الرئيسيةمقالاتمصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر “بيت العرب”؟
مقالات

مصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر “بيت العرب”؟

مصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر "بيت العرب"؟

مصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر “بيت العرب”؟

بقلم عصام العربي

​في الوقت الذي تفتح فيه الدول حدودها بحساب، وتُغلق أبوابها في وجه الأزمات، كانت مصر وما زالت “البيت الكبير” الذي لم يُغلق بابه يوماً في وجه شقيق. ومنذ اندلاع شرارة الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، لم تتردد الدولة المصرية لحظة واحدة في استقبال الأشقاء السودانيين، لا كلاجئين في خيام بل كضيوف وأشقاء في بيوتهم وبين أهلهم.

​تغاضٍ عن القانون تقديراً للأزمة

​لقد كان جهاز الأمن المصري، بقوته ويقظته المعروفة، قادراً على ضبط الحدود من اللحظة الأولى، لكن القيادة المصرية اختارت “روح القانون” لا نصه، وغضت الطرف عن الكثير من التجاوزات تقديراً لظروف الحرب وأواصر الدين والعروبة والنسب. دخل الكثيرون بطرق غير رسمية، واستقبلتهم المدن المصرية بالترحاب، فُتحت المدارس، ووُفرت فرص العمل والتجارة، وعاش السوداني في مصر كأنه في الخرطوم أو أم درمان، بلا تمييز أو تضييق.

​سيادة الدولة.. حق لا يُغضب أحداً

​اليوم، وعندما تقرر الدولة المصرية ترتيب بيتها الداخلي وتطبيق قانون الإقامة على جميع الجنسيات بلا استثناء، يخرج البعض بصيحات العتاب الجارحة، بل والسب والقذف، متناسين أن احترام قانون المضيف هو أول واجبات الضيف. إن مطالبة المقيم بتقنين وضعه ليست “طرداً” ولا “نكراناً”، بل هي إجراء تنظيمي يحفظ أمن الدولة والمواطن والمقيم على حد سواء.

​”لا يستقيم أن تستأجر منزلاً آواك وحفظ عرضك ومالك، وعندما يطلب منك صاحبه الالتزام بشروطه أو إخلاءه، تخرج بمطرقتك لتهدم جدرانه.”

​نكران المعروف.. سقطة في حق التاريخ

​مصر التي رفضت وصفكم بـ “اللاجئين” وأصرت على لقب “الضيوف”، لا تستحق من بعض الفئات –التي لا تمثل بالتأكيد كل الشعب السوداني الراقي– هذا السلوك الهمجي أو الهجوم الإعلامي. إن أمن مصر خط أحمر، واستقرارها هو الضمانة الوحيدة لبقاء المنطقة صامدة.

​نداء العودة والإعمار

​لقد بدأت بشائر التحرير في السودان، وحان وقت “العودة الطوعية” لتعمير الأرض التي لن يحررها إلا سواعد أبنائها. مصر ستظل دائماً السند، وستلبي نداء العون في الإعمار كما لبت نداء الإيواء في الحرب، لكنها ستظل أيضاً دولة ذات سيادة، تُفتح أبوابها فقط لمن يحترم قانونها ويقدر ترابها.

​رسالتنا للأشقاء: استقيموا يرحمكم الله، فمصر كانت وما زالت واحة للأمن، ومن أراد الإقامة فيها فليكن “ضيفاً يحترم البيت”، ومن أراد العودة فليعد آمناً ليبني وطنه، ولتبقى السيرة العطرة هي ما يربط بين الشعبين، بعيداً عن نكران الجميل أو تحطيم الجدران التي حمتكم يوماً.

مصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر “بيت العرب”؟

مصر والسودان: هل يُجزى الإحسانُ بالهجوم على مصر "بيت العرب"؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *