رمضان وقضاء الوقت مع العائلة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الغنى خير من الفقر، والعمل خير من البطالة والإتكال، فهذا هو منهج الإسلام الذي سبقكم إليه عبدالرحمن بن عوف وأبو بكر وعثمان والزبير وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، الذين فقهوا مراد الله من قوله تعالى ” ولا تنسى نصيبك من الدنيا ” فهؤلاء فقهوا الاسلام فاتجروا واغتنوا ونفعوا وكفوا واكتفوا، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما نفعنا مال قط ما نفعنا مال أبي بكر ” وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ” وقالها مرتين يوم أن جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار لتجهيز جيش العُسرة، ففرّغها عثمان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، تعجبا من كثرتها، كذلكم كان يريد النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه، فقد كان إذا جاء أحد يسأله شيئا ورأى فيه الجلد والقدرة على الكسب.
أرشده ووجه إلى الكسب والعمل، ولقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وإن شهر رمضان هو الوقت المثالى لقضاء الوقت مع العائلة، وتشجيع كل فرد للآخر على تناول وجبة السحور والإفطار مع الآخر، وتذكير كل شخص للآخر ببركة الوقت في رمضان، ومن أبرز سلوكيات الاستعداد مع العائلة فى رمضان هو وضع حصّالة للتبرع فى غرفة الجلوس يجب أن تجعل أطفالك، يعتادون على العطاء، يمكنك وضع حصالة للتبرع فيها بالمال ومساعدة المحتاجين، أو تشجيع أطفالك على التبرع بالملابس أو الألعاب مع شرح بسيط وسلس لهم عن أهمية وفوائد ما يقوموا به، فاتفق معهم على عبادة مشتركة وهيئ أسرتك لروح شهر رمضان المبارك، من خلال الانخراط معهم في أنشطة.
وعبادات مشتركة تتفقون عليها، والتى من شأنها أن تذكرهم برمضان وتحمسهم له، مثل قراءة القصص الأخلاقية معا في مجموعة، أو تلاوة القرآن أو الدعاء، وكذلك علقوا زينة رمضان معا فإن من أهم التقاليد في شهر رمضان، وضع الزينة في المنزل لاسيما بالاشتراك مع أطفالك، وقم بوضع الأنوار والشموع والأزهار، وتهيئة جو عائلي دافئ استعدادا للشهر الكريم، واستمع لمخاوفهم وساعدهم على حل المشكلة، وأن أهم وأفضل طريقة لكى يستمع طفلك إليك هو أن تستمع أنت له ولمشاكله ومخاوفه، فإذا شعر أطفالك أنك تستمع حقا لهم سيسمعونك، وسيزيد لديهم الفهم والثقة والاهتمام بما تخبرهم به، وأنه من الممكن أن تجعل طفلك، يستمع لك إذا استمعت أنت له أولا، فإذا واجهت مشكلة مع طفلك، استمع له أولا، ثم بعد ذلك أظهر له التعاطف، فإذا أمسكت علبة من السجائر في يد طفلك على سبيل المثال.
فقم بسؤاله عنها أولا واستمع لما سيقول، وشجعه على الإفصاح عن مشاعره، والاستماع لأسبابه، وعدم توجيه أصابع الاتهام له على الفور، وكذلك ضع خطة مع طفلك إذا كان هذا صيامه الأول، فالصيام يمثل تحديا بالنسبة للأطفال لا سيما إذا كانت ساعات الصيام طويلة، لذا قم بتشجيع أطفالك على الصيام فى أيام العطلات ونهايات الأسبوع بمجرد أن يصلوا لسن البلوغ لكي يستعدوا لاستقبال أول رمضان لهم، وضع معهم خطة رمضانية وكافئهم عند الصيام في البداية وشجعهم على القيام بالأنشطة التي من شأنها أن تشعرهم بروح رمضان مثل تعليمهم فضائل وأهمية الصيام، وصنع بطاقات معايدة رمضانية وتقويم تقوم فيه بشطب أيام الصيام بحيث يمثل كل يوم مفاجأة ما لهم، مثل هدية أو حلوى أو شوكولاتة، وكذلك مكافأتهم بالكلام الحلو العذب على سلوكهم الجيد.
فإن شهر رمضان هو فرصة عظيمة للأهل للتقرب من أبنائهم والاستماع لهم، وتشجيعهم على الصيام ومساعدة المحتاجين، وقضاء المزيد من الوقت معهم، وحل مشاكلهم، فكم أتوق يا رمضان إلى الرقود بين حناياك فتضمنى رحمات الله كما تضم الأم ابنتها العروس فى ليلة زفافها، رمضان يا شهر الخيرات، إنك الشهر الذى تتنزل به الرحمات، ها نحن الآن نرسم الأشواق العظيمة في داخلنا إليك ونحاول ألا نحترق بلظاها، كيف لى أن أطوى الدقائق بسرعة حتى يحين اللقاء بك يا شهر رمضان الكريم، ذابت روحى على أوقات السّحر عندما كنا نجتمع وعائلتى تحت ظل رمضان، وكيف لى أن أستعيد تلك الأيام، فيا رمضان ها نحن نقف على أعتاب الانتظار ككل عام، وها نحن نقف في كل عام وفى عيوننا حرقة الشوق إليك وقلوبنا تخفق كقلوب الطير خائفة ومشتاقة ومنتظرة.
رمضان وقضاء الوقت مع العائلة


