«أهلنا وناسنا» يناقش ملامح الشخصية الأسوانية وتأثير النيل في تشكيل الهويةالاسوانية
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب
كتب: حمدى حسن عبدالسيد
«أهلنا وناسنا» يناقش
، نظم مخيم «أهلنا وناسنا» ندوة ثقافية تناولت التراث الثقافي غير المادي لمحافظة أسوان، بمشاركة الكاتب والشاعر أحمد المريخي، والفنان التشكيلي علي المريخي، والدكتورة دعاء محفوظ القائم بفعاليات مخيم «أهلنا وبلدنا»، إلى جانب الشاعرة علياء طلحة، والروائية سماء هاشم.
وشهدت الندوة مناقشات موسعة حول سمات الشخصية الأسوانية، ودور المكان والنيل في تشكيل ملامحها عبر العصور. وفي كلمته، أكد الكاتب والشاعر أحمد المريخي أن النوبة تمثل المكون الأساسي للشخصية الأسوانية، قبل أن تتداخل معها القبائل العربية التي هاجرت إلى المنطقة، ما أفرز مع مرور الوقت حالة من الامتزاج الثقافي بين النوبية والعربية، انعكست بوضوح على الهوية الاجتماعية والثقافية لأسوان.
وأوضح المريخي أن أسوان بطبيعتها الجغرافية والتاريخية تحتضن حضارات متعددة؛ فرعونية وقبطية وإسلامية وعربية، وهو ما أسهم في صياغة شخصية إنسانية متفردة تجمع بين هذه المكونات الحضارية. وأشار إلى اعتماده في دراسته على كتاب الدكتور عاصم الأنبابي حول العمارة في أبو الريش قبلي وبحري، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والذي يقدم قراءة معمارية توضح تأثير العمران على العادات والتقاليد وبنية المجتمع الأسواني.
وأضاف أن من أبرز الصفات المرتبطة بأبناء أسوان الطيبة والأمانة والشعور بالمسؤولية، إلى جانب ارتباطهم الوثيق بالفنون، سواء النوبية أو العربية، لافتًا إلى تنوع الفنون الشعبية بالمحافظة، مثل فنون القول، والنميم، والكف، والإنشاد الديني. كما استعرض عددًا من الرموز البارزة المنتمية لأسوان، من بينهم الاقتصادي طلعت حرب، والمفكر محمود عباس العقاد، والأديب عبدالوهاب الأسواني.
وتضمنت الندوة عرض فيلم تسجيلي حول العمران والبناء في نجع الشديدة، من إخراج الفنان التشكيلي علي المريخي، وهو العمل الحاصل على جائزة في مهرجان الإعلام العربي، حيث حظي الفيلم بتفاعل لافت من الحضور ومناقشات موسعة حول مضمونه.
من جانبها، أكدت الدكتورة دعاء محفوظ أن نهر النيل كان ولا يزال العنصر الأهم في تشكيل ثقافة أهل أسوان وتراثهم عبر العصور، مشيرة إلى أنه يمثل نبض الحياة بالنسبة للأهالي، وتتجسد من خلاله العادات والتقاليد المرتبطة بدورة الحياة من الميلاد وحتى الوفاة.
وأوضحت أن النيل يحظى بمكانة مقدسة لدى أهل أسوان والنوبة، حيث تتنوع طقوس التبرك بمياهه؛ بدءًا من استحمام المولود الجديد، وإلقاء الحبل السري في النيل، مرورًا بطقوس الزواج التي تشمل استحمام العريس واصطحاب العروس إلى النهر، وصولًا إلى طقوس الوفاة التي يُلقى خلالها ملابس المتوفى في مياه النيل.
وأضافت أن تأثير النيل امتد أيضًا إلى الفنون الشعبية، وعلى رأسها رقصة «الأراجيد» النوبية الشهيرة، التي تحاكي حركاتها انسياب مياه النيل، مؤكدة أن النهر حاضر في تفاصيل الحياة اليومية والفنون الأدائية لدى المجتمع النوبي.
واختتمت بالإشارة إلى أن تاريخ النوبة يمتد منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، وأن التداخل المجتمعي والثقافي بين التراث الأسواني والنوبي أسفر عن هوية ثقافية مشتركة ذات سمات متقاربة، لا تزال حاضرة بقوة في وجدان أبناء الجنوب.

