أثر إختيار الصحبة في بناء شخصية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان من وصايا الصالحين، هي وصية الإمام الأعظم شيخ الحنابلة، الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله، وهو يوصيك كيف تتعامل مع أنفاسك في دنياك، فيقول رحمه الله وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفس فيها يعادل أكثر من ألف ألف عام، والألف ألف يعني مليونا، النفس الواحد يعادل أكثر من مليون عام في نعيم لا خطر له، يعني لا مثيل له، أو خلاف ذلك نسأل الله العافية، وما كان هكذا فلا قيمة له، فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير عمل، ولا تذهبها بغير عوض، وإجتهد ألا يخرج نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة، أو قربة تقرب بها، فإنك لو كان معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها، فكيف تفرق في ساعاتك؟ وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض؟ وهذه حقيقة الخسارة أو الربح، ولقد حث الإسلام على حسن إختيار الصحبة لأهميتها في بناء شخصية الأفراد.
فينبغي على المرء أن يحسن اختيار الصاحب، لأنه يكون على هديه وطريقته ويتأثر به، كما قيل الصاحب ساحب، حتى لو أردت أن تعرف أخلاق شخص فسأل عن أصحابه، وقال العلماء يعني لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه، ولا تغرر بدينك ولا تخاطر بنفسك فتخالل من ليس مرضيا في دينه ومذهبه، وهناك سؤال يتساءل فية الكثير وهو، هل تجوز الصداقة بين الرجل والمرأة؟ وهل هناك حدود لهذا النوع من العلاقة؟ وهو أن الله سبحانه وتعالى حرم اتخاذ الأخدان أي الأصدقاء والصديقات على كل من الرجال والنساء، فقال في خصوص النساء كما جاء فى سورة النساء “محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان” وفي خصوص الرجال كما جاء فى سورة المائدة “محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان” وإتخاذ الأخدان محرم.
سواء كان عبر الهاتف أو الدردشة في الإنترنت أو اللقاء المباشر، وغيرها من وسائل الاتصال المحرمة بين الرجل والمرأة، فلا توجد في الإسلام علاقة تسمى الصداقة بين الرجل والمرأة، فالمرأة للرجل إما زوجة له، وإما إحدى محارمه، وإما زميلة عمل أو دراسة تفرض الظروف اجتماعهما في مكان واحد، وفي هذه الحالة لا بد من الانضباط بضوابط العلاقة بين الجنسين، ومعنى ذلك أن أقصى ما يسمح به بين الرجل والمرأة هو الكلام بالمعروف في المكان المفتوح أمام الناس جميعا، في غير ريبة ولا شهوة، ومن غير تماس ولا تقارب ولا مصافحة ولا ما فوق ذلك، وإن الصداقة بين الجنسين لها مجالات وحدود وآداب فمجالها الصداقة بين الأب وبناته والأخ وأخوته، والرجل وعماته، وخالاته، وهي المعروفة بصلة الرحم والقيام بحق القرابة، وكذلك بين الزوج وزوجته.
وفي كل ذلك حب أن ضعفت قوته فهي صداقة ورابطة مشروعة، أما في غير هذه المجالات كصداقة الزميل لزميلته في العمل أو الدراسة، أو الشريك لشريكته في نشاط استثماري مثلا، أو صداقة الجيران أو الصداقة في الرحلات وغير ذلك، فلابد لهذه الصداقة من التزام كل الآداب بين الجنسين، بمعنى ستر العورات والتزام الأدب في الحديث، وعدم المصافحة المكشوفة، والقبل عند التحية، وما إلى ذلك مما يرتكب من أمور لا يوافق عليها دين ولا عرف شريف، وإن الصداقة بين الجنسين في غير المجالات المشروعة، تكون أخطر ما تكون في سن الشباب، حيث العاطفة القوية التي تغطي على العقل، إذا ضعف العقل أمام العاطفة القوية كانت الأخطار الجسيمة، وبخاصة ما يمس منها الشرف الذي هو أغلى ما يحرص عليه كل عاقل من أجل عدم الالتزام بآداب الصداقة بين الجنسين.
في سن الشباب كانت ممنوعة، فالإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار، ومن تعاليمه البعد عن مواطن الشبه التي تكثر فيها الظنون السيئة، والقيل والقال، ورحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه، ولا يجوز أن ننسى أبدا شهادة الواقع لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرحال من النساء” رواه البخاري ومسلم.
أثر إختيار الصحبة في بناء شخصية


