الرئيسيةمقالاتوصف حال الأخيار والصالحين
مقالات

وصف حال الأخيار والصالحين

وصف حال الأخيار والصالحين

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن توحيد الله تعالى هو دين الرسل من أولهم وهو نوح عليه السلام إلى آخرهم وخاتمهم وهو محمد، وقال تعالى ” وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون” وإذا أردنا معرفة التوحيد بإختصار، فالتوحيد نوعان توحيد علمي وتوحيد عملي، أما التوحيد العلمي فيشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وملخص توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والملك والتدبير وغير ذلك من أفعاله سبحانه، وأدلة هذا التوحيد في هذا الكون لا تعد ولا تحصى، في الآفاق من حولنا وفي أنفسنا وذواتنا، حيث يقول تعالي ” وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون” وقال الحسن يصف حال الأخيار والصالحين رحم الله أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة، فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ثم راحوا خفافا، وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت، أقلب كفي أثرة متندما.

وإن هذه الدنيا التي نحب ما نهايتها؟ وهذه الأموال التي نجمع أين مصيرها؟ فكتب رجل إلى أخ له أما بعد، فإن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن في أضغاث أحلام، والسلام، فانظر إلى ما فات من عمرك إنه كأضغاث أحلام، سنوات مرت كلمح البصر ذهبت بأفراحها وأحزانها وحلوها ومرها، ولكن بقي الحساب، فلا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها، ولا للذة وقت عجلت فرحا، فالدهر أسرع شيء في تقلبه، وفعله بين للخلق قد وضحا، فكم شارب عسلا فيه منيته، وكم تقلد سيفا من به ذبحا، وقال ضرار بن مرة قال إبليس، إذا استمكنت من ابن آدم ثلاثا أصبت منه حاجتي إذا نسي ذنوبه، واستكثر عمله، وأعجب برأيه، وقال بعض السلف احذروا دار الدنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت، فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه، والدنيا تفرق بين العبد وربه، فإياكم والفساد وإتباع الباطل.

ولقد أوسع المتعالون من بني إسرائيل الأرض فسادا، فكلما زاد علوهم زاد فسادهم، فقال الله تعالى عنهم كما جاء فى سورة الإسراء ” وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا” وكثر فسادهم وإفسادهم حتى صار الإفساد ديدنهم، وصار طبيعة فيهم حتى أنهم لا يشعرون بذلك، فقال الله تعالى فى سورة البقرة ” وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون” ولم يفلح معهم العلاج، حتى الوحي المتنزل من السماء لم يمنعهم من الإفساد، بل كانوا يوغلون في الطغيان حتى فيما بينهم، فصاروا ميؤوسا من صلاحهم واستحقوا أن يكونوا الأمة المغضوب عليها إلى يوم القيامة بسبب فسادهم وإفسادهم فقال الله تعالى فى سورة البقرة.

” وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين” وإن المتأمل في حديث القرآن الكريم عن الفساد والفاسدين، أو الإفساد والمفسدين، سيجد أن إيقاع الفساد من قبل البشر يأتي على مراتب، وأولها هو إفسادهم أنفسهم بالإصرار على المعاصي وما يترتب عليها من مفاسد أخر، فكل معصية إفساد كما قال تعالى عن فرعون كما جاء فى سورة يونس ” آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين” وكل تول عن الحق إفساد، فقد قال الله تعالى فى سورة آل عمران ” فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين” وكل إعراض عن الإيمان إفساد، فقال الله تعالى فى سورة يونس ” ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين”

وإن من مرات الإفساد هو ما يلحق بالذرية والأبناء والأتباع في اقتدائهم بالكبار المتبوعين في مساويهم، ولهذا قال نبى الله نوح عليه السلام كما جاء فى سورة نوح ” إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *