مقتل خامنئي يشعل مواجهة إقليمية مفتوحة.
كتب/ماجد شحاتة
تطور غير مسبوق أعاد خلط أوراق الشرق الأوسط، أعلنت طهران، الأحد، مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي خلال هجوم واسع النطاق نُسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وجاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تصريح للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أكد فيه نجاح العملية العسكرية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع.
إدارة انتقالية ثلاثية
أعقب الإعلان تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد، وفق ما أفاد به مستشارون مقربون من دوائر الحكم. ويضم المجلس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسن إيجه إي، إضافة إلى ممثل عن مجلس صيانة الدستور. وتُناط بالمجلس مهمة تسيير الأعمال والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية لاختيار مرشد جديد.
ورغم الضربة التي طالت رأس النظام، تشير تقديرات سياسية إلى أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال ممسكًا بمفاصل القوة العسكرية والأمنية، ما يعزز فرضية أن مسار الحرب قد يطول، وأن هدف تغيير النظام — الذي يُنسب إلى توجهات ترامب — لن يكون سهل التحقيق في ظل تماسك البنية الصلبة للدولة.
تصعيد عسكري تحت مسمى «زئير الأسد»
العملية التي أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاقها تحت اسم «زئير الأسد» لم تقتصر على استهداف خامنئي، بل طالت قيادات الصف الأول في المؤسسة العسكرية والبرنامج النووي. وأكدت بيانات متقاطعة مقتل رئيس هيئة الأركان اللواء عبد الرحيم موسوي، إلى جانب مستشار المرشد علي شمخاني، ووزير الدفاع المرشح عزيز نصير زاده، فضلاً عن قيادات أخرى في الحرس الثوري.
وكان موسوي قد تولى منصبه في يونيو 2025 خلفًا للواء محمد باقري، الذي قُتل في غارة سابقة، ما يعكس سلسلة متواصلة من الضربات التي استهدفت هرم القيادة العسكرية.
من جانبها، نقلت شبكة CBS News عن مصادر استخبارية أن نحو 40 مسؤولًا إيرانيًا من الصف الأول لقوا مصرعهم في الهجوم الجوي المشترك، في حين تحدثت السلطات القضائية الإيرانية عن سقوط ما لا يقل عن 200 قتيل و747 جريحًا جراء الضربات.
رد إيراني واعتراضات إقليمية
إيران ردّت بإطلاق دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل وعدد من الدول التي اعتبرتها مشاركة في الهجوم، ووصفت جميع المواقع ذات الصلة بأنها «أهداف مشروعة». وأعلنت دول بينها قطر والإمارات والأردن والكويت اعتراض صواريخ في أجوائها، وسط حالة استنفار إقليمي غير مسبوقة.
داخليًا، سادت أجواء متباينة في طهران بين مشاهد حداد رسمي وإجراءات أمنية مشددة، مقابل تقارير عن مظاهر احتفال محدودة في بعض الأحياء. وأعلنت السلطات الحداد العام لمدة أربعين يومًا، فيما توعد الحرس الثوري بـ«عقاب شديد» للجهات المسؤولة.
بين تغيير النظام وطول أمد الحرب
البيت الأبيض وصف العملية — التي حملت اسم «ملحمة الغضب» — بأنها تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وفتح الطريق أمام تغيير سياسي واسع. غير أن تقديرات مراكز أبحاث غربية ترى أن تماسك الحرس الثوري، وسيطرته على مفاصل الأمن والاقتصاد، قد يحول دون انهيار سريع للنظام.
وبينما يراهن البعض على أن مقتل خامنئي يمثل نهاية مرحلة امتدت أكثر من أربعة عقود، يرى آخرون أن الجمهورية الإسلامية دخلت طورًا جديدًا من الصراع المفتوح، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، في مشهد إقليمي مرشح لمزيد من التصعيد وإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.


