الرئيسيةمقالاتشعبان.. “المختبر الإيماني” وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة
مقالات

شعبان.. “المختبر الإيماني” وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة

شعبان.. "المختبر الإيماني" وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة

شعبان.. “المختبر الإيماني” وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة

بقلم: د. محمد المصرى / الباحث الإسلامى

بينما تنشغل الأرقام بحسابات الأرباح والخسائر، تطل علينا نفحات شهر شعبان لتذكرنا بنوع آخر من الحسابات؛ إنها “تصفية الحسابات الروحية” وإعادة ضبط البوصلة القلبية. إن شهر شعبان ليس مجرد جسر زمني نعبره نحو رمضان، بل هو “موسم رفع التقارير السنوية” ومختبر حقيقي لاختبار صدق العزائم.

تحويل القبلة.. إرضاءُ الحبيب في حضرة الرقيب

ارتبط شعبان بحدثٍ مفصلي هزَّ الوجدان الإيماني، وهو “تحويل القبلة”. وهنا نلمح مشهداً يفيض بالحب الإلهي والجلال النبوي؛ ففي حين أن الكون بأسره، بملائكته وأفلاكه وكائناته، يرجو رضا الله سبحانه وتعالى، نجد أن رب العزة -في علياء كبريائه- أراد في هذا الحدث إرضاء حبيبه المصطفى ﷺ.

لقد سجل القرآن هذا المقام المحمدي الرفيع في قوله تعالى: { قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}؛ فلم يقل سبحانه “نأمرك بها” أو “نفرضها عليك”، بل نسب الرضا للحبيب ﷺ إظهاراً لمكانه وقدره عند ربه. إنها رسالة كونية مفادها أن رضا سيدنا محمد ﷺ موصول برضا الله، وأن مقام الحبيب عند رب العزة مقامٌ لا تدانيه رتبة، حيث تحولت قبلة المسلمين للأبد إكراماً لنظرةٍ من عين الحبيب ﷺ وهو يقلب وجهه الشريف في السماء.

شعبان.. التقرير السنوي للأعمال

في هذا الشهر الذي شرَّفه الله بكرامة نبيه، تُرفع الأعمال إلى الله. وإذا كان عالم الإدارة يولي أهمية قصوى للتقارير الختامية، فإن الفقه الإيماني يعلمنا أن نختم “سنتنا الروحية” بخير الأعمال. لقد كان النبي ﷺ يكثر من الصيام في شعبان ليكون عمله مرفوعاً وهو في حالة عبادة، وهي رسالة لكل منا: كيف تحب أن يكون شكل تقريرك السنوي في شهرٍ تجلى الله فيه بإرضاء نبيه؟

ليلة النصف.. هندسة التسامح وإزالة الشحناء

تأتي ليلة النصف من شعبان كفرصة ذهبية للمغفرة الشاملة، لكنها مغفرة مشروطة بسلامة الصدر. وهنا يبرز مفهوم “هندسة العلاقات”؛ فالحقد والشحناء ليسا مجرد مشاعر سلبية، بل هما “عوائق تقنية” تمنع وصول العمل الصالح. إن التسامح في هذه الليلة هو “تحرير للذات” من أثقال الغل، ليتحقق للقلب صفاءٌ يستحق به أن ينال نصيباً من نفحات هذا الشهر المحمدي بامتياز.

رسالة إلى كل قلب

إن “رصيد السعادة” الحقيقي يبدأ بقلب سليم يمتلئ بحب الله سبحانه وتعالى، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم. اجعلوا من ليلة النصف من شعبان محطة لغسل القلوب، وتجديد النوايا، والبدء بصفحة بيضاء، مستشعرين قدر نبيكم ﷺ عند ربه، لتكونوا ممن عرفوا مقامه وتأدبوا معه، وشملتهم النفحات، واستعدوا بحق لشهر الصيام بقلوبٍ محبة وراضية.

شعبان.. “المختبر الإيماني” وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة

شعبان.. "المختبر الإيماني" وتجلي المقام المحمدي في تحويل القبلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *