حين كشف الرئيس الاسبق أوباما وجه بوتين الآخر
كتب/ أيمن بحر
لما باراك أوباما قرر يفتح قلبه ويحكي كواليس سنوات الرئاسة في كتابه الأرض الموعودة ما اختارش لغة دبلوماسية هادئة ولا عبارات محسوبة على ميزان السياسة بالعكس تماما اختار الصراحة القاسية وقرر يشرّح شخصيات زعماء العالم كما رآهم بعينه وتجربته وكان فلاديمير بوتين هو الاسم الأبرز والأكثر إثارة
أوباما رسم صورة لبوتين بعيدة تماما عن نموذج رجل الدولة التقليدي صورة أقرب إلى زعيم عصابة أو رئيس حي متسلط على حد تعبيره شخص لا تحكمه القواعد الناعمة للسياسة بقدر ما تحركه عقلية القوة والسيطرة
المشكلة كما يراها أوباما أن هذا الزعيم لا يحمل سلاحا بدائيا بل يمتلك ترسانة نووية كاملة وحق فيتو قادر على تعطيل قرارات العالم كله بضغطة واحدة على الطاولة ما يجعل تأثيره أخطر بكثير من أي شخصية سلطوية عادية
أوباما شبّه بوتين بنوعية السياسيين القدام الذين حكموا مدنا كبرى مثل شيكاغو ونيويورك بعقلية الشارع شخصيات حادة ذكية قاسية ترى في الرشوة والابتزاز وحتى العنف أدوات عمل طبيعية طالما تحقق الهدف المطلوب قلوب متحجرة لا تعرف التردد ولا تعترف إلا بالقوة
في أول لقاء جمع بين الرجلين لاحظ أوباما برودا غير معتاد في نبرة صوت بوتين ونظرة خالية من أي اهتمام حقيقي بالآخرين وكأنه اعتاد أن يكون محاطا بأشخاص يمدحونه ويسعون لنيل رضاه دون نقاش أو اعتراض
من وجهة نظر أوباما لم يكن بوتين سوى فتوة يرتدي بدلة رئاسة وعقلية رئيس عصابة لكن على مستوى كوكب كامل رجل يتعامل مع السياسة الدولية كما لو كانت ساحة نفوذ لا مكان فيها إلا للأقوى
في النهاية يظل هذا الوصف انعكاسا لانطباعات أوباما الشخصية وقد يراه البعض مجرد مناوشات سياسية بين اثنين من أقوى قادة العالم لكن المؤكد أن هذه الرؤية تفسر الكثير من التوتر والصدام غير المعلن الذي حكم العلاقة بين واشنطن وموسكو لسنوات طويلة ويشرح لماذا كانت دائما علاقة تسير فوق صفيح ساخن
حين كشف الرئيس الاسبق أوباما وجه بوتين الآخر


