يخافون ربهم من فوقهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، وكان أبو سليمان الداراني يقول هو صادق في حبه مفرط في حقه، ثم قال لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له وقال إني لألقم الأخ من إخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي، وقال عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه، فيأخد منه ما يريد من غير إذن قال لا، قال فلستم بإخوان، وإن السبب في تفريج الكروب وستر العيوب هو المسابقة في عمل الخير فهو من أسباب تفريج الكرب وستر العيب وذلك من صفات أهل الإيمان، والله تعالى قد وعد أنه يجزي بالإحسان إحسانا، وأن المؤمن الصادق هو من يحب الخير لنفسه وللآخرين بل ويسعى إلى تفريج الكربات عن الناس حتى ينال من ربه حسن الجزاء وفيض العطاء في الدنيا والآخرة، وروي عن الحسن رضي الله عنه مرسلا قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” داووا مرضاكم بالصدقة ” وإعلموا أن الخوف من الله تعالي من المقامات العلية، وهو من لوازم الإيمان، وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد خشية لله عز وجل، فقد وصف الله الملائكة بقوله تعالي ” يخافون ربهم من فوقهم” وإن من مقتضيات الولاية لله تعالي هو أن تحب أحباب الله، وأن تحب أولياء الله وتعادي من عادى الله، وتعادي من أبغض الله عز وجل، ولذلك عقل وأدرك صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم هذا المعنى بشكل عجيب، فكان أحدهم يأتي إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقول له يا رسول الله، إنك لأحب إليّ من نفسي، إنك يا رسول الله لأحب إليّ من نفسي، وإنك لأحب إليّ من أهلي ومالي، وأحب إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فكان هذا مقدار هذه المحبة للرسول صلي الله عليه وسلم.
ومحبة أولياء الله وعلى رأسهم رسول الله صلي الله عليه وسلم كان متمثلا في الصحابة ” وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكر موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك” أنت ترفع مع النبيين وأنا قد لا أراك، ولو أني قد أدخل الجنة لكن قد لا أراك، أنا أخشى من هذا يا رسول الله، أنا لا أطيق على فراقك حيا وبعد أن يبعثك الله، فلم يرد عليه النبي صلي الله عليه وسلم ما كان عنده جواب في المسألة، حتى نزل جبريل بهذه الآية، فما هي الآية؟ فيقول تعالي في سورة النساء ” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ” وهذا فضل الله، ليست الأموال، ولا السيارات، ولا الأراضي، ولا العقارات، ولا الجاه والمنصب.
” ذلك الفضل من الله ” وهو معية الرسول صلي الله عليه وسلم والصالحين في الجنة، فهذا الصحابي مثال لبقية الصحابة، ولذلك كان أحدهم يترك أخاه وأباه، وعائلته، وقبيلته، وعشيرته، ويلتحق بركب المسلمين، لا يوادّ الكفار ولو كانوا أقرب الناس وهذا من مقتضيات ولاية الله، بل كان الأمر يصل ببعضهم أن يقتل أباه الكافر لأنه يعادي الله تعالي، فاذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، فإن من فوائد ذكر الله سبحانه وتعالي أنه سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بحلقات الذكر، فمجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة والإثم مجالس الشياطين، فعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده” رواه مسلم.
ومنها أن الذاكرين هم السابقون يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” سبق المفردون” قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال ” الذاكرين الله كثيرا والذاكرات” رواه مسلم.
يخافون ربهم من فوقهم


