الرئيسيةمقالاتعلى هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب
مقالات

على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب

على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب في.. “رسالة السلام” تعقد ندوة عن التعايش السلمي وتأثيره على السلام المجتمعي
كتبت هدى العيسوى
المتطرفون حولوا الدين إلى سلعة… ندوة رسالة السلام: التعايش خط الدفاع الأول عن الأوطان
في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل تصاعد محاولات استغلال الدين لتفكيك المجتمعات وبث الفتن، أطلقت مؤسسة رسالة السلام أولى ندواتها الفكرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت عنوان «التعايش السلمي وتأثيره على السلام المجتمعي»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والباحثين، وبحضور عدد من القيادات الثقافية والفكرية، في إطار مشروع معرفي يضع الإنسان وبناء الوعي في صدارة أولوياته.
الندوة، التي جاءت كثمرة للمشروع الفكري للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ناقشت بعمق العلاقة بين التعايش والسلام، وخطورة توظيف الدين سياسيًا، وآليات مواجهة الفكر المتطرف، في وقت تتعرض فيه المجتمعات لمحاولات اختراق ممنهجة تستهدف وحدة الأوطان واستقرارها.

تحذير أزهري: المتطرفون لعبوا على وتر الدين وباعوا الأوطان

أكد الدكتور فكري سليم، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا في التعامل مع الخطاب الديني، محذرًا من خطورة الفكر المتشدد والمؤدلج الذي استغل النصوص الدينية خارج سياقها، وحوّل الدين إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
وأوضح أن الشعوب بطبيعتها قائمة على الوحدة والتكافل، وأن الأديان جاءت لترسيخ قيم الرحمة والعدل والمحبة، لا لإشعال الصراعات وبث الكراهية، مشيرًا إلى أن التجربة السياسية التي مرت بها المنطقة، خاصة في أعقاب أحداث يناير، كشفت عن تحديات فكرية عميقة تستوجب المراجعة والتصحيح.
وشدد على أن المتاجرة بالدين أصبحت سلاحًا رئيسيًا في يد جماعات متطرفة باعت أوطانها تحت شعارات زائفة، مؤكدًا أن الدين الحقيقي لا يُقصي ولا يُهيمن، بل يوحد ولا يفرق، داعيًا إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة في ضوء القرآن الكريم، وترسيخ خطاب ديني مستنير يحمي المجتمعات من الانقسام.
وأوضح الأستاذ الدكتور ربيع جمعة الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم وضع الأساس الراسخ لاحترام الاختلاف بين البشر، وعلّم الإنسانية قيم التعايش وقبول الآخر، مؤكدًا أن القرآن هو الأصل والأساس في بناء علاقات إنسانية قائمة على الرحمة والعدل والسلام، وليس الصراع أو الاقتتال.

وشدد المشاركون على أن الاختلاف سنة كونية، وأن المجتمعات قادرة على العيش المشترك رغم التباين في الأفكار والمعتقدات، دون أن يتحول الخلاف إلى صراع أو عنف، مؤكدين أن الدين جاء ليكون وسيلة للسلام وبناء الإنسان، لا أداة للاقتتال أو التناحر.
وأشاروا إلى أن مصر ستظل باقية ومحفوظة بحفظ الله، رغم ما شهدته المنطقة من انهيار دول وتفكك مجتمعات، مرجعين ذلك إلى حكمة القيادة الرشيدة ووعي الشعب المصري، الذي نجح عبر تاريخه في الحفاظ على وحدة الوطن وتماسك نسيجه الاجتماعي.

لا سنة ولا شيعة… التعايش قاعدة السلام المجتمعي

من جانبه، أكد الدكتور أبو الفضل الإسناوي، المدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الاستراتيجية ومقرر الحلقة النقاشية، أن التعايش والسلام المجتمعي وجهان لعملة واحدة، موضحًا أن التعايش الحقيقي ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
واستند الإسناوي إلى مقال «لا سنة ولا شيعة» للمفكر علي الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أن التعايش لا يقتصر على الأديان المختلفة فقط، بل يشمل الاختلاف داخل الدين الواحد، بل وداخل الأسرة والمجتمع، باعتباره جوهر المشروع الفكري الذي يضع بناء الإنسان والسلام المجتمعي في قلب أولوياته.
وأشار إلى أن من أخطر التحديات الراهنة المهدد الإلكتروني والفكري الذي يستهدف شباب جيل “زد”، كاشفًا عن تحركات جماعية تقودها مؤسسة رسالة السلام بالتعاون مع أذرعها البحثية والصحفية، لحماية الشباب من الاستقطاب والتطرف، وتعزيز ثقافة التعايش.

خارطة طريق للخروج من أزمات العصر

بدوره، أكد الكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات ومقرر الندوة، أن رؤية علي الشرفاء الحمادي تقدم خارطة طريق واقعية للخروج من أزمات الانقسام والصراع التي تعاني منها المنطقة منذ عقود.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تخطو خطوات واثقة نحو تعزيز السلام داخليًا وإقليميًا، مشيدًا بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية والمواطنة، ومؤكدًا أن الدين يجب أن يكون أداة للسلام والبناء، لا وسيلة للفرقة أو الاقتتال.
وأوضح أن التعايش السلمي ليس شعارًا نظريًا، بل منهج عملي قابل للتطبيق، يرتكز على القرآن الكريم، ويعتمد الحوار والاحترام المتبادل أساسًا لتحقيق الاستقرار والتنمية.

السلام يبدأ من الداخل… رؤية إنسانية شاملة

من جانبه، أكد الدكتور جرجس عوض، الأمين العام لمؤسسة رسالة السلام، أن السلام قيمة إنسانية جامعة تقوم على قبول التنوع والاختلاف، مشددًا على أن التعايش يبدأ أولًا من التعايش مع النفس، ثم يمتد إلى المجتمع.
وأوضح أن رفض الآخر يقود إلى الخراب والموت المجتمعي، بينما يمثل التعايش أصل الحياة والاستقرار، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة التعايش داخل الأسرة باعتبارها النواة الأولى لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة الأزمات.

التعايش فعل يسبق السلام

وأكد الدكتور محمد يحيى غيدة، نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، أن التعايش ليس رد فعل، بل فعل استباقي يكسر جدران الخوف والانقسام، مشددًا على أن السلام في جوهره قيمة أصيلة في الإسلام وتعاليم القرآن الكريم.
وأوضح أن نشر مفاهيم التعايش بات ضرورة استراتيجية لضمان الأمن المجتمعي، في ظل محاولات مستمرة لإشعال الفتن وبث الانقسامات داخل المجتمعات.
دعم كامل للدولة المصرية وتحية لرجال الشرطة
وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة رسالة السلام دعمها الكامل للدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، مؤكدة وقوفها خلف القيادة السياسية في جهودها لبناء الوعي وترسيخ الاستقرار، كما وجهت تحية تقدير لرجال الشرطة المصرية بمناسبة عيد الشرطة، لدورهم الوطني في حماية أمن المجتمع.
وأكد الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، أن المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي يعالج جذور الفرقة والانقسام، ويرسخ مفاهيم العدل والسلام، مشددًا على أن الكفاءة والمواطنة هما معيار بناء الدولة الحديثة.
وأكد الكاتب الصحفي عبد الباسط يونس، مدير وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن المواطن يمثل حجر الأساس في معادلة التعايش السلمي، مشددًا على أن أي حديث عن السلام المجتمعي يظل منقوصًا ما لم ينطلق من وعي المواطن ودوره الحقيقي في حماية النسيج الوطني. وأوضح أن التعايش لا يُفرض بقرارات فوقية ولا يُختزل في شعارات، بل يُبنى من القاعدة إلى القمة، عبر مواطن يدرك حقوقه وواجباته، ويؤمن بأن الاختلاف سنة كونية لا تهديدًا للوطن. وأضاف أن الاستثمار في وعي المواطن هو الاستثمار الأهم والأبقى، لأنه خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات بث الفتن واستغلال الدين أو الهوية لزرع الانقسام، مؤكدًا أن المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي يعيد الاعتبار للمواطن بوصفه شريكًا أصيلًا في صناعة السلام، لا مجرد متلقٍ للخطاب.
وأكد الكاتب الصحفي رضا سلامة أن قيم التعايش تمثل العمود الفقري لأي مجتمع قادر على الصمود في وجه الأزمات، مشددًا على أن التعايش لا يُختزل في قبول الآخر فحسب، بل يقوم على منظومة متكاملة من القيم في مقدمتها العدل، والاحترام المتبادل، والاعتراف بحق الاختلاف دون شيطنة أو إقصاء. وأوضح أن ترسيخ هذه القيم هو الضمان الحقيقي لتحويل التنوع داخل المجتمع من مصدر توتر إلى طاقة بناء، ومن عامل صدام إلى رافعة استقرار. وأضاف أن غياب قيم التعايش يفتح المجال أمام الخطابات المتطرفة لتغذية الكراهية وتفكيك المجتمعات من الداخل، مؤكدًا أن المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي يعيد إحياء هذه القيم بوصفها ممارسة يومية وسلوكًا مجتمعيًا، لا مجرد شعارات تُرفع في المناسبات.
وأكد الكاتب الصحفي محمد الجوهري أن التعايش السلمي لم يعد ترفًا فكريًا أو خيارًا أخلاقيًا يمكن تجاوزه، بل أصبح ضرورة وجودية لحماية المجتمعات من التفكك والانزلاق نحو الصراع. وأوضح أن جوهر التعايش يقوم على إدراك عميق بأن التنوع الديني والثقافي والاجتماعي هو مصدر قوة لا تهديد، وأن إدارة الاختلاف بعقلانية واحترام متبادل تمثل صمام الأمان لأي دولة تسعى للاستقرار. وأضاف أن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم هو تحويل الخلاف الطبيعي إلى صراع مفتعل عبر خطاب الكراهية والتحريض، مؤكدًا أن ترسيخ ثقافة التعايش يبدأ من الوعي الجمعي، ويتحول إلى ممارسة يومية تحمي الوطن وتحصن أبناءه، وهو ما يتسق مع الرؤية الفكرية لعلي الشرفاء الحمادي التي تضع السلام المجتمعي في صميم البناء الوطني.

رسالة الندوة
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن التعايش السلمي لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية لحماية الأوطان من التفكك، وأن مواجهة التطرف تبدأ ببناء وعي إنساني مستنير، يعيد للدين رسالته الأصيلة كقوة للسلام والبناء، لا أداة للهدم والصراع.

وأكدت الندوة أن ثقافة التعايش واحترام الآخر تمثل جوهر الشرائع السماوية كافة، داعية إلى نبذ البغضاء والكراهية والتحريض، وعدم الانسياق وراء خطابات الفتنة التي تفرّق بين الناس على أساس أيديولوجي أو فكري.
كما شدد المتحدثون على ضرورة الالتزام بقيم الحوار والتقويم والإصلاح عند الاختلاف، والعمل على درء الفتن، والحفاظ على وحدة الأمة، مؤكدين أن الوحدة الوطنية خط أحمر، وأنه لا يجوز سفك الدماء أو تغذية مشاعر الحقد والحسد بين أبناء المجتمع الواحد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *