كتبت: ريم العبدلي
احتضنت خشبة المسرح الشعبي محفلا ثقافيا مهيبا احتفاء باليوم العالمي للمسرح وسط حضور غفير من النخب الفنية والاعلامية والرياضية. بدأت الفعالية بفيض وجداني قدمه الشوبكي والعمروني حيث تداخلت الفقرات الفنية بكلمات معبرة استعرضت مسيرة الفن الليبي الذي ظل دوما مرآة للشعب وصوتا لا يخبو مهما عصفت به التحديات المعاصرة أو تبدلت الظروف المحيطة بصناع الجمال.
أكدت الفنانة سعاد خليل في رسالتها للجمهور والزملاء ضرورة الحفاظ علي قدسية الخشبة وتجنب تحويلها لآلة استهلاكية ترفيهية رخيصة. واستحضرت خليل بصمات الأجيال المتعاقبة الذين بنوا جسور الثقافة بين المدن والقرى منوهة لأهمية تنقية العروض الحالية من الضعف لترتقي لعظمة الإرث الوطني المجيد الذي تركه الرواد الأوائل ممن صانوا هموم المواطن وقضايا الإنسان بصدق تام.
أجمع المشاركون سالم عيسى وصالح بوبصير ورفاقهم علي أن المسرح يظل بيت الأفكار والأنوار والرابط الحقيقي الذي يمنحنا الدهشة واللقاء البشري المباشر. وتمنت القامات الحاضرة ومنهم خليفة الحوت والزياني عودة قيم الود والتقدير بين رفاق الدرب ليكون هذا اليوم بمثابة فرصة دورية سنوية تفتح آفاق التلاقي بين المبدعين والرياضيين والمثقفين تحت سقف واحد يجمع شتات الرؤى.
تتجلى قيمة هذا المحفل في استنهاض الطاقات لتقديم أعمال تحترم عقل المتلقي وتليق بتاريخنا العريق بعيدا عن زيف المظاهر العابرة. إن الارتقاء بالذائقة العامة أمانة ومسؤولية جماعية تفرض علينا استثمار خبرة الماضي بحماسة الحاضر لصناعة مستقبل مشرق يخدم مصلحة الوطن ويعيد للمسرح الليبي هيبته وقدرته علي التجديد المستمر بما ينفع الناس ويحفظ هويتنا.


