلم بينه وبينها، وعندما خرج أبي بكر رضي الله عنه، قال لها النبي صلي الله عليه وسلم “ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك” ثم جاء أبو بكر رضي الله عنه مستأذنا، فوجده يضاحكها فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله اشركاني في سلمكم، كما شاركتماني في حربكم، فالنبي صلي الله عليه وسلم لم يغضب السيدة عائشة رضي الله عنها وسعى للحصول على عذرها، وفي المقابل كانت هي امرأة جيدة، وقبلت إسترضاء النبي صلي الله عليه وسلم لها.
على عكس النساء الشريرات التي لا تقبل أي إسترضاء من الزوج، وكما أن هناك بعض النصائح للزوج النكدي وللزوجة النكدية، فنقول للزوجة توقفي عن المحاسبة والمواجهة والمعاتبة والمساءلة والمحاكمة، فالرجل لن يتغير من أجلك وإنما بحسن تعاملك ولطفك، وكما يجب عليكي مراعاة حال الطرف الآخر، خاصة عند قيامه بعمل متعب وشاق، وتأخير المناقشة والحوار حتى تهدأ النفوس، حتى لا يصل الحال إلى التوتر والغضب والانفعال، وعدم إهمال الطرف الآخر بحجة البيت والعمل والتربية، مع مراعاة مطالب الحياة، والإشباع العاطفي لأن حرمان الطرف الآخر من حقه الشرعي يدفعه للبحث عن العاطفة من غيره، أو الوقوع في علاقة عاطفية أخرى، واعلموا يرحمكم الله أن النكد الزوجي يسبب أمراضا خطيرة على الزوجين كالقولون والضغط وإرتفاع السكر أو انخفاضه والسرطان.
وغيرها من الأمراض النفسية مما يقلب حال الأسرة والأولاد إلى تعاسة لا تنتهي، وكما ينبغي عليكي الإبتعاد عن المقارنة بغيره فكل شخص له حالته الخاصة، والبعد عن إحراجه أو التشاجر معه خاصة أمام الأولاد، وكما أقول لكل زوج وزوجة جرّب وجرّبي عند الدخول للبيت باستقبال الطرف الآخر بالابتسامة والضم والقبلة ثم المدح والثناء على البيت والأولاد، ثم انظرا إلى نفسية المقابل بعد ذلك، فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله، دقه وجله، أوله وآخره، علانيته وسره، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم لا تحرمنا جنتك، وآتنا من فضلك ورحمتك، وجنبنا النار، فإنها دار البوار، واصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما.
اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، وأسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبنات خير على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.

