الرئيسيةمقالاتالعذاب النفسي والموت البطيء
مقالات

العذاب النفسي والموت البطيء

العذاب النفسي والموت البطيء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فقال ابن الجوزي ينبغي للعبد أن يعرف شرف زمانه وقيمة وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، وقال علي رضي الله عنه “بقية عمر المرء لا تقدر بثمن يحيي بها ما مات، ويدرك بها ما فات” ومر عامر الشعبي على قوم من الحاكة يلعبون في يوم عيد فقال مالكم تلعبون؟ قالوا تفرغنا “أنهينا العمل” قال أوبهذا أمر الفارغ؟ أما سمعتم قول الله لنبيه ” فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب” فيأيها الشباب أوقاتكم فاحفظوها فإنما هي أوقات تنتهب وأعمار تستلب، ولا تكونوا ممن قال فيهم الشاعر والوقت أعظم ما عنيت بحفظه وأراه أيسر ما عليك يضيع، فما أعظمها من كلمة قالها أعظم رجل منذ خلق الله البشرية، عندما تمكن من أهل مكة وكادوا أن يكونوا أسرى، فظهرت رحمته وشفقته ولم يرد للأسرى العذاب النفسي والموت البطيء. 

 

داخل سجون المسلمين وهم أحق بذلك لما فعلوه بنبيهم من تكذيب وطرد وجراح ومع ذلك تمثلت الرحمة المحمدية، والرأفة المصطفوية عندما قال لهم ” ما تظنون أني فاعل بكم ؟ ” قالوا خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال كلمته التأريخية المشهودة ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” وهكذا فلتعامل الأسرى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل الأسرى معاملة حسنة طيبة من كان له فداء أطلقه وأخذ المسلمون الفداء ومن ليس له فداء بقي يعلم المسلمين القراءة والكتابة حتى يحفظوا كتاب الله تعالى ويكون لديه عشرة من المسلمين يعلمهم فإذا تعلموا كان فكاكه من الأسر، مع ما يأتيه من الطعام والشراب وعرض الإسلام عليه دون تشديد أو تعذيب أو تهديد، وروى الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله قول الله تعالى. 

 

” والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلي ربهم راجعون” أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق وهو يخاف الله عز وجل؟ قال صلي الله عليه وسلم “لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يتقبل الله منه” وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني أرى ما لا ترون، أطت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى” وعن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة دموع من خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران، فأثر في سبيل الله. 

 

وأثر في فريضة من فرائض الله” فأين القلوب الممتلئة بخوف الله وخشيته، وأين القلوب التي ذلت لعزت الجبروت وخشعت لصاحب الملكوت، وإن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده أن يعرفوه ويخشوه ويخافوه ولذلك نجد القران الكريم مليء بالآيات التي تصف لنا شدة عذاب الله عز وجل، وقوة بطشه وسرعة أخذه وأليم عقابه وما أعد من العذاب والنكال للكفار وذكر لنا النار وأحوالها وما فيها من الزقوم والضريع والحميم والسلاسل والأغلال وهذه المواعظ لا يتعظ بها الا الخائفين من ربهم والمشفقين من عقابه، حيث قال الله تعالى ” وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع” وكما قال تعالى ” لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادِ فاتقون” وقال شيخ الإسلام ابن كثير “يخوف الله عباده” 

 

إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده، وقال لينزجروا عن المحارم والمآثم، وقوله تعالي “يا عبادي فاتقون” أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *