قصف الجسور فوق الليطاني يوسّع عزل جنوب لبنان واسرائيل تقول انها تستهدف خطوط الإمداد
عبده الشربيني حمام
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تركيز واضح على الجسور والمعابر الحيوية، في مسار تقول تل أبيب إنه يهدف إلى قطع خطوط تحرك حزب الله ومنع انتقال التعزيزات والسلاح، فيما يتزامن ذلك مع توسيع العمليات العسكرية باتجاه الليطاني.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، أنه أمر بتوسيع ما سماها “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، بعد أيام من إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش سيسيطر على ما تبقى من الجسور حتى نهر الليطاني.
وكان هذا المسار قد برز بوضوح منذ 18 مارس/آذار، حين أعلن كاتس أن الجيش الإسرائيلي دمّر جسرين إضافيين فوق نهر الليطاني، قائلا إنهما كانا يُستخدمان في نقل السلاح جنوبا. ث
وتصاعدت الضربات في 22 مارس/آذار مع استهداف جسر القاسمية على الطريق الساحلية، بعد تحذير إسرائيلي مسبق، بينما قالت وسائل إعلام لبنانية ودولية إن الضربات شملت كذلك جسر القعقعية وجسورا أخرى في جنوب الليطاني.
وبحسب تحديث إنساني صادر عن يونيسف، فإن الغارات بين 22 و23 مارس/آذار عطلت معابر رئيسية شمال الليطاني وجنوبه، بما في ذلك معابر القاسمية وجسر القعقعية، ما أدى إلى قطع التواصل عبر جنوب لبنان وأجزاء من البقاع، وترك أكثر من 150 ألف شخص في حالة عزلة فعلية مع تقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية والإمداد والمساعدات.
وتعزز هذه الصورة ما نقلته تقارير ميدانية من جنوب لبنان، إذ تحدثت عن أن تدمير الجسور، ولا سيما في محيط صور، أدى إلى تقليص طرق الوصول إلى الجنوب إلى مسارات محدودة، بعدما كان جسر القاسمية يشكل أحد أهم المعابر التي تربط المنطقة ببقية الأراضي اللبنانية. كما أشارت هذه التقارير إلى أن عزل الجنوب بات يضغط على حركة المدنيين والإمدادات الطبية والغذائية في آن واحد.
وفي موازاة ضرب الجسور، تتواصل الغارات الإسرائيلية على بلدات وقرى جنوبية، وسط تقارير عن سقوط قتلى في محيط صور ومناطق أخرى خلال الساعات الماضية، ما يعكس أن استهداف البنية التحتية يجري ضمن حملة أوسع تشمل الضغط الميداني المباشر وتوسيع نطاق العمليات في الجنوب.
ويبدو أن هذا المسار يدفع جنوب لبنان إلى مرحلة أكثر تعقيدا، إذ لم يعد الحديث فقط عن ضرب مواقع أو محاور عسكرية، بل عن إعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية عبر تعطيل الجسور الرئيسية وشبكات الحركة، في وقت تتزايد فيه المخاوف اللبنانية والدولية من أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى تعميق العزلة الإنسانية وفرض واقع ميداني جديد على المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.

