قصة مناضل في بلاد الغربة
كتب/ علاء بدوية
ذهبت إلى مكتب التجنيد بمدينة الزرقا والذى هي من أحب مدن مدينة دمياط لي بعد مدينة السرو..وذلك لما كانت تجمعنا مع أصدقاء فيها لنا من جلسات وأفكار نتداولها والحوارات المثمرة بكوادرها الجميلة الأسلوب والسرد والعرض للكلمات والمعاني..ومن هذه الكوادر والقامات الأستاذ عبد الجواد يس القاضي والأستاذ سيد الموجي الموجه بالتعليم والشاعر الكبير المعروف لدينا وكم تعلمنا منه الكثير وأنا بشكل خاص..وغيرهم من قامات تعلمنا منهم الكثير والكثير..ذهبت إلى إدارة التجنيد وإستلمت ورقة التجنيد..وبعدها بأيام ذهبت بها إلى إدارة الزقازيق وقدمت نفسي وجلست أنتظر إسم السلاح الذي ينادي عليه التجنيد فيه..وإذا بالمنادي ينادي علاء بدوية..سلاح المظلات..وسمعت السلاح وبعدها بأيام ذهبت إلى الكومسيون الطبي وتم الكشف عليا وقال لي لائق لدخول الجيش والسلاح..ذهبت إلى سلاح المظلات والذى كان مركز تدريبه فى مدينة انشاص تبع مدينة بلبيس تابع لمحافظة الزقازيق..ودخلت التدريب وكانت تدريبات شاقة للغاية ولكنى كنت شغوف بهذا السلاح لما رئيت فيها قامات وقادات كبيرة المستوي فى اللياقة البدنية ولهم سمت الرجال والأبطال الذى كنت اسمع عنهم فى روايات وحكايات حرب 73 والتى هي وسام شرف على جبين كل مصري عاشها أو سمع عن حكايات أبطالها..تدربت وأخذت فرقة المظلات ولم تكتفي التدريبات بذلك حتى اخذت فرقة صاعقه..وبعد ستة شهور اخذت فرقة استتطلاع..ثم بعد ذلك إختاروا مجموعة مكونة من عشرين شخص لكي يقوموا بتدريبهم قياس ذكاء وسرعة بديهة لكي يختاروا منهم أربعة أفراد يكونوا تابعين لأمن قيادة وحدات المظلات والحمدلله كنت واحد من الأربعة أشخاص..وبعد ذلك بعد أن تم الإختيار علينا..طلبوا منا أن نلبس لبس كما ينبغي أن يكون لمقابلة قائد وحدات المظلات اللواء كاظم سلام زناتي..وكان هذا الرجل قيادي فذ من أصعب الرجال فى وحدات المظلات والصاعقة الذين يطبقون الميري كما أنزل ..ومن الطرائف التى كنت ٱراها عندما كان يدخل بسيارته إلى البوابة الرئسية كانت كل بوابات المظلات تعلن بعضها البعض بدخوله..وإذا كانت السيارة تمشي فى طريقها إلى الداخل كان كل من فى الطريق أما أن يرفع يده بالتحية متجمدا أن كان ظابط أو رتبة..أما العساكر والصف كانوا يجلسون أرضا حتى تمضي السيارة فيقومون ويتحركون..تخيل رجل بمثل هذا الرجل وأنت مطلوب منك إنك تقف أمامه حتى يرى من تم عليهم إختيارهم للأمن فى قيادة وحدات المظلات..جهزت نفسي ولبست البدلة العسكرية كما ينبغى لها وكل شيء كما قال الميري وخاصة الميري فى سلاح المظلات..وذهب معنا رائد إسمه ٱنسي عبد الحميد..ومشينا أمامه بالخطوات العسكرية حتى ذهب بنا أولا إلى قائد الكتيبة وكان إسمه العميد مصطفى نصير..كان رجلا محترما ذو خلفية دينية وملتزم جدا وله كلمات وشرح أثناء طابور الصباح ونحن واقفين متخشبين على ترمك الكتيبة..دخلنا إليه وأدينا التحية وقال لنا لقد تم الإختيار لكم وهذا معناه انكم متميزين عن غيركم أتمنى أنكم تشرفونا عند سيادة اللواء قائد وحدات المظلات..تقدمت وقولت له نيابة عن زملائي الثلاثة..إن شاء الله هنشرف سياتك يافندم..قال إسمك أيه قولت له علاء السعيد احمد بدويه يافندم بالرتبة العسكرية..منين ياعلاء من دمياط يافندم..