أوبئة تفتك بالثروة الحيوانية فى كفر الشيخ… والتقصير الرسمى يفتح أبواب الكارثة
بقلم : عماد نويجى
تتعرض الثروة الحيوانية في محافظة كفر الشيخ لهجمة شرسة من الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدّع، في مشهد يقترب من الكارثة، وسط غياب واضح لدور وزارة الزراعة وتراجع فعلي للطب البيطري عن مسؤوليته الميدانية.
فالتعامل مع الأزمة لا يزال محصورًا في إطار الإعلان الشكلي عن حملات تحصين دورية، تقتصر في كثير من الأحيان على نداءات عبر مكبرات الصوت في المساجد، وكأن المربين سيصطحبون مواشيهم إلى الساحات العامة، في تصور بعيد تمامًا عن واقع الريف وطبيعة التعامل مع الحيوانات.
الواقع على الأرض يؤكد أن الموضوع خرج عن السيطرة؛ الفيروسات تنتشر بلا تمييز، تفتك بالمواشي بشراسة، وتُسقط خسائر فادحة يتحمّلها المربّي والدولة معًا، بينما الثروة الحيوانية تُضرب في مقتل.
الحقيقة المؤلمة أن كلمة السر في تفاقم الأزمة هي التقاعس المتبادل:
تقاعس بعض المربين عن التحصين،
وتقاعس حملات الطب البيطري عن النزول الحقيقي للمزارع والبيوت، والاكتفاء بأداء إداري لا يليق بحجم الخطر.
إن مواجهة هذه الكارثة لا تكون بعقلية الموظف، بل بعقلية إدارة أزمة:
تحرّكات ميدانية، زيارات مباشرة للمزارع والقرى، تحصين إلزامي، وتحميل الدولة تكلفة مكافآت الأطباء مقابل التحصين، باعتبار ذلك استثمارًا في الأمن الغذائي لا عبئًا ماليًا.
الخلاصة واضحة:
إما التعامل بجدية وحسم الآن،
أو دفع ثمن أكبر لاحقًا…
فالأوبئة لا تنتظر البيانات، ولا تُهزم بالنداءات.

