مصر… صانعة السلام ورجلها الأول
بقلم : وليد وجدى
في زمن تتشابك فيه الأزمات الدولية وتتصاعد فيه حدة النزاعات الإقليمية، تبقى مصر واحدة من الدول القليلة التي حافظت على ثبات بوصلتها نحو السلام، واضعةً مصلحة الشعوب واستقرار المنطقة فوق أي اعتبارات أخرى. فمنذ فجر التاريخ، ارتبط اسم مصر بالحكمة والاتزان، وكانت دائمًا ملاذًا للحلول السياسية ومركزًا لصناعة القرار الرشيد.

ومع تولي عبد الفتاح السيسي قيادة الدولة، تعزز هذا الدور بشكل لافت، حيث انتهجت مصر سياسة خارجية تقوم على التوازن والانفتاح، وترتكز على الحوار كوسيلة أساسية لحل النزاعات، بعيدًا عن منطق القوة والصدام الذي أثبت فشله في تحقيق الاستقرار.
لقد برزت الجهود المصرية بوضوح في القضية الفلسطينية، التي تُعد من أعقد القضايا في العالم، حيث لعبت مصر دور الوسيط النزيه، وساهمت في تثبيت العديد من اتفاقات وقف إطلاق النار، وسعت إلى إعادة إحياء عملية السلام، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعيات الدولية.

أما في الأزمة الليبية، فقد تحركت مصر بحكمة للحفاظ على وحدة الدولة الليبية، ومنع انزلاقها إلى فوضى شاملة، حيث دعمت المسار السياسي، ورفضت التدخلات الخارجية، وكان موقفها الحاسم في “خط سرت – الجفرة” بمثابة صمام أمان حال دون اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وفيما يتعلق بـالسودان، حرصت مصر على دعم استقراره في ظل التحديات المعقدة التي يمر بها، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، إدراكًا منها بأن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها.

كما يُعد ملف سد النهضة نموذجًا واضحًا للنهج المصري القائم على الصبر الاستراتيجي، حيث تعاملت الدولة المصرية مع هذا الملف شديد الحساسية عبر المسارات الدبلوماسية والتفاوضية، مؤكدة تمسكها بحقوقها التاريخية في مياه النيل، دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.
ولم يقتصر الدور المصري على إدارة الأزمات فقط، بل امتد إلى مكافحة الإرهاب، حيث خاضت مصر معركة حاسمة ضد التنظيمات المتطرفة، دفاعًا عن أمنها القومي، وإسهامًا في حماية الاستقرار الإقليمي والدولي من خطر الإرهاب الذي لا يعترف بالحدود.
إن هذه الجهود المتواصلة تعكس رؤية واضحة تقوم على أن السلام ليس مجرد شعار، بل هو عملية مستمرة تتطلب إرادة سياسية قوية، وقيادة واعية تدرك تعقيدات الواقع، وتسعى إلى معالجتها بحكمة واتزان.

ومن هذا المنطلق، يرى العديد من المراقبين أن ما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي من دور في دعم الاستقرار، ومنع التصعيد، وتعزيز لغة الحوار، يجعله نموذجًا حقيقيًا لـ”رجل السلام”، ويضعه في مصاف القادة الذين يستحقون التقدير الدولي، بل ويؤهله لأن يكون جديرًا بالتقدير الذي تمثله جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لجهوده في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.
وستظل مصر، كما كانت عبر العصور، منارة للسلام، وحائط صد أمام الفوضى، وصوتًا للعقل والحكمة في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى قوى تدعو للتعايش والتفاهم بدلًا من الصراع.
إن رسالة مصر للعالم واضحة: لا بديل عن السلام، ولا طريق للاستقرار إلا بالحوار، ولا مستقبل للشعوب إلا بالتعاون والتكامل… وهي الرسالة التي تواصل مصر حملها، قيادةً وشعبًا، نحو غدٍ أكثر أمنًا واستقرارًا.


