الشعر

إنها أمي

إنها أمي

بقلم / هاجر الرفاعي

 

إن كثيرا من الناس اليوم إلا ما رحم الله من عباده قد جهلوا حقوق الوالدين، وتغمطوها، بل بلغ ببعضهم أن هجر أباه وأمه السنوات الطويلة في غضب، أو بلغ به العقوق أن لعن أباه أو أمه، أو ضرب أحدهما، أو خاصمهما حتى بكيا، فإذا بلغا إلى درجة الغضب الشديد الذي ينتج البكاء فقد عقهما عقوقا كبيرا، وأصبح فعله هذا من الكبائر السبع التي ذكرها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما “إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة” ويقول: ما في الدنيا عمل أكثر قربة إلى الله من بر الوالدة: “الزم قدميها فثم الجنة” وهذا رجل يماني يطوف بالبيت، يحمل أمه العجوز على ظهره، ويطوف بها بالبيت. 

 

فمن منا يفعل هذا؟ فيرى ابن عمر ذلك الرجل الصحابي الفقيه، فقال له: “يا ابن عمر، أتراني جزيتها؟ أي بمعني تراني بهذا الفعل جزيت حق أمي وأرجعت لها الحقوق؟ فقال له ذلك الرجل العالم ابن عمر: لا، ولا بزفرة من زفراتها، أي بمعني ولا بطلقة من طلقاتها حين وضعتك من بطنها، مهما فعلت ومهما أحسنت إليها، فإنك لن تصل إلى حقها ولو فعلت ما فعلت، وقيل كان نبي الله موسى عليه السلام كان يدعو الله فيقول يا رب يا رب أرني رفيقي في الجنة أريد أن أعرف من سيرافقني في الجنة فأوحى الله عز وجل إلى موسى يا موسى أول رجل يمر عليك هو رفيقك في الجنة، فانتظر نبي الله موسى عليه السلام من سيمر عليه. 

 

فإذا برجل لا يعرفه موسى وهو لا يعرف موسى عليه السلام وهو رجل عادي ذات حاله علي حال الناس فتعجب نبي الله موسى، فإنه ظن أن الإجابه ستكون نبي من الأنبياء أو ستكون رجلا مشهورا بصلاحه ولكن هذا الرجل غيرمعروف فتبعه نبي الله موسى عليه السلام فهو يريد ان يرى لماذا هذا الرجل صار رفيقه في الجنة؟ فيقول فدخل بيتا بيت مفتوح وهو بيت قديم فدخل الرجل وجلس أمام إمرأة عجوز ونبي الله موسى عليه السلام يرقبه من بعيد ، وكانت إمرأة عجوز على الأرض جالسة وهي إمرأة كبيرة في السن فدخل هذا الشاب إليها فسلم عليها، فيقول نبي الله موسي فإذا به يشوي اللحم أي يصنع الطعام ويأتي بالطعام.

 

وهو الذي جاء بالطعام فصنعه وشوى اللحم ووضع الطعام بالقرب منها وجاء بالماء ثم أخذ الطعام وأخذ يُلقمها في فمها أي يُلقم هذه العجوز في فمها ويضع الطعام ثم يسقيها بالماء ثم بعد أن رتب البيت ونظف البيت وغسل فم هذه العجوز خرج من بيته، والرجل لا يعلم أن هذا هو نبي الله موسى عليه السلام فسلم عليه نبي الله موسى فقال له: يا فلان من هذه العجوز التي دخلت عندها وأطعمتها الطعام وسقيتها الشراب وغسلتها وفعلت كذا وكذا؟ فقال هذا الشاب : إنها أمي، فقال نبي الله موسى عليه السلام : وهل تدعو لك هذه الأم؟ قال نعم تدعو لي كثيرا لكنها لها دعاء لا تغيره، فقال نبي الله موسى عليه السلام : وبما تدعو لك هذه الأم؟ 

 

قال له : تدعو لي بدعوة واحده دوما تقول اللهم اجعل ابني هذا مع موسى ابن عمران في الجنة، فقال له نبي الله موسى عليه السلام أبشر أبشر يا عبد الله فقد استجاب الله دعاءها وأنا موسى ابن عمران وأنت رفيقي في الجنة.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار