آثار روح الكراهية في الأسرة
بقلم ـ محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل لنا الصوم حصنا لأهل الإيمان والجنة، وأحمد سبحانه وتعالى وأشكره، بأن من على عباده بموسم الخيرات فأعظم المنة ورد عنهم كيد الشيطان وخيب ظنه، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي لرضوانه والجنة، اعلموا أنه إذا إستشرت روح الكراهية في الأسرة، وإندلعت نيرانها الخفية في جنباتها، فإنها ستلحق الضرر بالزوجة ذاتها، فضلا عن الزوج والأبناء، ومن ثم المجتمع، لأن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، فالكراهية لا يتولد عنها سوى المزيد من النفور، ولذلك يدعونا الإسلام إلى بذل المحبة حتى لمن يعادينا من إخواننا أو أخواتنا في الدين أو الإنسانية، حيث قال تعالي ” ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ” لأن الآثار المدمرة للكراهية قد تدفع بالزوجة إلى التخلص من زوجها غذرا أو العكس.
بل قد تدفع بأحد الزوجين إلى التخلص من ثمار هذه الزوجية، بالقتل أو الإضطهاد لفلذات الأكباد من البنين والبنات، بلا ذنب إرتكبوه، ولكن ربما يحدث هذا بسبب الكراهية المنغرسة في قلب الزوجة لسبب ظاهرة أو خفي، والمجتمع في النهاية هو الذي يتحمل نتائج هذه الكراهية بفقده لبنة من لبناته، وهنا تحدث المعاناة من الإضمحلال والتفكك للروابط الاجتماعية بسبب تداعيات هذه الكراهية، لأن الأم مدرسة من يحسن إعددها، يحصد أمة طيبة الأعراق، قوية متماسكة، مترابطة متراحمة، وتلكم أخطر الآثار الناجمة عن كراهية المرأة زوجها، واعلموا يرحمكم الله لا داء بلا دواء، لكن قد يعرفه من يعرفه، وقد يجهله من يجهله، فالبحث عن الدواء لمعالجة الداء، بعد الفحص والتشخيص، أمر لا مناص منه، وداء الأبدان قد يكون من اليسير علاجة.
لكن داء النفوس وما ينطمر فيها من كراهية عميقة، أو بغضاء شديدة، قد تعجز عنه أنجع الأدوية وأكثرها فاعلية في ظلال الحياة الطبيعية أو السوية لأن الكراهية سرطان خبيث، وإيدز العصر الحديث، الذي قد يقاوم الدواء، ويعمل على إستشراء وإستفحال البلاء بإنتشار الداء في النفس البشرية الضعيفة لتعاني منه ومن ويلاته ربما حتى الممات، لكن خالق النفس الذي سواها جلّ في علاه، يعلم ما ينضوي في نفوس مخلوقاته مصداقا لقوله سبحانه “ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير” بلى يعلم علما تاما شاملا، لذلك شرع الدواء الناجع لتلكم الكراهية التي تهدد كيان الأسرة، وتنال من نفس وبدن الزوجة، بلا ذنب أحيانا ولا جريرة، ويتمثل العلاج الإسلامي لداء كراهية المرأة زوجها في توافر أسباب الوقاية من سرطان الكراهية قبل الزواج، والكراهية لا تتولد في لحظة واحدة.
بل تتولد عندما تتوافر بواعثها أو أسبابها، الظاهرة أو الخفية، والإسلام يحض على مراعاة مشاعر المرأة عند خطبتها، فيدعو إلى الأخذ برأيها والإستجابة لرغبتها المشروعة، ولا أدل على ذلك مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنه جاءته صلى الله عليه وسلم فتاة فقالت إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع به خسيسته، قال فجعل الأمر إليها، فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء” ولابد من مراعاة الكفاءة في الأصل يقول الزيلعي “النكاح يعتد للعمر، ويشتمل على أغراض ومقاصد كالإزدواج، الصحبة والألفة، وتأسيس القرابات، ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء، فيا عباد الله صلوا وسلموا على حبيبكم ونبيكم ومن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال سبحانه قولا كريما ” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
آثار روح الكراهية في الأسرة