“ياليتنا ودعناهم”
عادل محمود

إلى من رحلوا وتركوا خزائن الذكريات
لم يغلقوا الأبواب خلفهم.
بل تركوا فسحة من الوقت والمكان.
رحلوا برفق وبلا وداع.
بقينا في انتظار وعودهم وعودتهم.
لم يكمل أحدهم عمله الأخير بل تركه على حاله وتوقف قلبه قبل إكماله.
كتابهم مفتوح وثيابهم معلقة وعطورهم في أوانيها وبعض الصفحات لم تكتمل ولكل منهم قصة تركها خلفه.
هل طواهم النسيان أم جحود قلوبنا هو ماحولهم إلى ظلال وأطلال وصور وبعض اللقطات التي لا تُنسى ولكنهم بلا شك تركوا أثرا عظيما.
إنه متحف الراحلين المغلف بالفقد واللوعة في الصدور وكل الصور معلقة على جدرانه وبعض المواعيد المجمدة والرسائل التي لم تُفتح والهواتف الصامتة بلا شحن والأبواب الموصدة.
هو الحنين الذي يظل ساكنا في الوجدان توقظه ذكرى أو كلمة أو لحن.
في بعض الغرف مقاعدهم فارغة نراهم بين لحظة وأخرى يجلسون ويتحداثون ويتواعدون أو نتخيل ذلك.
منهم من ترك ساعته أو خاتمه أو سبحة وتشهد الأكواب والوسائد وعطر الأماكن العالق بالزوايا
هذا الجمال وكأنه لوحة بلا شعور.
تساقط الأحبة يشبه تساقط أوراق الخريف دون وداع ولكنهم لم يغادرون تماما بل ترك كل منهم جزءا يحكي قصته.
(ياليتنا ودعناهم)

