الرئيسيةمقالاتفتعالي الله الملك الحق
مقالات

فتعالي الله الملك الحق

فتعالي الله الملك الحق

فتعالي الله الملك الحق

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

الحمد لله المتفضل بالجود والإحسان، المنعم على عباده بنعم لا يحصيها العد والحسبان، الكريم المنان الذي أسبغ علينا النعم ظاهرة وباطنه، فله الحمد في الأولى والآخرة، نحمده تعالى ونشكره ونصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن أحد السلف مر على صبية صغار يلعبون، وبينهم طفل صغير يبكي، فيظن الرجل أن هذا الطفل يبكي لأنه ليس له لعبة كما لهم لعب، فقال له يا بني أتريد أن أشتري لك لعبة؟ قال ما لهذا أبكي يا قليل العقل، إنما أبكي لأن هؤلاء يفعلون غير ما خلقوا له، أولم يسمعوا قول الله وهو يوبخ أهل النار ” أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالي الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ” فدهش الرجل من إجابة هذا الطفل الصغير. 

 

وقال له يا بني إنك لذو لب لذو عقل، وإن كنت صغيرا فعظني، فقال له الطفل بيتا واحدا ” فما الدنيا بباقية لحي وما حي على الدنيا بباق ” فرضي الله عنكم أيها السلف يوم علمتم أن هذه الحياة بسنينها وأعوامها ينبغي أن تصرف في طاعة الله، ويوم علمتم أن هذه الحياة ليست حياة أكل وشرب وجماع وإنما حياة عبودية وتذلل وطاعة لله الواحد الأحد، والله يا عباد الله إننا لفي غفلة عما خلقنا لأجله، وإن قلوبنا في قسوة لا يعلم بها إلا الله، وإننا بحاجة للتفكير بهذه القضية الكبرى في كل أسبوع بل في كل يوم وفي كل لحظة، فحاجتنا إليها أعظم من حاجتنا إلى الأكل والشراب والهواء، وأعظم من حاجتنا إلى النوم والجماع واللباس، فيا معاشر المسلمين إن الله سبحانه وتعالى غني عنا وعن عبادتنا وطاعتنا، لا تنفعه طاعتنا ولا تضره معصيتنا، بل نحن بحاجة إلى الله. 

 

ونحن الفقراء إلى الله الذي يقول في الحديث القدسي ” يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم إنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ” وفي الأثر الإلهي يقول رب العزة “إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت. 

 

ولعنتي تبلغ السابع من الولد، وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب فينقلب إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره، وعزتي وجلالي لا يكون عبدٌ من عبيدي على ما أكره فينتقل إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب” فنحن يا عباد الله بحاجة إلى الله تعالي، ونحن مفتقرون إلى الله عز وجل فلماذا نعصي الله؟ ولماذا لا نستشعر عبودية الله؟ ولماذا لا نستشعر حاجتنا لله وافتقارنا إلى الله؟ والله إن الإنسان إذا لم يرتبط بالله الواحد الديان فهو كالبهيمة بل هو أضل لأن الله تعالي كرمه بالفعل وشرفه بالفكر وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا، فيا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، ما الذي خدعك حتى عصيت الله؟ وما الذي غرك حتى تجاوزت حدود الله؟ وما الذي أذهلك حتى إنتهكت حرمات الله؟ من أنت يا أيها المسكين الحقير الذليل الفقير؟ 

 

أما أنت الذي تؤذيك وتدميك البقة؟ أما أنت الذي تنتنك العرقة؟ أما أنت الذي تميتك الشرقة؟ أما أنت الذي تحمل في جوفك العذرة؟ أما أنت الذي تتحول في قبرك إلى جيفة قذرة؟ من أنت يا أيها المسكين؟ أما كنت نطفة؟ أما كنت ماء؟ أما كنت في عالم العدم؟ قبل سنوات لم تكن شيئا مذكورا، وبعد سنوات أيضا لن تكون شيئا مذكورا، حيث يقول الله تعالي ” إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ” بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

فتعالي الله الملك الحق

فتعالي الله الملك الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *