هجوم نوعى يضرب قلب النظام الإيراني.
كتب/ماجد شحاتة
في تطور دراماتيكي غير مسبوق، تواترت تقارير إعلامية متضاربة عن مقتل الرئيس الإيراني ووزير دفاعه وقائد الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين، خلال ضربة جوية مركزة استهدفت اجتماعاً سرياً في موقع محصن تحت الأرض داخل الأراضي الإيرانية.
ووفق الروايات المتداولة، فقد كان سبعة إلى تسعة من كبار المسؤولين مجتمعين في منشأة شديدة التحصين، عندما رصدت أجهزة استخبارات غربية – يُعتقد أنها تنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل – موعد الاجتماع وإحداثياته بدقة عالية. وتشير المعلومات إلى أن الطائرات المهاجمة دخلت المجال الجوي الإيراني ونفذت غارة خاطفة مستخدمة نحو 30 قنبلة خارقة للتحصينات، ما أدى – بحسب تلك المصادر – إلى مقتل جميع الحاضرين خلال ثوانٍ معدودة.
كيف نُفذت العملية؟
تفيد المعطيات المتداولة بأن واشنطن، فور تلقيها معلومات مؤكدة بانعقاد الاجتماع، قررت تسريع ضربة كانت قيد الإعداد. وبحسب الرواية ذاتها، طلبت الإدارة الأمريكية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تولي التنفيذ، بعد تزويده بالإحداثيات الدقيقة والذخائر المناسبة لاختراق التحصينات العميقة.
ويرى مراقبون أن نجاح استهداف موقع تحت الأرض بهذه الدقة يطرح تساؤلات جوهرية حول حجم الاختراق الاستخباراتي داخل إيران، سواء عبر تجنيد مصادر بشرية رفيعة المستوى، أو من خلال تقنيات تنصت ومراقبة فضائية متقدمة، أو اختراقات سيبرانية طالت شبكات الاتصالات المؤمنة.
رد إيراني وتصعيد إقليمي
في المقابل، تحدثت تقارير عن رد إيراني واسع شمل استهداف قواعد أمريكية في عدد من الدول العربية، إلى جانب استمرار الضربات الصاروخية تجاه إسرائيل. ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية شاملة تؤكد حجم الخسائر أو طبيعة الأهداف التي طالتها الضربات المتبادلة، في ظل حالة تعتيم إعلامي وتضارب في الأنباء.
ارتباك داخلي وصراع على الخلافة
داخلياً، تشير المعطيات إلى أن الصف الثاني من القيادات السياسية والعسكرية بدأ ترتيبات انتقال السلطة واختيار رئيس جديد، وسط أجواء توتر وانقسام داخلي. فبينما أعلنت جهات رسمية الحداد، أظهرت تقارير أخرى وجود تباينات في المواقف داخل الشارع الإيراني، ما يعكس حالة استقطاب سياسي واجتماعي قد تتفاقم مع اتساع رقعة المواجهة.
كما عاد إلى الواجهة اسم رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، بوصفه أحد أبرز رموز المعارضة في الخارج، مع تداول تكهنات حول إمكانية دعمه دولياً في حال حدوث فراغ سياسي عميق، وهي فرضيات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن.
زلزال في مفهوم الحرب الحديثة
الواقعة – إن تأكدت تفاصيلها – تعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات المعاصرة. فلم تعد الحروب تُقاس بعدد الجنود أو مساحة الأراضي المحتلة، بل بمدى القدرة على إصابة “الجهاز العصبي المركزي” للدولة. استهداف مراكز القرار العليا وتحويلها إلى أهداف مكشوفة أمام التكنولوجيا المتقدمة يعكس انتقال الحروب من استنزاف الأطراف إلى “بتر الرأس” في ضربة واحدة.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن السيطرة على الفضاء عبر الأقمار الصناعية، وتكامل المعلومات الاستخباراتية، والقدرة على توجيه ذخائر فائقة الدقة، أصبحت عناصر الحسم الأساسية. وبينما كانت القصور الرئاسية والملاجئ العميقة تُعد ضمانة أمان في العقود الماضية، تبدو اليوم عرضة للاختراق في عصر البيانات والخوارزميات.
ويبقى السؤال الأكبر: هل نحن أمام عملية غير مسبوقة ستعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، أم أن تضارب الروايات يخفي واقعاً أكثر تعقيداً مما يظهر في الساعات الأولى للأزمات الكبرى؟
هجوم نوعى يضرب قلب النظام الإيراني.


