الرئيسيةمراه ومنوعاتحكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضان
مراه ومنوعاتمقالات

حكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضان

حكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن هناك الكثير من فتاوي وأحكام الصيام، وأما عن حكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضان، فإن أهل الفقه فى هذه المسألة على قولين، وبيانهما، أن القول الأول، أنه يجوز تناول حبوب منع الحيض في رمضان، بشرط عدم لحوق أى أذى، أو ضرر بالمرأة بسبب ذلك سواء في شهر رمضان، أو غيره من الأزمان، وقد أفتى بذلك الإمام ابن باز، وعدد من مجامع الإفتاء المعاصرة، وبناء على ما سبق، يجوز للمرأة تناول حبوب تأخير الحيض في شهر رمضان، على ألا يترتب أى ضرر على ذلك لما فيه من مصلحة للمرأة من الصيام مع الناس، وعدم الإفطار ثم القضاء، كما صرح بذلك الإمام ابن باز رحمه الله، ويضاف إلى شرط عدم ترتب أى ضرر على المرأة، أن يتم تناولها بإذن الزوج إن ارتبط الحيض بأى أمر يخصه، ومثال ذلك المرأة التى تعتد بالحيض.

فإنه لا يحق لها تناول ذلك الدواء إلا بإذن الزوج فهى لو تناولته، لاستمرت العدة مدة طويلة، مما يرتب على الزوج بذلك السكن، والنفقة مدة أطول، وأما القول الثانى، فإنه يكره للمرأة تناول حبوب تأخير الحيض في رمضان لتصوم مع المسلمين، إذ إن الحيض أمر كتبه الله تعالى على المرأة، وعليها أن ترضى به، كما أخرج الإمام البخارى فى صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت”خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا نسرف حضت، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكى، قال، ما لك أنفست؟ قلت نعم، قال ” إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضى ما يقضى الحاج، غير أن لا تطوفى بالبيت” قالت وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على نسائه بالبقر” كما أن تلك الحبوب قد تؤثر في الحيض في المستقبل، وحال الإمتناع عنها بعد مُضى رمضان.

ومن القائلين بالكراهة الإمام ابن رشد رحمه الله، إذ كره ذلك خوفا من التسبب بأى ضرر للمرأة، وإن تناولتها، وانقطع الحيض، وصامت، فصيامها صحيح، كما بينت ذلك دائرة الإفتاء الأردنية، مع جواز تناول تلك الحبوب فى الحج، لأنه من العبادات التي تؤدى مرة واحدة فى العمر، والحيض يمنعها من الطواف الذى يعد ركنا من أركان الحج، ولا يمكن إجزاؤه بأى طريقة أخرى، أما الإفطار في رمضان بسبب الحيض، فيمكن قضاؤه، كما أنه يتكرر كل عام، وتجدر الإشارة إلى أن المرأة الحائض تنال الأجر إن أفطرت في شهر رمضان بسبب عذر شرعى إذ إنها بفطرها تستجيب لأمر الله تعالى، وما قدره عليها، وإن المتأمل فى حكم الصيام ستقابله حكم جليلة وأسرار شريفة لأجلها أمر المولى عباده أن يمتنعوا عن مأكلهم ومشربهم وشهواتهم، فالصوم في بادئ الأمر عبادة.

وإنما تنال الجنة بالطاعة وإنما يتمايز الناس بتعبدهم لرب البريات وبكسبهم للحسنات ومع هذا فالصوم مع ما فيه من بعض المشقة والصعوبة، إلا أن الله لم يُرد بفرضه على العباد إلا اليسر وليس فى شرع الله عسر، وإن مشقة الصيام محتملة وهي ليست مقصودة لذاتها وإنما هى ثمن قليل يدفعه الصائم لنيل عوض كبير ولن يبلغ المرء جنة ربه إلا على جسر من المشقة، وفى هذا يقول ابن القيم “قد استقرت حكمته سبحانه أن السعادة والنعيم والراحة لا يوصل إليها، إلا على جسر المشقة والتعب، ولا يدخل إليها إلا من باب المكاره والصبر، وتحمل المشاق، ولذلك حف الجنة بالمكاره، والنار بالشهوات” ويقول “ولذة الدنيا والآخرة ونعيمها، والفوز والظفر فيهما، لا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر، والسيادة فى الدنيا والسعادة فى العقبى لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب فحق للصائم أن يصبر على شدة صومه وليعلم أن الأجر على قدر المشقة والنصب وأن تعب يومه سيذهب عند فطره ومشقة صومه ستزول عند لقاء ربه.

حكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضانحكم تناول المرأة حبوب منع الحيض فى رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *