الرئيسيةمقالاتمصر وخطوات نحو عام جديد
مقالات

مصر وخطوات نحو عام جديد

مصر وخطوات نحو عام جديد

مصر وخطوات نحو عام جديد

كتب/لواء دكتور/ سمير فرج

متابعه احمد القطعاني 

 

تخطو مصر خطواتها مع بداية عام جديد، ومعه كل الأمل أن يكون عام سلام واستقرار على مصرنا الحبيبة. حيث عرضت على الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة: الاتجاه الشمالي الشرقي (السيناوي) وما يتم على أرض غزة، التي استمر فيها القتال لمدة عامين تقريبًا، وعلى الاتجاه الاستراتيجي الشمال الغربي (ليبيا) حيث عدم الاستقرار لوجود حكومتين: واحدة في الغرب برئاسة دبيبة في طرابلس، وأخرى في الشرق حيث المشير حفتر في بنغازي، يسيطر على المنطقة مع وجود قوات تركية بحرية وجوية، ثم وجود مرتزقة لأكثر من 20,000 مقاتل، وكل ذلك يؤدي إلى عدم استقرار ليبيا وبالتالي تهديد للأمن القومي المصري.

وعلى الاتجاه الجنوبي، حيث الحرب الأهلية التي تؤدي إلى عدم استقرار السودان، كذلك تهديد الحوثيين ضد إسرائيل عند مدخل مضيق باب المندب وتأثير ذلك على الملاحة في قناة السويس ثم جاء اعتراف إسرائيل بإقليم صومالي لاند بهدف امكانية التواجد العسكري هناك وإمكانية تهجير سكان غزة الى إقليم صومالي لاند، وأيضًا ما يحدث في سد النهضة كل ذلك يؤدي لأن يكون الاتجاه الجنوبي لمصر مصدر تهديد مباشر لأمنها القومي.

أما الاتجاه الاستراتيجي الشمالي حيث البحر المتوسط، فقد أصبحت مصر مطالبة بوجود قوات عسكرية بحرية لتأمين استثمارات الغاز في المنطقة.

من ذلك كله نؤكد أن مصر تحدد إستراتيجية عام 2026 على أساس أن استمرار التهديدات التي كانت موجودة في العام السابق كما هي وفي البداية نقول إن السلام هو خيار استراتيجي لمصر، ونؤكد على إن مصر ليس لديها عداوة ضد أحد، وإن اختيارها للسلام جاء بهدف التركيز على أن يكون هذا العام – بإذن الله – عامًا يهدف إلى زيادة الاستثمارات وتطوير البنية الأساسية للمجتمع في مجالات الصحة والتعليم والزراعة… إلى آخره.

وتعتنق مصر إستراتيجية أن السلام يحتاج إلى قوة عسكرية لكي تحمي هذا السلام، ومن هذا المنطلق، وفور وصول الرئيس السيسي إلى قيادة البلاد، اتخذ قرارًا أن السياسة العسكرية لتطوير القوات المسلحة تعتمد على زيادة قوة وفعالية القوات المسلحة خلال عدة اتجاهات:

الأول: زيادة قدرة القوات المسلحة القتالية من خلال قرار كنا ننتظره منذ عقود، وهو تنويع مصادر السلاح، حيث قامت مصر بشراء الطائرات الرافال وحاملة المروحيات ميسترال من فرنسا، والفرقاطات من إيطاليا، وأربع غواصات من ألمانيا، وأربع فرقاطات من ألمانيا منهم واحدة تُصنع في الترسانة البحرية بالإسكندرية، وبشراء طائرات ميج-29 من روسيا، والمدفع الهاوتزر من كوريا على أن يتم تصنيعه في مصر.

الثاني: تطوير المصانع الحربية، والتي لم تنل أي تطوير منذ الخمسينات، التي تم انشاؤها في عهد جمال عبد الناصر. الثالث: الاهتمام بتطوير الفرد المقاتل بدءًا من طلبة الكليات العسكرية، وأصبح خريج هذه الكليات حاصلًا على شهادات علمية جامعية طبقًا للتخصص. ثم جاء دور الجندي، حيث أصبح الجندي المجند الحاصل على مؤهلات عليا هو الأساس في الوحدات المقاتلة. فمثلًا الدبابة M1A1 الأمريكية يكون طاقمها جندي مجند خريج كلية هندسة حيث اصبح فكر القوات المسلحة، بالاعتماد على الجندي صاحب المؤهلات العليا الذي يخدم في تخصصه.

وفي مجال رعاية الفرد المقاتل، تم الاهتمام بالحياة الشخصية، فأصبحت هناك معسكرات على درجة عالية من التطور من حيث الإيواء والطعام وتوفير خدمات نزول المقاتل في الإجازات. لذلك أصبح الفرد المقاتل في القوات المسلحة هو القوة الحقيقية بعد توفير السلاح والمعدة المتطورة التي سيعمل عليها.

ونتذكر هنا مقولة الجنرال الإسرائيلي شارون عندما سُئل عن مفاجأة المصريين في حرب أكتوبر، فكان رده سريعًا: “المفاجأة كانت الجندي المصري الجديد الذي لم أره في حروبنا السابقة.

الرابع: التدريب. فالسلاح والمعدة والفرد يحتاجون إلى إتقان العمل على هذه الأسلحة والمعدات، خاصة أن الأسلحة الجديدة أصبحت متطورة للغاية بعد إدخال التكنولوجيا الحديثة، وهذا يتطلب من الجندي إتقان العمل عليها. كما أن القوات المسلحة تنفذ تدريبات مشتركة مع العديد من الدول الصديقة، لذلك يُعتبر الجيش المصري من أكثر الجيوش في العالم التي تنفذ تدريبات مشتركة مع دول أجنبية.

وبلغة الأرقام، نقول إن القوات المسلحة المصرية نفذت 29 تدريبًا مشتركًا في العام الماضي، منهم 23 تدريبًا داخل الحدود المصرية، وستة تدريبات خارج الحدود المصرية.

وعندما نتحدث عن مجال الصناعات العسكرية نقول إن هذه الصناعات تطورت بدرجة كبيرة في عهد الرئيس السيسي، الذي أصبح يؤكد على تصنيع العديد من الأسلحة التي كنا نستوردها من الخارج، مثل المدرعات الامريكية، والمدفع الكوري K9، وغيرهم من الأسلحة والمعدات التي أصبحت سمة القوات المسلحة هي تطوير الصناعات الحربية، خاصة تصنيع العديد من المنتجات العسكرية المصرية. وقد كان معرض السلاح “إيديكس 2025” خير شاهد على المنتج المصري العسكري المتطور.

وأخيرًا يأتي دور القوات المسلحة في معاونة القطاع المدني في كافة المجالات، وخاصة في أزمات الكوارث وتصنيع العديد من احتياجات مصر بدلًا من استيرادها من الخارج، في المصانع الحربية المصرية.

وهكذا تصبح القوات المسلحة هي القوة التي تحقق السلام، وهي القوة التي تساند تنمية البلاد من أجل ان تصبح مصر القوية العظيمة وتدخل الان عامًا جديدًا بكل ثقة لأجل رفاهية وأمن وسلامة المواطن المصري.

مصر وخطوات نحو عام جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *