سبب كثرة المشاكل بين الأزواج
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ظهر لنا جليا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه في تلطفه مع زوج ابنته الإمام علي رضي الله عنه عندما أغضب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، مع وجود شيء بينهما، فمن حكمة الأب مع زوج إبنته أن ينظر إليه ويشعره أنه بزواجه من ابنته قد أصبح ابنا من أبنائه، وفردا من أفراد الأسرة، فيكون صهره موضع إكرامه وتقديره، فقال الإمام ابن حجر في فتح الباري في كلامه حول هذا الموقف النبوي وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه توجه نحو الإمام عليّ ليترضاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده، فيؤخذ منه إستحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم، ولقد كانت علاقة النبي صلى الله عليه وسلم ببناته وأزواجهن.
علاقة قائمة على الحب والحنان، والإهتمام والمودة، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم مع بناته بعد زواجهن زيارتهن والسؤال عنهن، والتدخل للإصلاح بينهن وبين أزواجهن إن وجدت مشكلة وعلم بها، بشكل يضمن إعادة الود والصفاء إلى جو الأسرة وإن رأى وكانت المصلحة في التدخل بينهما، ولقد كثرت المشاكل بين الأزواج في هذه الأيام كما كثر الإبتعاد عن الزواج لأسباب كثيرة، فيا أيها الشباب والأزواج اتقوا الله تعالى حق التقوى، ويا أيتها الأخوات المسلمات والزوجات أوصيكن بتقوى الله، أوصيكن بتقوى الله قبل كل شيء، ثم أوصيكن بقبول من تقدم لخطبتكن من ذو الكفاءة، في الدين والأخلاق والفضيلة، وإياكن والتعلل بالأعذار الواهية، فأقبلوا علي الزواج في شبابكم وكمال قوتكن قبل أن يفوت قطار الزواج، فزواجكن راحة للنفس، وإستقامة للحال، وحصولا للولد، وتربية للأجيال.
وخير في الدنيا والآخرة، وإياك أن تردي أيتها الفتاة أخا مسلم متقدم إليك في ذو دين وخلق يسأل الأب عنه واسألي عنه، وتأكدي من حاله ثم استخيري الله في كل الأمور، فيا أيتها الأخت المسلمة، إياكي ورد الزواج، فإن ردك للأكفاء بلية عليكي، وإياكي أن تكوني عبئا على أبوك أو أمك، وإياكي أن تكوني عبئا على أبوكي أو أمك، وإياكي أن تكوني عالة على أخوانك وأقاربك، وإياكي أن ترضي بأن تكوني عالة على المجتمع وعلى أخوانك وأهل بيتك، ينظرون إليك نظر قاصرة، ويرونك أنك ثقيلة عليهم وأنكي وأنكي، فإذا تقدم كفئ في الدين، والأخلاق والمرؤة والسمعة الحسن فاحمدي لله على هذه النعمة وسارعي في القبول واستخيري الله قبل كل شيء، وشاوري من تثقين فيه في دينه وأمانته، وإياكي ومن يثبطكي عن الزواج من الأخوات أو الأخوان، ومن يصور الزواج بأنها ثقل، وبلاء، وتبعات.
وإحذري تلك التصورات الخاطئة، واقبلي هذا الزواج بعد التأكد، والإستخارة لله، والإستشارة الشرعية، فإن هذا خلق حسن، وإحذري الأعذار الواهية والمثبطة عن هذا الأمر الشرعي، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى وقال ابن عباس رضي الله عنهما رغبهم الله تعالى في التزويج ووعدهم عليه من الغنى فقال “إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله” وإن من فوائد النكاح العظمى أنه درء للمفسدة التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله “إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” فإن هذه المصالح المترتبة على الزواج العائدة على الفرد والمجتمع تحول دون تحقيقها عوائق، من أهمها هو غلاء المهور ونفقات الزواج وتزايدها والإكثار من الكماليات التي لا فائدة لها، حتى صار الزواج عند بعض الناس من الأمور المستحيلة.
أو الشاقة جدا إلا بديون تشغل الذمة، فتجعل الشاب أسيرا لدائنه، وإنه لا يمكن القضاء على هذه العقبة إلا بأولياء، في إيمانهم أقوياء، إذا أتاهم من يرضون دينه وخلقه زوجوه، بما لا يثقل كاهله، وبما يتيسر مما معه، وأعانوه على زواجه، وأن يفكروا ما هو المقصود من النكاح، أهو المال وأن المرأة سلعة تباع وتمنع بحسب ما يبذل فيها من المال ؟ وكل هذا لم يكن ؟ فالمرأة أكرم من السلعة، وهي أمانة عظيمة، وجزء من أهلها ولنرجع إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه في هذا وفي غيره، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا لا تغلو في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نساءه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية.