قال بلد الحلويات إبتسمت وقولت نعم يافندم..ثم ابتسم وتوجه إلى الرائد أنسى أن يتفضل يدور..ومشينا أمامه حتى دخلنا القيادة وكانت قريبة من الكتيبة..ذهبنا الى غرفة فى المبني القيادة وجلسنا ننتظر أن ينادوا علينا ويؤذن لنا بالدخول إلى سيادة اللواء قائد الوحدات..حتى مرت نصف ساعه ثم نادى علينا الرائد أنسي بالدخول إلى اللواء كاظم سلام زناتي..وقفنا أمامه اربع أشخاص كلنا تقريبا بنيان واحد فى الجسم والطول..وكان اللواء يحمل فى يده عصا شكلها جميل جدا ورأسها رأس نفرتيتي..ويمسكها ويحركها يمينا ويسارا وهو يتكلم معنا..هنئنا وقال أنتم سيكون لكم مهام وتكليف منى شخصيا والرجوع إليا ..قولنا كلنا مع بعضنا تمام سيادتك يافندم..وأملا علينا بما قاله من كلمات وتوجيهات سمعناها وقال إتفضل دور ومشينا مع الرائد أنسي إلى اماكننا فى قيادة الوحدات..وكانت بداية جيشي فى ٱمن قيادات الوحدات ولكن ليس كأي أفراد فى الأمن..لأننا كان مسموح لنا فى مهام معينة أن ترتدي الزي الملكي لظروف خاصة بتكليف من قائد الوحدات..وبدئت مهمتي وأي تكليف اتكلف به وتأدية الأوامر العسكرية كما ينبغي أن تكون..وبعد عدة شهور إقترب اليوم الرياضي على مستوى قيادة وحدات المظلات والصاعقة..وهذا اليوم كان له ترتيب من قبله وله زي رياضي جديد كل سنة له..وجلسوا يجهزوا لهذا اليوم وإذا بهم يريدون للعرض لكل ظابط ترنج وكاب..نفس اللون ويكون احمر فى ابيض نظرا لشعار السلاح كان البريه كورمزي..وفكروا فى من يستتطيع أن يخرج لنا عدد الف الا شويه من الترنجات والكابات..فسمعت بالأمر وذهب سريعا الى أحد الظباط المسؤولين عن المشتريات لوحدات المظلات..وكان ظابط نقيب اسكندراني ..فقلت له أنا ممكن أقوم بهذا المهام يافندم قال كيف أنت منين قولت أنا من دمياط ..قال لكن إحنا عاوزين واحد من بور سعيد..قولت له أنا اذهب الى مركز التدريب وأختار عسكري من بور سعيد وأنا اقوم بتشغيله وفتح الأبواب للحصول على كمية الترنجات والكابات وأجيب لك سعر كويس..فى ذلك الوقت قبل دخول الجيش كنت شغال فى المنطقة الحرة فى بور سعيد بطلع بضاعة وابيعها فى دمياط جملة لواحد اسمه مجدي كراوية كان صاحب للكابتن الفناجيلي بتاع فريق النادي الأهلى وكان دمياطي وجمعني معه حوارات كثيرة فى راس البر كانت له فيلا على شكل الكورة فى منطقة اسمها الهوم فى رأس البر..من أجل ذلك طلبت أن أقوم بالمهمة لأنني عارف مداخلها ومخارجها..عرضوا الأمر على قائد الوحدات فاستدعاني مرة ثانية..ذهبت إليه وتكلم معي بشكل تجاري وطلب منى الجلوس فنظرت إليه فقال أجلس موش بتفهم عربي قولت له حاضر يافندم وجلست..وبعد أن تكلم معي وعرف منى خطة دخول هذه الكمية من الترنجات والكابات..نظر إليا وقال تمام تمام..ثم أصدر أوامر أن من ساعة خروجي من مكتبه يسمح لي بإرتداء الملابس الملكية دخول المظلات وخروج..ومن يومها وأنا لا أعرف الزي الميري..ثم بدئت رحلتي التجارية مع الجيش وكانت بدايتها التجربة الأولي كيف يتم خروج كمية الترنجات والكابات من بور سعيد الى سلاح المظلات إلى وحدات قيادة المظلات وإعطاء التمام بعد تجميع الكمية إلى اللواء كاظم سلام زناتي قائد الوحدات…هذا ما سنعرفه فى المقال الثاني عشر من قصة مناضل فى بلاد الغربة…دمتم بخير وإلى اللقاء غدا ان شاء الله عزوجل …
قصة مناضل في بلاد الغربة


