الرئيسيةمقالاتأحوج الناس إلى صنع المعروف
مقالات

أحوج الناس إلى صنع المعروف

أحوج الناس إلى صنع المعروف

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

 

 

إعلموا يا عباد الله أن من الناس من دق الفقر عنقه وإفترسه بأنيابه وفوّت عليه جمال الحياة فهو يحتاج إلى من يغيثه بمطعم أو ملبس أو نفقة تعينه على مسغبته، ومن الفقراء أقوام جللهم الدّين بقتار الهم والانكسار والذل فهم أحوج الناس إلى صنع المعروف من أصحاب الديون أو ممن يرقون لبلواهم ويغيثونهم من الأغنياء وأهل النشب، ومن الناس من يحتاج إلى الجاه ليقضي به مأربه ويصل به إلى مبتغاه ومن يغيثه بالشفاعة الحسنة فله نصيب من أجرها، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء” رواه البخاري، وما أكرم وأنبل موقف نبي الله يوسف الصديق عليه السلام الذي سارع بتأويل منام الملك وبلا أجرة ولم يساوم في حريته من السجن وهو المظلوم منذ بضع سنين. 

وكان رده فوريا للعبد الذي وفد من الملك يسأله عن الرؤيا، ولقد كان تأويل الصديق يوسف عليه السلام كطوق النجاة للبلاد والعباد، ويعد من باب إغاثة الملهوف في باب التعبير والرؤيا، ويدهش الملك من التأويل ويطلب يوسف عليه السلام لكنه أبى أن يخرج من باب العفو الملكي وطلب تحقيقا جديدا في قصة امرأة العزيز ونسوة الوزراء، وتجلت المروءة وصنع المعروف من سيدنا موسى الكليم عليه السلام حينما سقى لابنتي شعيب وبلا أجرة مع أنه كان في شدة الحاجة مفتقر إلى عطاء الله وفضله، وهو الذي طعم ورق الشجر وكان في مخمصة وفاقة لكنه مع ذلك لم يشترط ولم يؤجل المروءة والشهامة ولم يقايض عليهما مالا أو مقابل وكان لم يذق طعاما منذ سبعة أيام ولصق بطنه بظهره، حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما وكان قد بلغ به الجوع وأخضر لونه من أكل البقل في بطنه، ووافاه فضل الله بعد ذلك. 

حينما رجعت إليه إحدى ابنتي شعيب فقد أغاثهما موسى عليه السلام بلا مقابل ولم يطلب أي شئ بل إنه تولى عنهما بعد أن أدى واجبه، وهذا دأبه ودأب الأنبياء والصالحين، وإن من فضل الله تعالي علي الإنسان أن يرزقهم بذرية صالحه تكون مداد لهم بعد مماتهم، ولعظيم هذا الشأن نرى أنبياء الله وخيرته من خلقه يسألون الله لذريتهم الصلاح والهداية، فقال تعالى عن الخليل عليه السلام وهو يدعو ربه بتلكم الدعوات ” رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى” أى اجعل من ذريتى من يصلى ويزكي، وها هو زكريا عليه السلام ينادى ربه قائلا ” رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء” وها هم المؤمنون كما أخبر الله عنهم أنهم يقولون في دعائهم ” ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما” وها هو الرجل الصالح الذي أنعم الله عليه بنعمه، يتذكر نعم الله عليه، ويقول شاكرا لنعم الله، شاكرا لآلائه وإفضاله. 

” رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين” فإن كل هذه النصوص القرآنية والنبوية وغيرها، تلقى بالتبعة والمسؤولية التربوية في أصلها على كاهل الوالدين، وعلى الأسرة المسلمة، وتحملهم هذه العبء الثقيل، وإن من الناس قوم أهل سذاجة وهم دوما بحاجة إلى علم وتعليم، ومن مروءة العلماء والدعاة أن يصبروا عليهم ويتخيرون من بدائع الأساليب ما يبهج خواطرهم ويفتح مداركهم فيتعلمون ما يصلح الله به حالهم في العاجلة والآجلة، وهناك استغاثات كاذبة جائرة ظالمة تفنن أهلها في التشكي الدائم وتراهم يظلمون الناس ثم يهرعون بعد ذلك طالبين الغوث كأنهم مظلومون، ويكاد العقلاء يعرفونهم في لحن القول وبما يشيعه الناس عنهم، وهم طبقة الختالين على المجتمع حيث يقوم أحدهم بضرب الناس وإيذائهم.

ثم يسارع بطلب الغوث من دوائر الإنقاذ والإجارة بين الناس، بتجهيز تقرير طبي وتلفيق تهم باطلة لأناس ليس لهم في هذه المواهب أدنى نصيب، ورحم الله أياما كان الناس فيها يقدرون هذه الرسالة الإسلامية في التعليم والتعلم، فيذهبون بأولادهم إلى المربين والمعلمين ليهذبوا أخلاقهم، ويرشدوا عقولهم، ويشحذوا هممهم، ولقد كان قول عتبة بن أبى سفيان لمؤدب ولده “ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاح نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح ما استقبحته، علمهم كتاب الله، وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تكرههم على علم فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يُحكموه، فازدحام العلم في السمع مضلة للفهم، وعلمهم سير الحكماء وهددهم وأدبهم دونى، ولا تتكل على كفاية منك، واستزدني بتأثيرك، أزدك إن شاء الله تعالى”

أحوج الناس إلى صنع المعروف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *