بصمة تعليمية مخلصة.. الدكتور محمد عبد اللطيف: الوزير الذي سابق الزمن
بقلم: جمال الصايغ
حين أتحدث عن وزارة التربية والتعليم، فأنا لا أتحدث من مقعد المشاهد، بل من قلب “الكتيبة” التي أتشرف بالانتماء إليها. أعود بذاكرتي إلى بداياتي كصحفي شاب طموح، حين وضعت جريدة “اللواء العربي” ثقتها فيّ واختارتني مندوباً لها في مكتب الأستاذ الدكتور حسين كامل بهاء الدين (رحمه الله). هناك، وسط ردهات الوزارة، تعلمت كيف تُصنع السياسات التعليمية، وعاصرت تحديات بناء العقول عن قرب.
واليوم، ومن واقع خبرتي الطويلة وقربي من هذه المنظومة المحترمة، أستطيع أن أقول بملء الفم: إننا أمام قائد تعليمي أعاد للوزارة رونقها وهيبتها.
سليل البطولات: حفيد “صائد الدبابات”
إن القوة التي يدير بها الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف ملفات الوزارة ليست وليدة الصدفة، فهو سليل عائلة عسكرية وطنية بامتياز؛ هو حفيد البطل القائد المشير أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة في ملحمة أكتوبر 1973.
لقد انتقل “جين” القيادة والانضباط من الجد إلى الحفيد؛ فالدكتور محمد لا يعرف الارتجال، بل يعمل بروح المقاتل الذي يخطط بدقة ويضرب في مقتل الأزمات المزمنة، واضعاً نصب عينيه أمن مصر القومي الذي يبدأ من داخل الفصل الدراسي.
من الميدان إلى القمة: السيرة والمسيرة
الدكتور محمد عبد اللطيف هو “ابن الميدان” الذي تدرج في العمل التربوي والاداري، ولم يهبط بـ “المظلة” على المنصب. قاد مؤسسات تعليمية كبرى لسنوات، واحتك بكل تفاصيل العملية التعليمية (طالباً، ومعلماً، وولي أمر). هذا المزيج بين الخبرة الأكاديمية والعملية هو ما جعله قادراً على اتخاذ قرارات شجاعة مثل:
تفكيك أزمة الكثافات: بحلول غير تقليدية لم يجرؤ الكثيرون على اقتحامها.
إعادة هيكلة الثانوية العامة: لتخفيف العبء الذهني والمادي عن الأسرة المصرية.
رد الاعتبار للمعلم: بصفته الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي.
على المستوى الشخصي.. لماذا أحبه وأدعم رؤيته؟
كمتابع وقريب من هذه المنظومة لسنوات طويلة، تربطني بالدكتور محمد عبد اللطيف علاقة تقدير نابعة من “إنسانيته المفرطة” وصدقه الذي يلمسه كل من يقترب منه.
أحب فيه تواضعه الجم؛ فهو يرفض المكاتب المكيفة ويفضل الجولات الميدانية المفاجئة في القرى والنجوع. أتوسم فيه روحاً تشبه كبار قادة مصر الذين نذروا حياتهم للخدمة العامة. إن حبه في قلبي ليس مجرد إعجاب بمسؤول، بل هو احترام لرجل دولة يمتلك “رؤية القائد” و”قلب الأب”.
ختاماً..
بصفتي فرداً من كتيبة هذه المنظومة التعليمية العريقة، أرى في الدكتور محمد عبد اللطيف الأمل الذي انتظرناه طويلاً لمواصلة بناء الإنسان المصري. هو ليس مجرد وزير، بل هو “مهندس” صياغة مستقبل أبنائنا.

