ضغط إنساني متصاعد في لبنان: مراكز إيواء ممتلئة ونداءات لوقف فوري للحرب
عبده الشربيني حمام
تتسارع مؤشرات الأزمة الإنسانية في لبنان مع استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، إذ دفعت الغارات وأوامر الإخلاء آلاف العائلات إلى النزوح من الجنوب ومناطق أخرى، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية إذا طال أمد القتال.
وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 30 ألف شخص لجأوا إلى مراكز إيواء جماعية منذ بداية التصعيد الأخير، مع توقعات بارتفاع العدد، فيما قال متحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين إن “تقديرات محافظة” تشير إلى تسجيل عشرات الآلاف، بينما نام آخرون في سياراتهم أو ظلوا عالقين في زحام الطرق.
ووفق تحديث إنساني صادر عن “يونيسف”، تسببت الهجمات الأخيرة في نزوح يُقدَّر بنحو 29 ألف شخص خلال 24 ساعة فقط، بينهم نحو 9 آلاف طفل، إضافة إلى عشرات الآلاف من النازحين داخلياً سابقاً. وأشار التحديث إلى أن عائلات كانت تحاول الوصول إلى مناطق أكثر أمناً علقت على الطرق لفترات طويلة، وأن شاحنات الإمداد واجهت تأخيرات بسبب الازدحام.
وعلى صعيد الإيواء، قالت “يونيسف” إن السلطات اللبنانية أعلنت فتح أكثر من 142 مركزاً في أنحاء البلاد، معظمها مدارس رسمية، مع الإبلاغ عن امتلاء 49 مركزاً. كما تحدثت عن احتياجات عاجلة في مراكز الإيواء تشمل المياه والفرش والبطانيات والديزل لتشغيل المولدات.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى اضطراب إضافي في سلاسل التوريد وتراجع تدفق المواد الأساسية. وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه فعّل خططاً احترازية في لبنان بالتنسيق مع السلطات، وبدأ بتقديم وجبات ساخنة وحصص جاهزة وخبز للأسر التي نزحت إلى المراكز ومجتمعات الاستضافة، مشيراً إلى أن الضغوط على خطوط الإمداد الإنساني تتزايد مع تعطل بعض مسارات النقل وارتفاع المخاطر اللوجستية في المنطقة.
وفي الجانب الصحي، حذرت منظمات من أن تعقيدات الوصول قد تؤثر على الخدمات، فيما أشارت “يونيسف” إلى البدء بتوزيع أدوية وإمدادات طبية أساسية لدعم الاستجابة للاحتياجات المتزايدة بين النازحين. وفي بيان منفصل، قالت المنظمة إن وزارة الصحة اللبنانية سجلت مقتل سبعة أطفال وإصابة 38 خلال 24 ساعة مع اتساع أعمال العنف.
وتتزامن الضغوط الإنسانية مع مطالبات داخلية بتحرك سريع لوقف القتال، إذ نقلت تقارير عن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام دعوته المجتمع الدولي للعمل للحصول على “التزام واضح ونهائي” بوقف الضربات على لبنان، في وقت تتزايد فيه نداءات المواطنين لتفادي اتساع الأزمة ومنع انزلاق البلاد إلى كارثة معيشية.
وكان رئيس الوزراء نواف سلام قد أكد في وقت سابق رفضه انخراط لبنان في التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وكتب على منصة “إكس”: “أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإن عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر ويمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه”.
وأضاف: “لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين”.

