الرئيسيةمقالاتحكم الصيام للمسافرين إلى الخارج
مقالات

حكم الصيام للمسافرين إلى الخارج

حكم الصيام للمسافرين إلى الخارج

حكم الصيام للمسافرين إلى الخارج

بقلم / محمـــد الدكـــروري

جاء في أحكام الصيام أن من إعتاد السفر كالتاجر الذى يجلب الطعام، وصاحب السيارة وهى سيارة الأجرة، والبريد الذى يسافر في مصالح المسلمين، والملاح الذى له سكن في البر، يجب أن يفطر ويقضي بعد ذلك وله رخصته، أما إذا كان سكنه فى السفينة فإنه يصوم، وأهل البادية كالأعراب، فإنه يجب عليهم الصيام فى مضاربهم، فإذا كانوا من النوع الذى ينتقل بين المشتى والمصيف، فإذا وصلوا المشتى صاموا في المشتى، وإذا وصلوا المصيف صاموا فى المصيف، ولا يفطرون إلا فى الانتقال بينهما، ولا يجوز لراعى الغنم أن يفطر لمجرد رعى الغنم فإن عليه أن يصوم، مجرد رعى الغنم ليس عذرا فى الإفطار، وأما بالنسبة للمسافرين إلى الخارج الذين يريدون الإقامة هناك مدة معينة حتى ينتهي غرضهم كالمبتعثين إلى الخارج، الذين يجلسون سنة، أو سنتين أو ثلاث، وأربع ونحو ذلك. 

 

ليعودوا بعد ذلك إلى وطنهم فقد اختلف أهل العلم فيمن هذا حاله، فقال بعضهم وهم الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة إنهم مقيمون فى تلك البلاد، وإن عليهم الصيام كما على المسلمين فى تلك البلاد، وقال بعض أهل العلم إن السفر ليس محدودا بعدد من الأيام معين، أو مدة معينة، فإنه ما دام لم ينو الإقامة هناك فإن له أن يفطر، والأحوط الأخذ بقول الجمهور والأئمة الأربعة فى هذا الموضوع، وكذلك فإنه يحصل بذلك تلاعب، فتجد البعض يقيم في تلك البلاد خمس سنوات مثلا، ويقول أنا سأذهب للدراسة، ولا يصوم فى رمضان فتتراكم عليه رمضانات ولا يقضيها، ثم يرجع ولذلك فإن أهل العلم الذين قالوا إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام يجب عليه الصوم، ولا يقصر الصلاة، ولا يترخص برخص المسافر إذا نوى أن يقيم فى بلد أكثر من أربعة فإن قولهم هو الأحوط ويأخذ المسلم به. 

 

لكن طالب العلم لو درس وتبين له الاحتمال الآخر فلا حرج عليه أن يأخذ به، ولكن بالنسبة للعامة أو بالنسبة للذى لم يتبين له الحق في المسألة فيأخذ بالأحوط ويعمل به، فأما إذا كان سيجلس في البلد أربعة أيام وأقل ثلاثة أو يومين فإنه يجوز له أن يفطر، وإذا قدم المسافر فى أثناء يوم إلى البلد التى هو مقيم فيها وجب عليه الإمساك مع أهل البلد، وقال بعضهم أنه لا يجب عليه، لكن القضاء يجب فى جميع الحالات، والأحوط أن لا يأكل شيئا، وإذا ترجح له وكان من طلبة العلم أنه لا يمسك فإن عليه عدم إظهار فطره أمام الآخرين حتى لا يتهم ولا يوقع فى عرضه، ولكن متى يفطر المسافر؟ فإنه ذهب بعض أهل العلم أنه يفطر بمجرد ركوب الراحلة ولو كان داخل البلد، واحتجوا بحديث أنس بن مالك وهو صحيح سندا، وقال بعضهم لا يفطر إلا إذا فارق البنيان وخرج من البلد، واحتجوا بحديث الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما. 

 

عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان خارج المدينة طبعا، ثم دعا بماء فرفعه وشرب، والأحوط عدم الإفطار إلا إذا خرج من البلد وفارق حدود البلد وبنيانه، وعلى ذلك فإذا كان المطار خارج البلد فإنه بمجرد خروجه من البلد في المطار يفطر ولا حرج، وإما إذا كان المطار في البلد، أو مع حدود البلد، فإنه لا يفطر فيه، وينتظر حتى يقلع بالطائرة ويبتعد عن البنيان وعند ذلك يفطر إذا أراد، وقال الشيخ بن باز رحمه الله “لا يُعمل بحديث أنس لمخالفته لما هو أصح منه، وهو حديث الصحيحين في إفطاره صلى الله عليه وسلم، بعُسفان” فإن المسافر لا يجوز له أن يبيت الفطر، فلو أن إنسانا سيسافر غدا صباحا، والآن فى رمضان فهل ينوى الفطر غدا أو الصيام؟ فإنه ينوى الصيام، لأنه قد يلغى السفر، أو تعرض له حاجة فلا يسافر. 

 

فماذا يفعل وقد نوى الإفطار من الليل؟ فإنه بذلك يكون تورط، ولذلك لا يجوز له أن يبيت الفطر إلا عند السفر، وإذا نوى المسافر الصوم فى السفر وسافر، ثم بدا له أن يفطر، فهل يجوز له أن يفطر؟ نعم، بالأكل، أو الشرب، أو الجماع، فلو سافر إلى مكان ليجلس فيه ثلاثة أيام، وأراد الصيام، وصام، ثم وقع على امرأته، فعليه القضاء فقط، وأما إذا نوى الصوم في السفر، ثم وصل إلى البلد فليس له أن يفطر قولا واحدا، وإن صام فى بلد ثم سافر إلى بلد آخر، فإنه يفطر بإفطار البلد الجديد الذى وصل إليه، ويكون حكمه حكم البلد التى وصل إليها، ولو زاد عن ثلاثين يوما، فإنه لو صام فى بلده مبكرا، ثبت الهلال مبكرا هنا، ثم ذهب إلى مكان آخر فى العالم قد صاموا بعدنا بيوم أو يومين، وكان الشهر عندنا كاملا ثلاثين يوما، فإذا صام هنا وابتدأ الصيام وذهب إلى هناك. 

 

فكم سيصوم هناك لو كان الشهر عندهم كاملا أيضا؟ فأصبحت العدد واحد وثلاثون يوما، فهل يصومها؟ وهو نعم، الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، فيكون حاله وحكمه حكم المسلمين فى تلك البلاد التي ذهب إليها، ولكن إن حدث العكس، رجل كان فى مكان، وصاموا بعدهم، وصام معهم، ثم أتى إلى مكانه الأول وكان الشهر عندنا ناقصا تسعه وعشرون يوما مثلا ومعنى ناقصا هذه مجازا، وإلا فالشهر كامل الأجر، فيعني لو صام تسعه وعشرون يوم فأجرك كامل، ولله الفضل والمنة، ومنه التفضل، ولكن لو كان الشهر تسعه وعشرون يوم عندنا وأولئك صاموا بعدنا، وجئت إلى هنا، فمن الممكن أن تصوم ثمانى وعشرون يوم، فلا بد أن تكمل يوما آخر، غير يوم العيد، تأتى به لان الشهر لا ينقص عن تسعه وعشرون يوما.

حكم الصيام للمسافرين إلى الخارج

حكم الصيام للمسافرين إلى الخارج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *