بين تحولات الإقليم وسقوط القيادات… قراءة في المشهد السياسي
بقلم: وليد وجدي
تشهد المنطقة العربية والإقليم المحيط بها حالة من السيولة السياسية غير المسبوقة، حيث تتغير موازين القوى، وتتبدل التحالفات، وتسقط رموز وتبرز أخرى. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يثور التساؤل: ماذا لو جاءت هذه الأحداث الكبرى في ظل معادلات حكم مختلفة داخل مصر؟ وكيف كان سيكون الموقف المصري لو تزامنت تلك التحولات مع مرحلة سياسية مغايرة؟
لقد كانت فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر لحظة فارقة في التاريخ السياسي الحديث، تزامنت مع توترات إقليمية وصعود قوى غير تقليدية في المنطقة. ولو افترضنا تصاعد صراعات كبرى — سواء في غزة أو في مواجهة مباشرة بين إيران وقوى دولية — خلال تلك الحقبة، لكانت الدولة المصرية أمام اختبار عسير بين التوجهات الأيديولوجية والتوجهات الخارجية من اجهاد الجيش المصري وضعف القوة الاقوى فى المنطقة العربية والإفريقية فى قرارات غير محسوب من قبل القوادر الإخوانية وليس فى شخص الرئيس فى ذلك الوقت العصيب من حقبة الإخوان المحظورة فى مصلحة الدولة المعادية للوطن الغالى والمتامرين من بعض الدول المجاورة لصالح اعداء الوطن داخل وخارج مصر
على الجانب الآخر، تمثل إيران لاعبًا رئيسيًا في معادلة الصراع الإقليمي، بقيادة مرشدها الأعلى علي خامنئي، الذي ارتبط اسمه بمشروع توسعي اعتمد على أذرع إقليمية متعددة. ومن أبرز هذه الأذرع حزب الله بقيادة حسن نصر الله، الذي ظل لعقود أحد أبرز الوجوه المؤثرة في الصراع مع إسرائيل وفي المشهد اللبناني الداخلي.
الحديث عن غياب قيادات بحجم حسن نصر الله أو حتى علي خامنئي — باعتبارهما رمزين لمشروع سياسي ممتد — يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل هذا المشروع. فالتاريخ يعلمنا أن غياب القيادات الكبرى غالبًا ما يُحدث فراغًا في مراكز القرار، وقد يقود إلى إعادة ترتيب الأوراق داخليًا وإقليميًا. فالشخصيات الكاريزمية لا تُعوَّض بسهولة، خصوصًا حين ترتبط بمشروع أيديولوجي وعسكري ممتد لسنوات طويلة.
وفي هذا السياق، تبدو أهمية الموقف المصري أكثر وضوحًا. فمصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتبنى نهجًا قائمًا على تثبيت دعائم الدولة الوطنية، ورفض الانجرار إلى صراعات مباشرة قد تستنزف مقدراتها. وقد حرصت القيادة الحالية على تعزيز قدرات الجيش المصري وتطوير بنيته التسليحية، بما يجعله قوة ردع تحمي الحدود دون التورط في مغامرات غير محسوبة.
إن استقرار الدولة المصرية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي، في ظل إقليم مشتعل تتساقط فيه أنظمة وتغيب فيه قيادات وتتصاعد فيه مشاريع متصارعة. فالقوة الحقيقية لا تكمن فقط في عدد الجنود أو حجم السلاح، بل في قدرة الدولة على قراءة المتغيرات والتعامل معها بعقلانية واتزان.
اليوم، ومع استمرار التحولات الإقليمية، يبقى السؤال قائمًا: هل يؤدي غياب الرموز الكبرى إلى تهدئة المشهد أم إلى مزيد من التصعيد؟ وهل تنجح دول المنطقة في إعادة صياغة توازناتها بعيدًا عن منطق المواجهة المفتوحة؟
ما هو مؤكد أن مصر، بتاريخها وثقلها الاستراتيجي، ستظل ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار العربي، تتحرك وفق حسابات دقيقة تضع أمن شعبها وحدودها فوق كل اعتبار، مهما تبدلت الوجوه أو تغيرت القيادات.
بين تحولات الإقليم وسقوط القيادات… قراءة في المشهد السياسي


