طوق النار أكبر انتشار عسكري أمريكى فى الشرق الأوسط
تقرير/ أيمن بحر
تشير تقارير استخباراتية متطابقة إلى أن الولايات المتحدة نفذت خلال الأيام الأخيرة أوسع عملية حشد وانتشار عسكري فى تاريخ الشرق الأوسط فى خطوة تعكس انتقال واشنطن من مرحلة المراقبة والحذر إلى فرض طوق عسكري شامل يحيط بالمنطقة من البر والبحر والجو باستخدام أخطر ما تمتلكه من قدرات قتالية
ووفقا للمصادر فإن الخريطة العسكرية الجديدة تظهر تمركزا متزامنا لقوتين بحريتين ضاربتين فى اتجاهين متعاكسين حيث تنتشر حاملة الطائرات دوايت ايزنهاور غرب المنطقة مدعومة بمدمرات صاروخية وسرب متكامل من الطائرات المقاتلة وطائرات التشويش الإلكتروني بينما تتمركز حاملة الطائرات ابراهام لينكولن جنوبا فى بحر العرب محملة بطائرات قتال متقدمة وقاذفات قادرة على اختراق الدفاعات الجوية المعقدة
وعلى مستوى الجو تحولت القواعد الأمريكية في المنطقة إلى شبكة عمليات متكاملة حيث تستضيف قاعدة موفق السلطى فى الأردن مقاتلات هجومية وطائرات تزويد بالوقود تضمن بقاء الطائرات فى السماء لفترات طويلة بينما أصبحت قاعدة العديد فى قطر مركز قيادة وسيطرة متقدم يضم قاذفات استراتيجية وطائرات إنذار مبكر واستطلاع وتزامن ذلك مع تعزيز قواعد الظفرة فى الإمارات والأمير سلطان فى السعودية بأنظمة دفاع جوى متطورة لحماية العمق من أى رد محتمل
وفى العمق الاستراتيجى جرى تفعيل قاعدة دييغو غارسيا فى المحيط الهندى لدعم القاذفات بعيدة المدى غير المرصودة راداريا وهو ما يعنى أن كامل مسرح العمليات بات ضمن نطاق الضربات الجوية فى أى لحظة
وتوضح القراءة العسكرية لهذا الانتشار أن الهدف يتجاوز الدفاع إلى فرض معادلة ضغط قصوى على إيران عبر تطويقها من الشمال والجنوب والغرب بما يشبه الكماشة لإجبارها على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووى والصاروخى كما يهدف الحشد إلى تأمين ممرات الطاقة الحيوية وفى مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب لضمان استمرار تدفق النفط والغاز وحماية الاقتصاد العالمي من أى صدمات محتملة
كما تحمل التحركات رسالة مباشرة إلى روسيا والصين مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر الشرق الأوسط مجال نفوذ استراتيجيا خاصا بها ولن تسمح بملء أى فراغ أو تغيير موازين القوى القائمة
وتشير الخلاصة إلى أن ما يجرى هو استعراض قوة غير مسبوق قد يتحول فى أى لحظة إلى ساعة صفر حيث أصبح الانتشار العسكري الأمريكى فى المنطقة وضعية هجومية كاملة تنتظر فقط قرارا سياسيا من البيت الأبيض ما يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم خريطة الصراع الإقليمى والدولى

