أيمن بحر
فى لحظة شديدة الارتباك على الساحة الدولية خرج الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتصريحات تحمل قدرا كبيرا من التهديد والتصعيد معلنا ان بلاده تراقب الاوضاع في ايران عن كثب وان اسطولا ضخما يتحرك في اتجاه المنطقة مع تلميحات مباشرة بضربة قوية في حال تنفيذ اعدامات او تطورات يراها تهديدا مباشرا للمصالح الامريكية
هذه التصريحات لم تأت في فراغ بل جاءت ضمن سياق عالمي مضطرب يتسم بتسارع الاحداث وتداخل الازمات وتغير قواعد الاشتباك السياسي والعسكري بشكل غير مسبوق فالولايات المتحدة تلوح بالقوة هنا وتهدد هناك وتضغط على حلفائها وتعيد صياغة تحالفاتها بينما تتصاعد الخلافات داخل معسكرها التقليدي وعلى رأسه حلف الناتو الذي بات يشهد انقسامات واضحة وتباينا في الرؤى والمصالح
العالم اليوم يبدو وكأنه يسير على حافة توتر دائم قرارات سريعة تصعيد بلا حساب لغة نار تهيمن على خطاب القادة وتحركات عسكرية تثير القلق والريبة والشعوب في النهاية هي من تدفع ثمن هذا الاضطراب المتصاعد
وسط هذا المشهد المربك يفرض الواقع نفسه على الوعي ويدفع للتأمل في سنن التاريخ وقوانينه التي لا تتغير فالقرآن الكريم لا يقدم سردا تاريخيا بقدر ما يشرح قوانين تتحرك في حياة الامم ومن بين هذه القوانين معنى قول الله تعالى انا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا
هذا الاز يعني التحريض والدفع والتهييج والاندفاع الاعمى حين يبتعد الانسان عن الحق والعدل فيترك لاختياراته فيزين له الباطل على انه صواب والعدوان على انه قوة والظلم على انه شجاعة فلا يكون مسلوب الارادة لكنه يكون واقعا تحت وهم السيطرة وغرور القوة
وهو ما نراه اليوم في مشهد دولي تحكمه العصبية وتغلفه لغة التهديد حيث تتحرك الاساطيل وتجهز الصواريخ ويعلو منسوب الغرور الحضاري وكأن بعض القوى تظن انها تمسك بكل خيوط اللعبة بينما يعلمنا التاريخ ان لا امبراطورية دامت ولا قوة بقيت الى الابد وان التفكك يبدأ دائما من الداخل قبل السقوط الكبير
السؤال الحقيقي في هذا التوقيت لا يتعلق فقط بمن سيضرب من او متى ستندلع المواجهة بل يتعلق بموقف الافراد والشعوب اين نقف من هذا كله هل نحن مع الحق ام مع الموجة مع العدل ام مع الضجيج الاعلامي
ما يجري حولنا ليس صدفة بل رسائل وتنبيهات وانذارات لمن لا يزال قلبه يقظا يدرك ان العالم يدخل مرحلة اضطراب كبرى وان النجاة الحقيقية ليست في القوة ولا في التحالفات بل في التمسك بالقيم والحق والاعتماد على الله وحده
هذا اجتهاد شخصي في قراءة مشهد عالمي متسارع والله اعلم بما هو قادم لكن الثابت ان سنن الله لا تتغير وان من يتمسك به وحده يعبر العواصف بسلام

