أفكار تُقال بصوتٍ مرتفع
زينب كاظم
الدين والحياة
ليس شرطًا أن يكون الآمر بالمعروف نبيًّا،ولا أن يكون الناهي عن المنكر كائنًا معصومًا بلا زلل،يكفيه أن يكون إنسانًا،إنسانًا يخطئ فيستغفر،أو يخطئ ثم يكتشف خطأه،فيتراجع، ويُصلح، ويصحّح مساره،القداسة ليست شرطًا للصدق، وليست إذنًا حصريًا للكلام باسم الله،ما يُطلب منا ونحن نمسك على ديننا،أن نضع الله نصب أعيننا ،لا أن نضع انفسنا أوصياء على الآخرين.
نحن نعيش في معركة فكرية وأخلاقية واجتماعية شرسة،والحياد فيها ليس فضيلة،بل انسحاب،الدين مسؤولية ثقيلة لا منصة تصنيف أخلاقي فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس ادّعاء تفوق،ولا خطاب تخويف،ولا استعراض طهارةهو واجب ثقيل،
يحمله من يرى أن الصمت عن التشويه أخطر من الخطأ نفسه.
خصوصًا حين يكون الإنسان صحفيًا،كاتبًا،أو صاحب مهنة تُخاطب وعي المجتمع،فالصحافة ليست نشرة وعظ،وليست درس فقه،
بل فعل كشف،وضع الإصبع على الجرح،وتفكيك الروايات،ودراسة النصوص الدينية بصدق ،بوصفها تأريخًا دينيًا يجب أن يُقرأ بعقل،
لا أن يُسلَّم بلا مساءلة،أن دراسة العقيدة لا تواجَه بالصراخ،بل بالمعرفة،وبجمع الأدلة ووضعها كاملة أمام الناس.
وقد قال الإمام علي عليه السلام (إن المتمسك بدينه في زمن الفتن
كالقابض على جمرة)وهذا وحده كافٍ لنعرف أن الطريق ليس آمنًا،
ولا معبدا،ولا مريحًا.
وأنا أحيانا أنشر صورة أو أغنية او فكرة ولن أعتذر حين أنشر صورة،أو أشارك أغنية،فيخرج من يقول هذا عيب أو هذا حرام هذا لا يليق بمن يتكلم عن الدين وهنا يجب أن تُقال الحقيقة بلا مواربة
الدين لا يمنع الحياة ولا يصادر الجمال،ولا يختزل الإنسان في قالب واحد ،وأنا لست واعظة دينية،ولا أقدّم نفسي كذلك ،أنا صحفية،وإنسانة قبل كل شيء،أكتب عمّا يخطر ببالي،عن السياسة،والمجتمع،والدين،والألم،والجمال، والحب والتناقض الإنساني.
أفتح ببصيرتي ما أسميه العين الثالثة للناس،لا لأملي عليهم ما يرونه،بل لأدعوهم أن يُبصروا وأحيانًا يكون الدين أحد هذه الزوايا،
لا كلها،من يريد دينًا بلا حياة،يريد تمثالًا لا إنسانًا. كذلك نحن لسنا متخلّفين بل مُعطَّلون قسرًا أما من يردد اتركوا هذا الكلام، انظروا إلى الدول العظمى كيف تطورت فنقول نحن لا نعاني فقرًا أو عقما في العقول،بل حصارًا للطاقات.طاقات تُهاجر،أو تُحارب،أو تُدفن بسبب الفقر،وضيق المساحة،وحكومات فاشلة لا ترى في الإنسان قيمة.
ولا توجد دولة في العالم تطورت إلا وكان لدينها وتأريخها حضور في وعيها،تدرسه العقول،وتكتب عنه الجامعات،وتُناقشه بلا خوف.
التقدّم لا يعني إلغاء الهوية،بل فهمها بعمق وأنا شخصيا اقولها وبكل فخر ديني وعقيدتي جديرة بكل دراسة وتعب واهتمام ومتابعة .
قد تكون هذه الكلمات تزعج الكثير من الناس لكن أقولها بكل أمانة
الذي يأمر بالمعروف ليس معصومًا،لكنه مسؤول،والذي يراجع نفسه
ليس متناقضًا،بل صادق مع الله.
أما الذي يريدنا صامتين باسم التطوّرفهو لا يريد وعيًا،بل مجتمعًا بلا روح.
أن الدين كذلك لا يقبل المجاملات أما نقول الحقيقة كاملة وبكل شجاعة أو نصمت والصمت ليس ديدن الشجعان ولا قادة الحقيقة
كذلك الدين أما أبيض أو أسود ليس رماديا اطلاقا أي أما نبوح بالحقائق كاملة بلا تردد وعلى جرعات ومقالات لأن مقالا واحدا لا يكفيها أو نقف مع الباطل وهذا ليس من طباع الشرفاء والاقوياء كذلك .
ملاحظة لكل من يتابعني غيرت بالعنوان العام لكل مقالاتي من أفكار بصوت مرتفع إلى أفكار تقال بصوت مرتفع كتغيير طفيف فقط وعذرا على الإطالة وتحياتي لكم .
أفكار تُقال بصوتٍ مرتفع


