الرئيسيةمقالاتجراح الأمة لم تندمل ومقدساتها لم تحرر
مقالات

جراح الأمة لم تندمل ومقدساتها لم تحرر

جراح الأمة لم تندمل ومقدساتها لم تحرر

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

لقد ذكرت المصادر الإسلامية أنه من الآداب هو تسليم الصغير على الكبير، فقرر النماذج العملية البسيطة، فيما يتعلق بجوانب الذوقيات الإجتماعية العامة، وبدأ بأهم هذه المظاهر الأخلاقية والذوقية، وهو مظهر توقير الكبير وإحترام المسن، فهو البند الأول في “الإتيكيت الإسلامي” ولما كان الصغير هو المبادر في مثل هذه الأحوال، كان عليه فيما دون ذلك، فيبدأ بالمساعدة، ويبدأ بالملاطفة، ويبدأ بالزيارة، ويبدأ بالنصيحة، ويبدأ بالاتصال وغير ذلك، وكما ذكرت المصادر الإسلامية أنه يجب تقديم المسن في وجوه الإكرام عامة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “أمرني جبريل أن أقدم الأكابر” وهذه قاعدة عامة في تقديم الكبير والمسن في وجوه الإكرام والتشريف عامة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُبدأ الكبير بتقديم الشراب ونحوه للأكابر. 

 

فقال “ابدءوا بالكبراء أو قال بالأكابر” ولقد مارس هذا الخلق عمليا، فتقول عائشة رضي الله عنها “كان صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان، فأوحي إليه أن أعط السواك أكبرهما” وعن عبد الله بن كعب “كان صلى الله عليه وسلم إذا استن أعطى السواك الأكبر، وإذا شرب أعطى الذي عن يمينه” وقال ابن بطال فيه تقديم ذي السن في السواك، و يلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام، ومن ثم كل وجوه الإكرام، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقديم المسن في الإمامة، وهو لا يتعارض مع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم الأحفظ لكتاب الله، كما أن الكبير في الهدي النبوي أحق بالمبادأة في الكلام والحوار، فيا أمة الإسلام إن جراح الأمة لم تندمل ومقدساتها لم تحرر، وفي معترك الحياة وفي خضم بحرها المتلاطم وموجها المهاجم، أصيبت الأمة بجرح غائر. 

 

غرق أناس في بحر المال باطلا، طلبا للمال والغنى فلم يعودوا يفرقون بين الحلال والحرام وهو غواية من الشيطان وأوهام فتلكم مصيبة عظمى وطامة كبرى، ما كان حديثا يفترى ولكن إيمانا بما نشاهد ونرى وتصديقا لخبر خير الورى، فقد قال النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم” ليأتين علي الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال أم من حرام” رواه البخاري، نعم يا عباد الله، لقد تساهل كثير من المسلمين في أمر المال ولم يكترثوا بأمر الحرام والحلال، أهمهم جمع المال من أي طريق كان وواقع الأمة المشئوم دليل على تعدي الحرمات وإنتهاك المنهيات وقع الناس في المحذور وحاموا حول الحمى المحجور أصابتهم حمى المال الحرام والحمى من فيح جهنم، أدركوا ذلك أم لم يدركوه حتى غاب المطر، وظهر وجه الأرض المكفهر إيداع بفائدة أو مساهمة في شركة محرمة أو مختلطة.

 

 

لا ورع ولا تقوى ولا زهد، ولا خوف من الله الأحد الصمد، واعلموا أن من صفات المؤمنين أيضا هو الصدق، والصدق يشمل الصدق مع الله تعالي بإخلاص العبادة لله والصدق مع النفس بإقامتها على شرع الله، والصدق مع الناس في الكلام والوعود والمعاملات من البيع والشراء والنكاح فلا تدليس ولا غش ولا تزوير وهكذا حتى يكون ظاهر الإنسان كباطنه وسره كعلانيته، والأصل في الكذب هو عدم الجواز، ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقا للمصلحة العظيمة أو دفعا للمضرة فمن تلك الحالات أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين إذا لم يمكنه أن يصلح إلا بشيء منه لحديث أم كلثوم رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي، أي يبلغ خيرا أو يقول خيرا” رواه البخاري.

 

 ومن تلك الحالات حديث الرجل لامرأته وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشد أواصر الوفاق والمودة بينهما وما قد يصاحب ذلك الكلام من المبالغات، ومن صفات المؤمنين أيضا هو ما جاء في القران من علامات الصادقين المتقين إذ يقول تعالى ” والصابرين في البأساء والضراء ” وإن الصبر جوادا لا يكبو وجندا لا يهزم وحصنا حصينا لا يهدم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، فهو سبب للفلاح في الدنيا والآخرة، ويكفى أن الصابر في معية الله تعالى، ويحبه الله حيث قال الله تعالى ” والله يحب الصابرين” وله البشرى بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون، وإن الإنسان مخلوق من مخلوقات الله عز وجل. 

 

وصلاح حياته مرهون بمعرفة الحق وإتباعه، وفسادها نتيجة محتومة لجهله بالحق، أو تمرده عليه وإن عرفه، ومن ثم فإن سبب وجود اى فساد، هو عدم تحقيق معان الإيمان بالله وسبب صلاح هذه الحياة كلها هو تحقيق معان الإيمان بالله عز وجل، فإذا صدق الإيمان في القلب كان لذلك آثاره في عقيدة المؤمن وشعوره، وفي صلته بالله تعالى، وفي جهاده في الحياة، فلا يقبل إلا الحق، ولا يعبد إلا الله، ولا يخشى في الله لومة لائم، ولا يرتبط بالباطل في قول أو عمل، بل يكون شهيدا على الناس من حوله، يرشد ضالهم، وينصح مخطئهم، ويعطيهم من نفسه المثل والقدوة، بأخلاقه وسلوكه، مؤثرا فيهم بما في قلبه من النور واليقين، غير متأثر بما لدى بعضهم من باطل، ولقد اعد الله للمؤمنين في الآخرة عظيم الثواب ومن ثم كان لزاما علينا أن نحقق معنى الإيمان وان نلزم صفات المؤمنين فهو طريق الفلاح في الدنيا وفى الآخرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *