إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وكفى، وما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين وشفيعنا يوم الدين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، أما عن رزق أهل الجنة، فقيل فيأتيهم ” فيها بكرة وعشيا ” وما إشتهى أحدهم شيئا إلا أتاه، حيث قال تعالى ” وفيها ما تشتهية الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ” فما أعظم نعيمهم وما ألذ سرورهم، أما نساؤهم فالحور العين يبلغ من جمال الواحدة منهن أن لو طلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بين الجنة والأرض ولملأت ما بينهما بريحها، ولخمارها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، وقال الله تعالى ” كذلك وزوجناهم بحور عين ” وهذا عن الحور العين، أما عن نساء أهل الدنيا، فينعم الله عليهن في الجنة بجمال أشد من جمال الحور العين.
وقال الله تعالى “إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا، عربا أترابا، لأصحاب اليمين ” وأما أنهار الجنة فقد ذكرها سبحانه في كتابه الكريم فقال ” مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ” وأما سعة الجنة فلا يعلم ذلك إلا الله، وقد أخبرنا الله سبحانه عن عرضها بأنه ما بين السماء والأرض، وقال تعالى ” سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ” وقال تعالى” وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ”
وذكر العلماء أن الله تعالي ذكر عرض الجنة ولم يذكر طولها للدلالة على سعتها العظيمة، وهذه بعض أوصاف الجنة وأوصاف أهلها، وهي غيض من فيض ونقطة من بحر، ومن أراد أن يتعرف على جنة الله ودار كرامته فعليه بكتاب الله تعالي وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فليس بعد بيانهما بيان، فهل بعد هذا من مشمّر إلى الجنة، فإن الجنة ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد ونهر جار وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، فيا أيها الأحبة لابد أن نعلم أن هذه الحياة الدنيا ونحن فيها على قليل من اللباس، وقليل من الطعام متاع، وأن الآخرة هي البقاء وهي الدار، وقد صور لنا النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم نعيم الدنيا بالنسبة إلى نعيم الجنة كما رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب وصف الجنة، فقال ” مثل هذه الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع”
فانظر يوم أن تجلس على ساحل محيط من المحيطات أو بحر من البحار، ثم تضع إصبعك في البحر، ثم تنزع إصبعك مرة أخرى فانظر كم نقص من البحر، هل نقص نصفه أو ربعه أو لتر؟ إن البحر لم ينقص شيئا، فإن ما علق بأصبعك من قطرة من الماء هي الدنيا، وأما الآخرة فهي البحر كله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مثل هذه الدنيا في الآخرة كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم وأشار بالسبابة صلى الله عليه وسلم ثم قال فلينظر بم يرجع ” فيا أيها الأحبة في الله لذا إن الله عاتب المؤمنين إذا قعدوا بالدنيا عن الآخرة، واشتغلوا بالفاني عن الباقي، وتعلقوا بالزائل عن الدائم، وإن الله عز وجل قد جعل نعيم الجنة أضعافا مضاعفة، وقد جعل فيه فضلا لا يحيطه عقل، وحسبك أن موضع سوط في الجنة أعظم وأجلّ وأبرك وأطيب من الدنيا وما فيها ” ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مما طلعت عليه الشمس” قاب قوس أي موضع قوس في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس.
إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا