الرئيسيةاخبارالمقوم الأول للإنسان
اخبار

المقوم الأول للإنسان

المقوم الأول للإنسان

المقوم الأول للإنسان

بقلم / محمــــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، وفعل الخيرات في ديننا له سبله المتنوعة وطرقه المتشعبة فلا يتوقف عند الزكوات والصدقات بل يتعداها إلى كل قول حسن وكل فعل طيب، فالعقبى الحسنة لمن سابق الناس في فعل الخيرات وإجتناب المنكرات، فبادر إلى الخيرات وسارع إلى الصالحات، تنل البركات وتستجاب منك الدعوات وتفرج لك الكربات وتنل المرضات من رب البريات، فعن ابن عمرو رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق” قيل ما القلب المحموم؟ قال ” هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسـد” قيل فمن علي أثره؟ قال ” الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة” قيل فمن علي أثره؟ قال ” مؤمن في خلق حسن ” وإن الإنسان الذي يؤمن بالله سبحانه وتعالى، وحده لا شريك له. 

 

إيمانا كاملا صافيا من جميع الشوائب، يكون مطمئن القلب هادي النفس ولا يكون قلقا متبرما من الحياة بل يكون راضيا بما قدر الله له شاكرا للخير صابرا على البلاء، وإن خضوع المؤمن لله تعالى يقوده إلى الراحة النفسية التي هي المقوم الأول للإنسان وهو العامل النشط الذي يحس بأن للحياة معنى وغاية يسعى لتحقيقها، وإن كل إنسان فى هذه الحياه يسعى إلى تحقيق السعادة ولكن كثير منهم يخطئ طريقها بل إن القلة القليلة هي التي تسلك سبيل السعادة الحقيقية وإن بعض الناس يظنون أن السعادة في تكديس المال وجمع الثروات وبناء العقارات والقصور، وإن كثيرا من الناس يتوهم أن هذه هي السعادة، وكذلك فإن كثير من الناس من يتوهم أن فلانا سعيد لأنه يملك الأرصدة في البنوك أو أن فلانا سعيد، لأنه يملك كذا وكذا من الأموال، وإن راحة الضمير واطمئنانه، وهدوء البال وصفاء النفس. 

 

وسرور القلب وزوال همومه وغمومه، هو المطلب الأعلى والهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل واحد في هذه الحياة، فالناس كلهم ينشدون السعادة، ويرغبون الخير والفلاح، ويرجون التوفيق والنجاح في جميع أمورهم وإن السعيد هو الذي أسعده الله تعالى بين الناس، فعاش طيب الذكر، حسن السمعة، لا يُذكر إلا بخير، ولا يعرف عنه إلا الخير والطاعة، وذكر الله، والإحسان إلى الناس، وكف الأذى عنهم، وإن المؤمن حقا هو الذي يعيش لذة الإيمان، وحقيقة الرضا والشكر لله عز وجل في أحواله دائما في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، وإن أصابه خيرا من الله شكر ربه واستعان بما منحه الله من نعمة وخير على طاعة خالقه ومرضاته ، وإن أصابته بلية صبر عليها، ورضي بقضاء الله وقدره، واحتسب مصابه عند ربه، وأيقن أن في ذلك تكفير سيئاته، ومحو خطيئاته.

 

ولم تكن البلية والمرض سببا في اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل، وإن من النعم العظيمة التي يعيشها كثير منا هى نعمة الصحة في الأبدان، فهذه النعمة التي حرمها كثير من الناس اليوم، وإن نعمة الصحة والعافية التي يعيشها كثير من الناس، هي منحة إلهية من الله عز وجل وهي عطية ربانية، تستوجب الشكر لله سبحانه وتعالى، وتستدعي استثمارها في العمل بطاعة الله، واستغلال هذه الطاقة والقدرة في كل ما يقرب من الله عز وجل، وإن من العجب الشديد أن كثيرا منا ممن منحهم الله الصحة في أبدانهم، والعافية في أجسادهم، يصبحون في عافية، ويمسون في عافية، ويتقلبون في هذه النعمة صباحا ومساءا، وليلا ونهارا، ولكنهم لم يرعوا هذه النعمة حقها، ولم يقدروها قدرها، فتلحظ في كثير من الأصحاء اليوم بعدا عن الله تعالى، وتقصيرا في حقه سبحانه، وتثاقل في القيام بما أوجبه الله عز وجل. 

 

بل وإستعمالا لأبدانهم وجوارحهم فيما حرم الله عز وجل، فهل أمن هؤلاء الذين يتقلبون في النعمة والعافية صباحا ومساءا، وهل أمنوا من أن تتبدل صحتهم مرضا؟ وعافيتهم بلاء في لحظة من اللحظات في طرفة عين أو أقل من ذلك؟ وهل أمن هؤلاء من أن يفجأهم جند من جنود الله عز وجل، فيسلط الله عليه مرضا مما قدره الله عليه؟ أم أن ذلك هو الوقوع في التسويف، وإتباع الهوى والشيطان، وطول الأمل الذي يصد عن ذكر الله وطاعته، والاستعداد للقائه؟ وإن السعادة الحقيقية كل السعادة، ليست إلا في طاعة الله عز وجل وترك عصيانه، السعادة أن يخلص العبد العبودية لله، وينفذ أوامره، ويجتنب نواهيه.

المقوم الأول للإنسان

المقوم الأول للإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *