محاربة الفساد لدرء معركة الوعي
الممر مئة وواحد بث
بقلم / محمد جابر
والآن تبدأ الحكاية من جديد لا من النهاية بعد الممر المئة وافتتاحية المئة الثانية حيث نبدأ من سؤال يفرض نفسه قبل كل شيء….
كيف نحمي الوعي من التغييب .كيف نصون الهوية من التغريب .كيف نستعيد العدالة من العبث .كيف نعيد الاعتبار للكفاءة ونرفع الحصانة عن الفساد .كيف نفك الاشتباك بين الوطنية الحقيقية والوطنية الزائفة
كيف نصنع دولة تكافئ النجاح تحمي الشرفاء تحاسب الفاسدين وتعيد للانتماء معناه وللقيم مكانتها وللمواطن ثقته بأن العدل ليس شعار بل ممارسة
ها وقد ترجلنا بباكورة المئة الثانية في اتجاه رحلات الوعي درءا لمعركتها حيث يكافئ الفشل ويعاقب النجاح.حينها اعلم أن الخلل ليس في الممر بل في المعيار ذاته
هذا ليس مجرد توصيف لممر نعبر منه بل مدخل لفهم أزمة عميقة تضرب بنية المجتمع والدولة معا حين لا تعود القيم معيار ولا يصبح النجاح نتيجة طبيعية للكفاءة يتحول المشهد إلى ساحة تختلط فيها المفاهيم وتتبدل فيها المعايير يعاد تعريف الخطأ على أنه مهارة والادعاء بأنواعه يصور كبطولة والألقاب المزيفة تعامل كحق مكتسب من الوهم والوطنية تعتبر عبء يجب التخلص منه والسياسة نجاسة يجب تجنبها ومحاولات النصب والاحتيال تفتيح دماغ
حين يمنح الفاشل مكافأة على عجزه وتفتح له المنصات ويلقب الجاهل بالدكتور ويؤمن الخائن على خيانته ويعاقب الناجح على نجاحه ويحساب الوطني على انتمائه وحبه لوطنه نكون أمام ممر فقد ميزان العدالة وخلط بين الصواب والخطأ..بين الولاء الحقيقي والزائف .. بين الخدمة العامة والمصالح الخاصة
في مثل هذا الممر لا يستهدف الفاسدون وحدهم بل القيم نفسها يدفع الشرفاء إلى الهامش وتهمش الكفاءة لتحل محلها الولاءات المشروطة والامتثال الأعمى حينها يتحول الانتماء إلى شعار بلا مضمون وتصبح الأخلاق عبء لا ميزة والوطنية تهمة لا شرف
لكن في هذا الظلام يقف المواطن الواعي أمام اختبار وجودي لا يقبل التردد إما أن يحافظ على وعيه وإما أن يترك نفسه للتغييب إما أن يحمي هويته وإما أن يسقط في التغريب إما أن يشارك في الإصلاح وإما أن يظل ساكت فتتحول سكوتاته إلى تواطؤ غير معلن
ومع ذلك يبقى الأمل قائم كضرورة وجودية في إرادة واعية وانتماء صادق للوطن وهنا مع مطلعية الممر يعلنها علي كل مواطن أن يحمي وعيه ويصون قيمه ويعيد للعدالة الداخلية اعتبارها بهذا يصبح عنصر قوة حقيقي في الممر قادر على مواجهة التزييف والتغييب والتغريب وإعادة رسم مفاهيم الوطنية كجزء من الهوية
في هذا الصراع الهوية ليست عبء بل حصن منيع يمد الممرات بالعزة والكرامة والوعي هو سلاح يضمن أن القيم والمبادئ ليست شعارات فقط بل ممارسة حقيقية تبني الوطن وتحمي مستقبل الأجيال
وهكذا تتحول الممرات المصيرية من ساحات أزمة إلى ميادين صمود للوعي وحصن للهوية ومنصة لمواجهة الفساد حيث يصبح الشرفاء هم محور التغيير الحقيقي وركيزة الصمود للأوطان

