الرئيسيةمقالاتتحت عنوان: “دعوة لترميم القلوب”.. الإعلامي جمال الصايغ يكتب: هل نفيق يوماً على دنيا تُشبه الورود؟
مقالات

تحت عنوان: “دعوة لترميم القلوب”.. الإعلامي جمال الصايغ يكتب: هل نفيق يوماً على دنيا تُشبه الورود؟

تحت عنوان: “دعوة لترميم القلوب”.. الإعلامي جمال الصايغ يكتب: هل نفيق يوماً على دنيا تُشبه الورود؟

بقلم: جمال الصايغ

 

​في كل صباح، ومع أول خيط للضياء يداعب جفوننا، يراودني حلم ألحّ عليّ طويلاً، حلم بسيط في تكوينه، لكنه عميق في أثره؛ أن أستيقظ يوماً فأرى وجوه الناس وقد تفتحت كأوراق الورود في بستان نديّ، غسلتها المحبة من أدران الحقد، وطهرتها السماحة من غبار الخصام. حلمي أن أرى مجتمعاً بلا مشاكل تفتك بسلامه النفسي، بشراً يحبون بعضهم البعض بصدق، دون زيف أو أقنعة.

​العفو ليس ضعفاً.. بل ذروة القوة

​كثيراً ما أسمع عبارة تتردد على الألسنة حين ندعو للتسامح: “أنا لست رباً لأعفو!”. وأقول لك اليوم بكل ثقة: نعم، أنت لست رباً، لكنك عبدٌ لهذا الرب الرحيم، ومن لوازم عبوديتك وطاعتك أن تلتزم بتعاليم دينك، سواء كنت مسلماً أو مسيحياً. الأديان السماوية لم تنزل إلا لترسخ المحبة والود والاحترام.

​إن البعض يظن واهماً أن التسامح ضعف، أو أن “ليّ الذراع” هو رمز السطوة. لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعاً هي أن العفو “قوة”. نعم، قوة إيمانك بربك وقدرتك على لجم غضبك هي الانتصار الحقيقي.

​منهاج السماء: والكاظمين الغيظ

​يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:

​”وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”

​هذا ليس مجرد كلام، بل هو دستور حياة. فالله عز وجل ربط المحبة بالإحسان، والإحسان يبدأ بقلب يتسع للآخرين. فكيف نغلق أبواب قلوبنا وفيها نور من هدي الله؟ إن قوتك الحقيقية تكمن في صلتك بخالقك، وفي قدرتك على أن تمد يدك لمن أساء إليك، لتكون أنت “المُحسن” الذي يحبه الله.

​دعوة للعناق.. نحن أمة واحدة في الخير

​رسالتي اليوم لكل من يقرأني: كفانا حقداً وغلّاً، فالعمر أقصر من أن نضيعه في تربية الضغائن.

​علينا بالعناق: عناق الأرواح قبل الأجساد.

​علينا بالمساعدة: أن يسند القوي الضعيف، ويجبر المكسور خاطر أخيه.

​علينا بالوحدة: أن يمسك كل منا بيد الآخر، لنمضي معاً كأمة واحدة يجمعها الخير والهدف النبيل.

​نحن جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فهل نترك الكراهية تنهش في هذا الجسد؟ أم نتكاتف لنصنع غداً أجمل؟

​ختاماً..

ألم يحن الوقت لننفض عن كواهلنا غبار الخلافات التافهة؟ أليس الحب أجمل؟ أليس الود أبقى؟ أنا أؤمن أننا نستطيع، وأؤمن أن بذرة الخير لا تموت في قلوب الطيبين.

​مش كده ولا إيه؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *