الرئيسيةمقالاتأشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام
مقالات

أشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام

أشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام

أشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن أشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام ما ذكره الملك العلام حيث قال معقبا بيان فرض الصيام ” لعلكم تتقون” ولأجل التقوى تهون المشاق ويسهل العسير وهل شرعت الرسالات؟ وهل قامت الدعوات؟ وهل خُوّف العباد ورهبوا ووعدوا ورغبوا؟ وهل أمر بالأوامر إلا ليتحقق في قلوب العباد تقوى الله؟ واعلموا أن الصيام من أجل الأعمال التي تعمر القلب بتقوى الله، قال الرازى “إن الصوم يورث التقوى لما فيه من انكسار الشهوة وانقماع الهوى، فإنه يردع عن الأشر والبطر والفواحش، ويهوّن لذات الدنيا ورياستها، وذلك لأن الصوم يكسر شهوة البطن والفرج، فمن أكثر منه هان عليه أمر هذين، وخفت عليه مؤونتهما، فكان ذلك رادعا له عن ارتكاب المحارم والفواحش، ومهونا عليه أمر الرياسة فى الدنيا، وذلك جامع لأسباب التقوى” فإن النفوس بلا تقوى تصبح خواء لا ترتدع عن معصية. 

ولا تنشط لطاعة، وزاد التقوى خير زاد يدفع المرء ليقبل على الطاعة بنشاط، وليراقب الله فى كل أموره، وذلك ينال إذا أخذ الناس شهادة التقوى من مدرسة الصيام، فهل تصورت ذلك الصائم يلهبه العطش يرى الماء ويقدر عليه، ولا يطلع بشر عليه، ولكنه يتحرز حتى من القطرة تدخل فى فيه حين يمضمض؟ فما الذى دعاه لذلك إلا التقوى والمراقبة؟ تقف المرأة بين أصناف المطاعم والمشارب حال صنعها لا تذوق من شيئا, بل يسأل الناس حتى عن القطرات العلاجية هل تفطر؟ فما الذى جعلهم يتحرزون مع أنهم قد لا يرون إلا تقوى الله ومراقبته تلك التى وجدت في القلب مع الصوم، ومتى ما حيت ونمت فالعبد بخير وفى عافية، وإن فى الصوم يتذكر المرء الفقراء والمعوزين فربما لا يذكرك بحال المحتاج خطب رنانة ولكنك حين تبقى ساعات بلا طعام ولا شراب تعرف حينها ماذا يعنى الفقر. 

وتسعى بعد ذلك لعون الفقراء والوقوف معهم، فيا أيها الصائمون حين يمسكم حرّ الجوع والعطش ليكن من أموالكم لإخوانكم نصيب، فما المال إلا وديعة، وما الأحوال إلا غير وربما كان منفق اليوم محتاج الغد، فقدم ليوم أحوج ما تكون فيه للإنفاق، وليس من التقوى أن يبيت المرء شبعان مرتوى وهو يرى الفقراء يئنون فلا يمد لهم يدا ولا يبالى باستغاثة مستغيث وأنين محتاج، فإن فى الصوم قهر للنفس في كبحها عن شهواتها وهي التي لطالما تمنعت عن ترك محرمات اعتادتها، وها هي اليوم تترك ذلك بمجرد بدء النهار برغم طوله حين عزمت عليها، فاستفد ذلك فى الصوم، ودع ذنوبا بها بليت غلبتك نفسك مرار، فجاء رمضان فكنت أنت الغالب لأنك قررت أن تقهر نفسك وهواك، أما عن حكم صيام الجُنب، فقد ذهب أهل العلم إلى جواز تأخير الغسل لمن جامع زوجته فى الليل أو لحقته جنابة.

إلى أن يصبح من غير أن يؤثر ذلك فى صحة صيامه، وذهب الإمام النووى إلى أن إجماع جمهور العلماء قد استقر على ذلك، ومن جملة ما استدلوا به ما أخرجه الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنها قالت ” أن رجل جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم يستفتيه، وهى تسمع من وراء الباب، فقال يا رسول الله، تدركنى الصلاة وأنا جنب، فأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وأنا تدركنى الصلاة وأنا جنب فأصوم” فقال لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال صلى الله عليه وسلم” والله إنى لأرجوا الله أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى” وأماعن حُكم المُداعبة بين الزوجين أثناء الصيام، فإن حُكم المُداعبة بين الزوجين أثناء الصيام من أحكام الصيام المتعلقة بالمتزوجين، وقد ذهب أهل العلم إلى جواز المداعبة بين الرجل وزوجته أثناء الصيام. 

بشرط التأكد من عدم اشتداد الشهوة، إلى الحد الذى يتم فيه إنزال المذى أو المنى، وفى حال خشية أحدهما، أو كليهما من إنزال المني أو المذي، فلا تجوز المداعبة لأن ذلك مما يعرّض الصيام للفساد، وأما عن أحكام الدورة الشهرية والصيام أجمع أهل العلم على حرمة صيام المرأة حال حيضها، سواء كان صيام فرض في رمضان أو صيام نافلة، فإن صامت لم يصح صومها، وللعماء فى الحكمة من تحريم صوم الحائض، أكثر من رأى أحدهما أن الأمر تعبدى لا علاقة له بالطهارة، حيث يصح الصوم من الجُنب، والرأي الآخر أن صوم الحائض فيه ضرر على بدنها إذ يجتمع عليها ألم الحيض، وتعب الصيام.

أشرف حكمة لأجلها شرع الله تعالى الصيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *